الشهيد القسامي / أيمن عصام سليمان صبح
المجاهد المقدام
القسام - خاص :
يا دار لا تبكي فراق أحبة كانوا يزينون ليلكِ بأصواتهم الندية.. ويا صوت أذاننا المجروح لا تبتئس على غياب كرامٍ اشتقت لترانيم حناجرهم.. ويا حواصل الطير الخضر.. لا تحسبي أنكِ تمتلكين أرواحهم إلى الأبد.. فإنَّما هم هناك مقيمون.. ريثما نحن وهم.. نقرأ تراتيل اللقاء.
رجلٌ منذ طفولته
حين يولد الأحباب .. علينا أن نعلم مسبقاً أنهم سيغادروننا سريعاً.. ودونما إشعارٍ مسبق, في كثير من الأحيان. ففي الثامن من نوفمبر عام1979 م، في مدينة بيت لاهيا في أسرةٍ بسيطةٍ محافظةٍ على تعاليم الدين، وملتزمةٍ بشرع الله، فأنشأته على الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، وأسقته حب الوطن والتضحية والفداء، فكان شهيدنا هادئاً، واجتماعياً في نفس الوقت، لاسيما مع الأطفال الذين يسكنون حيه، فما بالنا بعلاقته بأهل بيت؟
يصف لنا والداه علاقته معهما بالبارة, فقد كان شهيدنا أيمن يساعد والديه في حرفتي الزراعة والبيع، رحيماً بهما عطوفاً عليهما, يطيعهما في كلِّ ما يطلبانه. أما إخوانه, فقد كان شهيدنا يتعاون معهم في كلِّ أعباء البيت وأعماله، وكأنَّما هو مسئول عن كلِّ واحد منهم. وامتدت علاقات شهيدنا لتشمل "سابع جار", فعرف معنى الجوار وحقوقه، وأدرك وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم على الجار فكان نعم الجار، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، يطل عليهم بالوجه السمح، والابتسامة المشرقة، وربما هذا ما سيفسر سبب الحزن الشديد الذي نطقت به وجوه جيرانه بعد رحيله.
ليس ذلك غريبا على شاب تربى على حب الله في بيوت الله، فقد كان يرتاد المساجد منذ صغره وكان على علاقة وطيدة مع شيوخ حيه، مواظباً على حلقات العلم وحلقات القرآن الكريم، وهو نفسه ما زرع فيه حب الجهاد والشهادة.
تعليمه
أما على الصعيد التعليمي, فدرس شهيدنا المجاهد أيمن المرحلة الابتدائية في مدرسة عمر بن الخطاب، حتى أنهى الصف السادس، وبالرغم من تفوقه في تلك المرحلة، إلا أنَّ الفقر أرغمه على الانقطاع عن الدراسة، وانتقاله للعمل لسدِّ احتياجات الأسرة، فعمل في حرفة الزراعة، ومن ثم انتقل للعمل في مصنع أبو اسكندر لسنواتٍ طوال، وكان حسن السمعة ويؤدي عمله على أكمل وجه. غير أنَّ كل ذلك لم يشغل قلبه عن ذكر الله والعمل من أجله، فاعتاد ارتياد المسجد، والتحق بأسرة تنظيمية كي يتفقه في أمور دينه ومبادئ الحركة، وكان محافظاً على الصلوات في المسجد وحلقات الذكر وأحكام القرآن وصلاة الفجر وقيام الليل والنوافل، حتى نشط في اللجنة الإعلامية والاجتماعية والتي جعلته يحمل هموم أهل حيّه، إلى جانب مشاركته في كلِّ الأنشطة التي كانت تنظمها الحركة من مهرجاناتٍ وأمسياتٍ وندواتٍ ومسيراتٍ وغيرها.
السعي إلى الكتائب
لم يكتفِ "أيمن" بذلك، فبعد أن بايع جماعة الإخوان على السمع والطاعة في المنشط والمكره، أخذت حمية الجهاد تتأجج في صدره، لذلك كان دائماً يلح على أن ينضم إلى صفوف كتائب القسام، وبعد هذا الإلحاح وافقت قيادة القسام على طلبه، وكان ذلك أواخر عام 2003م.
