الشهيد القسامي / حاتم شفيق القواسمي
لحق بشقيقه التوأم
القسام - خاص :
أيها الوطن تكبر... فمهما يكن من جفاك ... ستبقى في عيني وقلبي ملاك... وتبقى لي كما شاء لي حبنا أن أراك... نسيمك عنبر... وأرضك سكر... وأنني أحبك أكثر... غنائي خناجر ورد وصمتي طفولة رعد ... وزنبقة من دمائي... ... وأنت الثرى والسماء... وقلبك أخضر... وجزر الهوى فيك مد ... فكيف إذا لا أحبك أكثر... وأنني طفل هواك على حضك الحلو أنمو وأكبر هذي جنة الخلد التي عشقت وصالي... أني لأدخلها وأسبح في العطور والظلال... فمتى اللقاء متى العناق... ومتى أشد رحالي ها قد مضيت يا حاتم... وقد حان اللقاء وطاب العناق... والتقيت أخيرا بنصفك الأخر وقد استبد بك الشوق ، كل هذا لأجل أرضك وحضنها الحلو.
بطاقة قسامية
ولد الشهيد حاتم شفيق عبد القادر القواسمي بتاريخ 7/9/1977 في مدينة الخليل وكان يسكن حي الحرس القريب من المدخل الشمالي لمدينة الخليل.
تلقى تعليمه الأساس في مدرسة الفاروق ثم مدرسة الراشدين الثانوية ثم مدرسة الحسين ولكنه لم يلتحق بالجامعة حيث تم اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال وقد ولد الشهيد مع شقيقه التوأم باسل الذي استشهد قبل 82 يوما.
له من الأشقاء سبعة وشقيقة واحدة وقد تربى الشهيدان في عائلة متدينة وميسورة الحال وتربيا في مسجد الحرس القريب من المنزل وكانا رفيقين للشهيد القائد أحمد عثمان بدر الذي استشهد بصحبة المجاهد القسامي عز الدين مسك في عمارة القواسمة في واد أبو اكتيلة غرب مدينة الخليل .
الشهيد باسل
وكان شقيقه التوأم باسل قد التحق بكتائب القسام قبل عام ونصف من استشهاده وظل مطاردا لمدة تزيد عن ستة أشهر.
وكانت علاقة حميمة تربط بين الشقيقين التوأمين وتقول والدتهما ام حسن لقد كانا يأكلان معا وينامان معا وإذا اشتكى الأول من وعكة صحية يشتكي الثاني وإذا فرح الأول يفرح الثاني وكانا شريكين في السعادة شريكين في الأحزان.
وتقول عندما كان احدهما يتعرض للاعتداء من قبل أية شخص آخر كان الاثنان ينبريان للدفاع عن نفسيهما كانهما شخص واحد.
وتقول ام حسن ان حاتم كان يردد في الفترة الأخيرة انه يشتاق كثيرا إلى باسل وانه يتمنى ان يستشهد حتى يلحق به لكنها لم تكن تتوقع ان يلحق به بهذه السرعة.
حاتم والاعتقال
في تاريخ 28/2/1995 قامت سلطات الإرهاب الصهيوني باعتقال حاتم ثم أودعته السجن وبعد ان مكث مدة طويلة في أقبية التحقيق وجهت له سلطات الاحتلال عدة تهم منها الانتماء إلى حركة حماس والقيام بفعاليات انتفاضية من إلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة على الجنود الصهاينة والمشاركة في مسيرات ومظاهرات ضد الاحتلال
وقد حكمت سلطات الاحتلال على حاتم بالسجن الفعلي لمدة ثمان سنوات وقد أفرج عنه في شهر 10 من العام 2002
وبعد الإفراج عنه تزوج من المواطنة وفيقة محمد إمام بتاريخ 21/7/2003
وبعد الإفراج عنه مارس الشهيد حياته بشكل طبيعي وكان يعمل في احد المصارف في المدينة غير ان فراقه للشهيد باسل نغص علية حياته وكان يردد باستمرار انه مشتاق إليه.
وكنا قد لاحظنا على ام الشهيدين صبرا بلا حدود وكان حالها كما هو حال والدة الشهيدين طارق وجهاد دوفش فقد كانت هادئة وادعة صبورة لم تشكُ ولم تتألم ولم نشاهد الدموع في عينيها قط .
هدم المنزل
وفي تاريخ 1/9/2003 قامت قوات الإرهاب بهدم منزل العائلة المكون من أربعة طوابق كانت عائلة الشهيد تسكن في الأول منه فيما تسكن عائلة عمه الشهيد عبد الله القواسمة في الطابق الثالث وقد هدمت سلطات الاحتلال المنزل على خلفية مطاردة باسل والعمليات الاستشهادية التي كان يقف روائها الشهيد القائد عبد الله القواسمة .
