الشهيد القسامي/ أشرف عبد السلام الحية
عاشق الشهادة ... جسد كلماته ورسوماته واقعيا
القسام - خاص :
لأنهم أبناء القسام عنوان الثأر والانتقام للمظلومين والمحرومين من أبناء شبنا المجاهد المرابط، فمن أكفهم تبزغ خيوط الفجر ومن حبات عرقهم تتفتح براعم النصر، ومن بحر دمائهم نطرز وشاحات الصباح ومن جباههم تسطع شمس الحرية، لا ندري أنتألم حزنا لفراقكم، أم نبكي دما على رحيلكم، أم نبتسم فرحا لأنكم نلتم شرف الشهادة، ترى أي شعور ذاك الذي انتابكم وأنتم تعدون الدقائق الأخيرة من أعماركم وتودعون الدنيا الزائلة بكل ما فيها من متاع ومغريات، وأي أحاسيس تلك التي اعترتكم وأنتم ذاهبون إلى الشهادة بأقدامكم، تاركون وراءكم أمهات قلوبها تتمزق على فراقكم.
ميلاد الشهيد
في ليلة مباركة من ليالي فلسطين الدافئة وعلى أرض العزة والكرامة في حي الشجاعية في التاسع عشر من شهر أبريل لعام 1981م، أتى الشهيد أشرف عبد السلام إسماعيل الحية مسرعا إلى الحياة، أقبل وفي فطرته حب الله والدين والوطن كما أحب إدراك الحياة منذ بدايتها، فقد عرف بفطنته وذكائه وإدراكه لما في حوله من الأشياء، كما أحب في طفولته تفكيك وتركيب الألعاب وتصليح الأجهزة الكهربائية.
لعل أبرز ما تميز به الشهيد أشرف عبد السلام الحية هو حبه للجهاد والاستشهاد في سبيل الله وتجسيد ذلك بالكلمات نثرا وشعرا، وبالرسوم صورا تحكي قصة الصمود والجهاد في وجه العدو الصهيوني، وحينما بلغ به الهوى مبلغه، طرّز رسوماته الجهادية وكلماته الاستشهادية بدمائه الزكية، مسطرا أروع آيات التضحيات والفداء في سبيل الله.
حياة إيمانية
نما الشهيد في بيته على موائد القرآن فكان متميزا بكثرة الصيام، كما كان مطيعا لوالديه ومحباً لهما، فعندما مرض والده أبى أشرف إلا أن يظل بجوار والده في المستشفى وظل ملازما له طول الفترة التي قضاها في المستشفى، كما ساعد والده في تربية الدواجن والطيور، وكان بارا بوالدته، حيث كانت دائما تدعو له بالرضا، تقول والدته: "قبل أسبوع أحضر لي بعض الساندويتشات فقلت له الله يطعمك من ثمار الجنة واستجاب الله لي"، وكان يؤثر على نفسه من أجل إخوانه ويعطيهم أغراضه الخاصة ولا يبخل عليهم أبدا، كما عاش حياته الإيمانية مع جيرانه وأقاربه، فما ترك فرصة للزيارة إلا وزارهم، كما شاركهم في مناسباتهم المختلفة محافظا على علاقة طيبة معهم.
في رياض العلم
من روضة المجمع الإسلامي بدأ طريقه نحو العلم والمعرفة، فقد درس فيها البستان والتمهيدي، ثم درس المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين وكان مستواه جيدا جدا، ثم درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الفرات "عمر بن عبد العزيز"، ثم انتقل إلى مدرسة جمال عبد الناصر لدراسة المرحلة الثانوية وقد أنهى الثانوية العامة بمعدل 70 %، بعد ذلك التحق بالجامعة الإسلامية في كلية التربية -قسم علم نفس تربوي -، كما عمل في صفوف الكتلة الإسلامية ولكن وجود الاحتلال في ذلك الوقت جعل نشاطه قليلا نوعا ما، وبجانب دراسته كان يساعد والده في تربية الدواجن في بعض الأحيان.
