الشهيد القسامي/ مؤمن أحمد محمد البرش
مثالًا للانضباط والالتزام
القسام - خاص :
فلتسددوا يا أبناء القسام، وارموا الباطل بقذائف العز، وألقوا به نحو الجحيم، واكتبوا صفحات التاريخ، بمدادٍ من دمٍ، وأعلوا راية الإسلام، خفاقة فوق ربوع العالمين، بصواريخكم محوتم عار الأمة، برصاصاتكم شرفتم الإسلام، بأنفاقكم أحلتم حصون الباطل إلى ركام، بضفادعكم قهرتم الصهاينة الجبناء.
ولد يتيمًا
كانت بلدة جباليا البلد، في العاشر من كانون الثاني/يناير لعام ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسة وتسعين، على موعدٍ مع ولادة الشمس الجديدة، التي ستحرق الطغاة المتجبرين، ومع ميلاد شهيدنا مؤمن أحمد محمد برش، امتلأ البيت بالزغاريد وتوزيع الحلوى فرحًا بقدوم الغالي مؤمن.
تربى شهيدنا القسامي مؤمن، يتيماً منذ طفولته في أحضان والدته وإخوانه، وتلقي منهم العلم والتربية الإسلامية منذ نشأته في بلدية جباليا، وتحلي شهيدنا منذ طفولته بالصفات الحسنة والطيبة مع والدته وأفراد عائلته، وكانت يذهب إلى حلقات تحفيظ القرآن الكريم بالمسجد.
بدأ شهيدنا رحمه الله، حياته الدراسية، بمدرسة الرافعي الأساسية، ومن ثم إلى المرحلة الإعدادية بمدرسة أسامة ابن زيد، والمرحلة الثانوية بمدرسة عثمان بن عفان حتى وصلة إلى المرحلة الجامعية بكلية العلوم التطبيقية، وكان أحد نشطاء الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس ومن خلالها انضمامه إلى حركة "حماس" وجهازها العسكري كتائب الشهيد عزالدين القسام، وأبرز طموحاته إكمال الدراسة الجامعية والشهادة في سبيل الله.
في ظلالِ المآذن
منذ صغره، عشق مؤمن، المساجد ومآذنها ومحاريبها، ودعوتها، ونشاطاتها، فبدأ الشهيد مؤمن ارتياد المساجد منذ نعومة أظافره وعمل في لجان العمل الجماهيري للحركة واللجنة الاجتماعية في المنطقة، والمشاركة في النشاطات الدعوية، والالتحاق بحلقات القرآن الكريم وحلقات الذكر ودوارات الإحكام بالإضافة إلى الأسر الدعوية، وكان مثالًا للانضباط والالتزام، محبوبًا من إخوانه في المسجد، يشارك في المسيرات الجهادية، وفي جنازات الشهداء، ويردد عبارات مؤيد للشهداء، ومطالبة بالانتقام لدمائهم الطاهرة.
بايع الشهيد مؤمن، حركة المقاومة الإسلامية حماس، وجماعة الإخوان المسلمين، عام 2010، والتحق بالعديد من الدورات العسكرية منها دوره جندي مستجد وإعداد مقاتل والتصوير الإعلامي ودورة في سلاح الإشارة والهندسة.
وكان العام 2011، موعد لانطلاق شهيدنا القسامي، إلى ساحات الوغى، والانتظام في صفوف المجاهدين في كتائب القسام، فكان يرابط على الحدود الشرقية لبلدة جباليا، وشارك في حفر الأنفاق التي أرعبت الكيان الصهيوني، كما كان له دور بارز في زرع العبوات القسامية للآليات الصهيونية التي تتقدم نحو مدننا وقرانا، كما عمل في وحدة الرصد القسامية، وخلال رحلته الجهادية، تميز بالصبر والثبات والشجاعة، وكان يؤدي دوره الجهادي على أكمل وجه.
نجا شهيدنا مؤمن من استهداف طائرات الاستطلاع الصهيونية له قبل أيام معدودة من استشهاده، ورغم ذلك خرجه إلى الرباط برفقة المجاهدين، وآصرة على عدم العودة إلا بأحدي الحسنيين، وكان له ذلك بعدما صدق الله عز وجل.
نحو العلياء شهيدًا
في التاسع والعشرين من شهر تموز/يوليو لعام 2014، وأثناء حرب العصف المأكول، التي قادتها كتائب القسام والفصائل الأخرى، كان شهيدنا القسامي مؤمن، مرابطًا في نقطة متقدمة، مع ثلة من إخوانه المجاهدين، شرق بلدة جباليا، وأُثناء رباطهم، استهدفتهم الطائرات الحربية الصهيونية، بعدة صواريخ، ما أدى لاستشهادهم، وفاضت روح شهيدنا صوب العلياء، وقد نال ما تمنى من شهادةٍ في سبيل الله، فرحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح الجنان، ولا نزكيه على الله.