القائد الميداني / سعيد عوني جودة معروف
عاشق درب الشهادة والشهداء
القسام - خاص:
أيها الماضون صوب العلياء شهداءً صابرين مضرجين بدمائكم الطاهرة، هنيئًا لكم بما ظفرتم، هنيئًا لكم هذا المجد، وهذا الوسام، أيها العابرون صوب المجد والتحرير، أنتم من علمتم الأمة كيف تنتصر الشعوب على الظالم المستبد، وكيف تنتزع الحقوق من بين أنياب الاحتلال المجرم الجبان.
ميلاد الفارس
كان العام ألف وتسعمائة وثمانون ميلادي، على موعدٍ مع ولادة طفلٍ سيكبر وينتقم، ويصبحُ شابًا ويطلق وابل الرصاص على الأعداء والصهاينة الظالمين، إنه ابن جباليا البلد المجاهد الصابر المثابر، سعيد عوني جودة معروف.
نشأ بين أكناف عائلة مجاهدةٍ ملتزمة، فكان يعامل أبويه بكل احترام ويسعى لإسعادهما، ويحترم أخوته، وتزوج وأحب زوجه التي أنجبت له أطفالًا أحبهم، وسعى لتلبية جميع حاجياتهم، وكان يمدهم بالعطف والحنان والاحترام.
درس شهيدنا سعيد رحمه الله، الابتدائية في مدرسة أسامة بن زيد، ودرس الإعدادية والثانوية، وبعد أن أنهى الثانوية بنجاحٍ، التحق بجامعة القدس المفتوحة، ثم تخرج في الجامعة، وعمل ضمن صفوف الكتلة الإسلامية، الذراع الطلابي، لحركة المقاومة الإسلامية حماس في شمال قطاع غزة.
في صفوف الدعوة
التحق بركب حركة المقاومة الإسلامية حماس، وعمل ضمن اللجان الدعوية، والاستقطاب، عمل بعدة نشاطات وكان يعمل على حضور حلقات التحفيظ، والقرآن الكريم، وكان يعمل على مساعدة الناس في المسجد ويدعوهم للعمل ضمن صفوف الدعوة، وكان حريصًا على حضور اللقاءات الدعوية والتنظيمية التي تقام داخل المسجد وخارجه.
وخلال رحلته الدعوية، التي بدأها في العام 2007 عندما بايع جامعة الإخوان المسلمين، وحركة المقاومة الإسلامية حماس، تلقّى الشهيد القسامي المجاهد، العديد من الدورات الدعوية والإيمانية والحركية، فحصل على دورة أحكام تأهيلية، ودورة تأهيل قيادة، ودورة تأهل نقيب، كما شارك إخوانه في نشاطات المسجد، فكان يغبر قدميه في المسيرات التي كانت تدعو لها حركة المقاومة الإسلامية حماس، ويدعو إخوانه للالتزام في المسجدِ وخاصة صلاة الفجر، التي كان يوقظ أهل بيته لأدائها في وقتها.
رحلةٌ مع الجهاد
أحب العمل ضمن صفوف المجاهدين، وكان يحدث إخوانه بأمنيته بالالتحاق في ركب كتائب الشهيد عز الدين القسام، وأن يحمل السلاح في وجه أعداء الأمة الصهاينة المجرمين، الذين ارتكبوا المجازر تلو المجازر ضد الشعب الفلسطيني المكلوم.
وتحققت أمنيته شهيدنا، بالعمل ضمن صفوف القسام، وبدأ رحلته الجهادية، بالرباط الدوري على الحدود الشرقية لبلدة جباليا شمال قطاع غزة، وشارك إخوانه في حفر الأنفاق القسامية، التي بثت الرعب في قلوب الصهاينة، وعمل مع إخوانه على زرع العبوات الناسفة للآليات الصهيونية الجبانة، كما حصل على العديد من الدورات العسكرية، في تخصصات عديدة، وخاصة في سلاح الهندسة القسامي.
زحفًا نحو الخلود
وفي تاريخ 5/8 لعام 2014، وأثناء حرب العصف المأكول، التي قادتها كتائب القسام، ضد الكيان الصهيوني المجرم، الذي استهدف المدنيين والمساجد وبيوت الآمنين، كان شهيدنا مرابط في إحدى النقاط، فاستهدفت الطائرات الحربية الصهيونية النقطة، واستشهد وفاضت روحه الطاهرة نحو بارئها، ورحل مضرجًا بدمائه الطاهرة الزكية العطرة، ولحق بركب الشهداء السابقين مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.