أخلاقه وآدابه
لقد كانت العلاقة التي تربط بين الشهيد باسل القواسمة مع عمه القائد القسامي عبد الله القواسمة علاقة حميمة الا ان حاتم لم يستطع ان ينشيء علاقة قوية مثلها وذلك لأنه اعتقل وكان صغيرا في السن وعندما خرج كان الشهيد عبد الله مطاردا لقوات الاحتلال ولم يشاهده في تلك الفترة الطويلة.
إلا ان الشهيد حاتم كان على علاقة قوية ببيوت الله وخاصة مسجد الحرس.
وتقول ام حسن ان حاتم كان يطلب منا جميعا الصمت عندما كان مؤذن مسجد الحرس القريب من منزلنا يصدح بالآذان حتى يتنهي.
وتقول زوجته وفيقة أنها عاشت معه فترة قصيرة ولم تجد فيه إلا الصفات الحميدة الحميدة والأخلاق العالية.
وأضافت ام حسن ان حاتم تمكن من حفظ القرآن الكريم كاملا خلال الفترة التي أمضاها في معتقل مجدوا والنقب .
عائلة الاستشهاديين
والشهيد حاتم القواسمة هو ابن الشيخ شفيق القواسمة والذي تشهد له مساجد الخليل ومنابرها بالخطب المؤثرة والعلم الواسع كما انه ابن شقيق القائد القسامي عبد الله القواسمة الذي اغتيل في مدينة الخليل قبل عدة اشهر.
وقد سجلت عائلة القواسمة رقما قياسيا في عدد الاستشهاديين خصوصا من كتائب القسام فكان منهم الاستشهادي محمود القواسمة منفذ عملية شارع موريا في حيفا والتي أسفرت عن مقتل 18 صهيونيا بالاضافة إلى الشهيد حمزة القواسمة الذي نفذ عملية مغتصبة خارصينا شرق الخليل مع الشهيد القسامي طارق أبو اسنينة والشهيد فؤاد القواسمة منفذ عملية ميدان غروس في البلدة القديمة في الخليل والتي أسفرت عن مقتل مغتصبين صهيونيين وحازم القواسمة الذي اقتحم مغتصبة كريات أربع شرق الخليل مع الشهيد القسامي محسن القواسمة وتمكنا من قتل ثلاثة صهاينة.
قصة الاستشهاد
تقول والدة الشهيد ام حسن ان آخر كلام كان لها مع الشهيد مساء الثلاثاء حيث كان الشهيد صائما و اتصل بها هاتفيا وقال لها انه لن يتناول إفطاره في البيت بل سيتناوله في بيت عمه وسيأتي إليها بعد الإفطار ولكنه لم يعد للمنزل ولم يتناول إفطاره في بيت عمه .
وعندما تأخر قليلا بدأت أشعر بالقلق ولم أتمكن من الاتصال به للاطمئنان عليه وبعد الساعة التاسعة والنصف عندما ظهر خبر عاجل على شاشة التلفاز وسمعنا عن استشهاد جهاد دوفش بدأت أشعر بأنه قد استشهد حقا .
وبحسب روايات شهود عيان فان المبنى الذي وجد فيه الشهيدان قد انفجر وتهدم كليا وظهرت جثث الشهيدين وهي محترقة ولا يستطيع احد ان يجزم بما حدث . غير ان كافة الاحتمالات كانت واردة ، وقد أفاد فلسطينيون من بلدة تفوح حيث سقط الشهيدان جهاد دوفش وحاتم القواسمة فإن المنزل الذي تهدم بفعل الانفجار كان يستخدم في السابق كمقر للشرطة الفلسطينية وقد عمت المكان رائحة قوية كما عثر على كمية من الذخيرة .
وفي تمام الساعة الثانية من فجر الاربعاء 10/12 شيعت عائلة القواسمة الشهيد إلى مثواه الأخير وفي ساعات الفجر قام جنود الاحتلال باقتحام منزل الشهيدين وتم تفتيشهما بدقة.
"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
كتائب القسام تزف المجاهدين حاتم القواسمي وجهاد دوفش
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية، يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد:
لم يضر القتل والاعتقال والدمار بأنفس المجاهدين.. أو حتى بأهلهم من حولهم، فكلما ارتقى من بيننا شهيد ولد بعده ألف ليسيروا على دربه بإذن الله تعالى، وليأخذوا بثأر من سبقهم على هذا الدرب العظيم، درب التضحية والفداء في سبيل رفع راية التوحيد.
فاليوم يسير على الدرب كلاً من:
المجاهد / حاتم شفيق القواسمي
أخ الشهيد باسل القواسمي
المجاهد / جهاد رسمي دوفش
أخ الشهيد طارق دوفش
نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً؛
واللذين ارتقت أرواحهم إلى العلى صباح اليوم الثلاثاء 15شوال 1424هـ الموافق 09/12/2003م، أثناء مهمة جهادية في قرية تفاح في مدينة الخليل، ليسطرا بدمهم الطاهر بداية طريق جديد لمن بعدهم من المجاهدين، موقعين بإقدامهم وتضحيتهم رفضهم ورفض كل شريف لما يدور من تحركات سياسية واهية.
وانه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 15 شوال 1424هـ، الموافق 09/12/2003م