تميز شهيدنا المجاهد وتفانى في سيبل الله رغبةً منه في نيل الشهادة في سبيله، وتسابق مع كل إخوانه على الجهاد والتضحية والبذل، فكان شهيدنا وبشهادة قائد مجموعته من أنشط الشباب وأحرصهم على الرباط، ملتزماً بمواعيده وبجميع الواجبات التي كان يكلف بها، فتخصص في قسم الهندسة، حيث كان يقوم بزرع العبوات الناسفة ليلاقي بها أعداء الله، وقد حصل شهيدنا على العديد من الدورات العسكرية في الهندسة والقنص، وكان يقضى الليل الطويل في الإعداد والتخطيط لمواجهة العدو.
ذات مرة، كما يروي أحد المجاهدين، وأثناء اجتياح منطقة العطاطرة، تقدَّم أيمن وهو يحمل على كتفيه عبوة جانبية، وقد تقدم في منطقةٍ قريبةٍ من العدو، واستطاع نصب هذه العبوة على مقربة من دبابات الاحتلال، دون أن يُكشَفُ أمرُه.
إلى جنة الخلد
كان شهيدنا المجاهد دائما يدعو أن يرزقه الله الشهادة، وهو ربما ما يبرر سبب إصراره دائماً أن يكون في المواقع المتقدمة، ويحكى أنَّه يوم استشهاده صلى ركعتين لله وانطلق مع إخوانه وكان ضمن دورية للشرطة تجول في شوارع البلدة، وكان يتوقع الشهادة فعليا هذه المرة، حيث كانت الأوضاع في قطاع غزة ملتهبة، والاشتباكات ما بين عناصر الأجهزة الأمنية السابقة من جهة والقوة التنفيذية وكتائب القسام من جهة أخرى لا زالت متجددة.
في يوم الخميس الموافق الرابع من يناير عام 2007 م، كان شهيدنا أيمن على موعد مع الشهادة، حيث كان ضمن دوريةٍ مع إخوانه في جهاز الشرطة، وعندما مرَّت تلك الدورية قرب الاتصالات الفلسطينية في منطقة الفالوجا شمال قطاع غزة، أطلق بعض المنفلتين أمنياً والمجرمين النيران باتجاه الدورية، مما أدَّى لإصابته بعدة أعيرةٍ أدَّت لاستشهاده على الفور.
{لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تزف المجاهد أيمن عصام صبحالذي استشهد برصاص القتلة الخارجين عن القانون
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
في الوقت الذي تتعرض فيه حركتنا الغراء ومقاومتنا الباسلة لأشرس حملة صهيونية وأمريكية من حصار واغتيالات واعتقالات، تخرج علينا فئة مارقة تنخر في الصف الفلسطيني وتسعى لإرباك الساحة الفلسطينية والعمل لخدمة أسيادها الصهاينة والأمريكان، ويصل الحد بهؤلاء المجرمين العملاء إلى استمراء قتل الشرفاء والمجاهدين بدم بارد ضمن مسلسل إجرامي مبرمج.
وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا فارساً من فرساننا الميامين :
الشهيد المجاهد/ أيمن عصام سلمان صبح
"26 عاماً " من حي بلدة جباليا
(أحد أبطال القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية)
والذي استشهد بعد أن أطلقت النار تجاه السيارة التي كان يستقلها من قبل مجموعة من المرتزقة الذين يعتلون منزل أحد المتنفذين في جهاز الأمن الوقائي مما أدى إلى استشهاده وأحد المارة وإصابة عدد من إخوانه أفراد القوة التنفيذية .. لتصعد روحه الطاهرة إلى بارئها بعد مشوار جهادي مشرف أذاق فيه أعداء الله الصهاينة المر والعلقم ، إذ قضى حياته مجاهداً لا يعرف الخور أو الضعف ، ليلتحق بقافلة شهداء الأبرار.
نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحداً ... ونعاهد الله تعالى ثم شهيدنا المجاهد وأبناء شعبنا أن نقتص من القتلة المجرمين وأن نضع لهم حداً لئلا يواصلوا غيهم وطغيانهم ، كما نعاهد أبناء شعبنا أن نظل على ذات الدرب الذي سطره الشهداء بدمائهم الزكية الطاهرة.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 20 ذو الحجة 1427هـ
الموافق 09/01/2007م