تربية المساجد
نشأ أشرف في أسرة ملتزمة بتعاليم الإسلام، وكان والده يصطحبه منذ نعومة أظفاره إلى مسجد السلام الذي يقع أمام بيته، كما بدأ التزامه مع أبناء أعمامه، وقد قام بالتمثيل في العديد من اللقاءات الإسلامية التي كانت تقام لأشبال المسجد، كما كان يقوم بتحفيظ الشباب والأشبال في مركز الصحوة لتحفيظ القرآن الكريم في مسجد السلام.
بعد التزامه ونشاطه، تم انتقاؤه كي يكون عضوا في حركة المقاومة الإسلامية حماس، فبايعها قد عمل في لجانها وأجهزتها مثل جهاز العمل الجماهيري حيث كان يخطط على الجدران ويكتب الشعارات.
في صفوف القسام
أحب الشهيد الجهاد والرباط وقد شجعه على العمل ابن عمه الشهيد إياد الحية، وقد انضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2001م، في وقت كان العمل العسكري صعبا جدا، فعمل في الرباط وكان مهتما به بصورة كبيرة، كما أحب أن يكون في المقدمة وظل كذلك حتى استشهد، كما عمل في وحدة الرصد العسكرية وأبدع في ذلك، لدرجة أنه كان في غير أيام عمله يقوم بالرصد من على سطح منزله وقد شارك برصد العديد من العمليات في منطقة جحر الديك، كما شارك في اجتياح أبو هين، كما قام بمهمات متعددة ومنها مهمة تفجير آلية عسكرية صهيونية برفقة الشهيد طراد الجمال، كما تميز الشهيد أشرف بالسرية والكتمان، حتى أنه أخفى عمله عن والده وعن زملائه وأقربائه.
موعد الشهادة
"قبل استشهاده بعشرة أيام رأى في المنام حلما قاله لأمه وهو أنه كان يرتدي ثوبا أبيضاً ناصعاً ويطوف بالكعبة وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم"، قبل استشهاده بيوم واحد كان صائما ولعل تلك القصص كانت بوادر الشهادة، في اليوم السادس من شهر كانون الأول/ديسمبر لعام 2003م، حيث قام مع أخيه الشهيد عبد الكريم سكر بنقل عبوات إلى الحدود لتنفيذ عملية عسكرية، فقام بنقل العبوة الأولى بنجاح وعندما أراد أن ينقل بعض الأغراض الأخرى كشفته القوات الصهيونية وأطلقت عليه قذيفة فأصابته مع أخيه عبد الكريم إصابة مباشرة وظل ينزف لمدة يومين دون أن يستطيع أحد الوصول إليه، عند تشييعه كانت تفوح منه رائحة عطرة وجميلة.
كان الشهيد يمتلك موهبة كتابة النصوص الأدبية وهذه بعض الأبيات التي كانت وصية منه:
"أنا إن اخترت هذه الطريق فاعذروني وإن سقطت شهيدا فعلى الأكتاف احملوني
وفي ثرى بلادي لغما اغرسوني وعلى جدران البيت صورة علقوني
وإذا اشتاقت قلوبكم كي تزوروني فبدمع أمي الحنونة ألمع فالمحوني"
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
نرفض كل المساومات والمبادرات الآثمة بدمائنا وأرواحنا
ولن نذل أو نخون ـ بإذن الله
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية، يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد:
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى الحور العين، كلاً من:
المجاهد / أشرف عبد السلام الحيّة
22 عام من الشجاعية
المجاهد /عبد الكريم محمد سكر
19 عام من الشجاعية
نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً؛
واللذين ارتقت أرواحهما إلى العلى صباح اليوم السبت 12 شوال 1424هـ الموافق 06/12/2003م، أثناء مهمة جهادية شرقي مدينة غزة على الجدار الصهيوني الفاصل بالقرب من ما يسمى بمعبر كارني ـ زرع عبوة موجهة واشتباك مسلح ضد قافلة صهيونية.
وبزفافنا واحتسابنا للشهيدين المجاهدين ـ بإذن الله ـ نسطر تأكيد جديداً على رفضنا كل المساومات والاتفاقيات الآثمة التي تحاك ضد شعبنا المجاهد، وعلى رأسها المسماة باتفاقية جنيف، التي لا تحمل بين طياتها سوى إنكار الأصول والحقوق وإثبات الزيف والضلال.
وانه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 12 شوال 1424هـ، الموافق 06/12/2003م