الشهيدُ القسامي/ مصطفى خميس مصطفى علوان
بين جنبات المساجد.. داعٍ ومجاهدٍ
القسام - خاص :
مغرمٌ بالعزفِ في ساحاتِ الوغى، لحنهُ صوت الصاليات الماحقات، تسبيحٌ وتلاوةٌ للقرآن، إنه الموسيقارُ الجهادي مصطفى علوان، وكيف لا يتقدم الصفوف وهو المرابطُ الصنديد، والشجاع المقدامُ، للحق رافع راياتٍ وللدعوةٍ خائضٌ في عديد المجالات، مغبرًا أقدامـه في أزقة الموتِ، يكتبُ صفحاتٍ مشرقة لتاريخ البندقية الفلسطينية المشرفة.
ميلاد الفارس
هُنا جباليا البلد، هنا الشهداء، هنا الأسرى، هنا الجرحى، هنا المهدمة بيوتهم فداءً للدين والوطن، هنا العشق الأبدي لترب فلسطين، هنا الدماء والتضحيات، هنا وما أدراك ما هنا، هنا كل شيءٍ ينبض حبًا للمقاومة.
في الثامن عشر من شهر آذار/مارس لعام ألف وتسعمائةٍ واثنين وتسعين ميلادي، أطل إلى نافذة الحياةِ، شهيدنا القسامي مصطفى – رحمه الله – ليبدأ صراعًا جديدًا في دنيا العناء، وعلى هذه الأرض الفلسطينية، المحملة بالهموم والمتاعب، ولكنها تهون فداءً لقدسنا وأرضنا الحبيبة.
نشأ شهيدنا بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، وفي مسجدِ الصلاح كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على السطر الأول في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء، كما كان بارًا بوالديه حنونًا عليهما.
حبرُ المحابرُ للعزِ عابرٌ
بدأ شهيدنا في مسيرة العلم، بالتحاقه في مدراس جباليا البلد، في شمال قطاع غزة، حتى وصل إلى أن وصل إلى المرحلة الجامعية بجدٍ وثباتٍ، والتحق بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة، وكان فعالًا وله نشاطات عديدة، وخاصة في صفوف الكتلة الإسلامية، الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله، وحماية الأوطان من أرباب الطغيان.
بين جنبات المساجد.. داعٍ ومجاهدٍ
حمامةُ مسجد الصلاح في جباليا البلد، داعٍ إلى الله، محلقًا بين حلقات الذكر، وتلاوة القرآن الكريم، والذكر والاستماع للمواعظ، وجلسات الإيمان، كما كان يشارك إخوانه في جميع نشاطات المسجدِ، ملتزمًا بالصفوف الأولى، من المسجد، وخاصة صلاة الفجر، ويدعو أهل بيته وجيرانه إلى الالتزام والالتحاق بركب الدعوة.
وخلال رحلته الدعوية المميزة، حصل على العديد من الدورات الدعوية والتربوية، فبايع جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية حماس، على الطاعة في المنشط والمكره، والثبات على درب الحق، كما حصل على دورة إسعافات أولية، ودورة في فقه الجهاد وغيرها من الدورات المتميزة.
في ميادينِ الجهاد
عشق الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وذلك في العام 2006 ميلادي.
فانضم إلى وحدة المرابطين، ورابط على الثغور، والتحق بوحدة الاستشهاديين، وحصل على حزامٍ ناسفٍ وكان حريصًا على الشهادة في سبيلِ الله تعالى، كما حاز على شهادةٍ في الهندسة القسامية وفي نصب العبوات الناسفة للآليات الصهيونية.
استشهاده
في العشرين من شهر تموز/يوليو لعام 2014 ميلادية، وفي أحد أيام العصف المأكول، كان شهيدنا في كمين محكم متقدمٍ، للاشتباك مع أي قوةٍ صهيونية تتقدمُ صوب البلدة، وأثناء تواجده، في نقطة الرباط، استهدفت الطائرات الحربية الصهيونية المكان، فارتقى مع ثلةٍ من إخوانه، فنال ما تمنى بعد ثماني سنواتٍ من الجهاد وقتال الأعداء.
رحمَ الله الشهيد وأسكنه فسيح جنانِه
مع الأنبياءِ والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقًا
نحسبه كذلك ولا نزكي على اللهِ أحدًا
والملتقى الجنة بإذن الله