الشهيد القسامي/ عبد الناصر إبراهيم عبد اللطيف صلاح
شهيد الواجب الجهادي والعطاء الكبير
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة... يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة، هم شهداء يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأمم لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، يقول تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الميلاد والنشأة
في الخامس عشر من آذار لعام 1959م ولد عبد الناصر إبراهيم عبد اللطيف صلاح في معسكر جباليا للاجئين شمال قطاع غزة لأسرة فقيرة متواضعة ملتزمة بتعاليم الإسلام العظيم.
نشأ عبد الناصر في أحضان أسرة متواضعة تنحدر جذورها من بلدة حليقات التي احتلت إبان نكبة العام 1948م، حيث كان ترتيبه الخامس بين إخوته، توفي والده في العام 1976م، وكانت علاقته مع والديه كما أراد لها الإسلام أن تكون، دائم العطف والحنان عليهما لا ينهرهما ولا يقل لهما أُف أبداً، مطيعاً على الدوام مقبلاً للجبين واليد، إخلاصاً وشكراً لهما، وطاعةً وتقرباً لخالقهما.
أما علاقته بإخوته فكانت مميزة، فهو كان دائم الرعاية والإحسان، يُدخل في قلوبهم المرح والسرور، يسعى لتأدية ما عليه من حقوق تجاههم غير متأفف أو متذمر.
تميز منذ نعومة أظفاره بالجرأة والإقدام، فكان لا يخشى أحداً في الله، يحب غيره ويحترم الكبير ويقدر الصغير، يروي أحد أفراد أسرته أنه كان فاعلاً في الانتفاضة الأولى حيث كان يقوم برشق قوات الاحتلال الصهيوني بالحجارة.
أما عن علاقته بجيرانه وباقي أقربائه فكانت ممتازة، فهو كان محبوباً جداً متميزاً، يقدم المساعدة ويشارك جيرانه في أفراحهم وأتراحهم.
كان مثالاً للأدب والأخلاق والسماحة، ولما بلغ شهيدنا سن السادسة من العمر التحق بمدرسة وكالة الغوث الابتدائية بالقرب من سوق جباليا، ثم واصل فيها دراسته الإعدادية إلا أن حصل على شهادتها.
لم يتمكن من مواصلة تعليمه الثانوي لظروف خاصة حالت دون تحقيق حلمه التعليمي، يروي أحد أصدقاء الدراسة أن عبد الناصر كان طالباً مؤدباً هادئاً عطوفاً على زملائه.
عمل شهيدنا في حرفة تصليح السيارات الميكانيكا إلا أن أصبح مطلوباً من قبل قوات الاحتلال حيث غادر إلى خارج قطاع غزة، ولما عاد إلى القطاع بعد عودة سلطة أوسلو تفرغ في صفوف كتائب القسام بشكل سري وظل كذلك إلى أن استشهد.
مع الحماس وفي ركب الجهاد
بعد خروج عبد الناصر من قطاع غزة توجه إلى جمهورية سوريا العربية ومنها إلى دولة لبنان وهناك التقى بالشهيد القائد عدنان الغول الذي كان له أكبر الأثر في انضمامه في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وفي العام الثاني والتسعين بعد التسعمائة والألف للميلاد 1992م بايع شهيدنا حركة حماس على السمع والطاعة والنصرة في المكره والمنشط والجهاد في سبيل الله. ولما عاد إلى غزة بدأت حكاية جهاده في صفوف القسام إلى حين استشهاده، حيث انضم إلى صفوف كتائب القسام في نفس عام بيعته، وكان شديد الحب للعمل العسكري أينما وجد، فمععودة سلطة أوسلو إلى قطاع غزة، عاد إلى القطاع بعد أن تسلل برفقة الشهيد عدنان الغول عبر الحدود المصرية الفلسطينية.
نشط في مجال جلب السلاح للمجاهدين برفقة الشهيد يوسف أبو هين، كما كان يشارك في صناعة العبوات والتحضير للعمليات العسكرية ضد قوات العدو، وكان نشاط عبد الناصر مرتبط كلياً مع عدنان الغول.
تميز عبد الناصر بصفات الشاب المسلم الملتزم، فكان كان جريئاً، شجاعاً، مقداماً. يحب إخوانه ين ويقدر جهادهم ويعمل بكل قوة على إنجاح الأعمال المنوط به. يروي أحد المجاهدين أن عبد الناصر كان شديد السرية في عمله فلم يكن أحد يعلم بأمر جهاده مع كتائب القسام.
الموعد الأخير
في الرابع عشر من حزيران للعام خمس وتسعين بعد التسعمائة والألف للميلاد 1995م كان موعد عبد الناصر مع الشهادة في سبيل الله، ففي ذلك اليوم توجه بصحبة عدد آخر من المجاهدين باتجاه الحدود الفلسطينية المصرية لجلب بعض الأسلحة لكتائب القسام، وهناك تم رصد حركتهم ودار اشتباك عنيف بين المجاهدين وقوات الاحتلال الصهيوني أدى في النهاية إلى استشهاد عبد الناصر وعدد من المجاهدين ونجاة مجاهدين آخرين.
يروي أحد المجاهدين أن عبد الناصر كان قد اعتُقل في الانتفاضة الأولى ثلاث مرات سجن خلالها ما مقداره العامين ما بين (1987، 1989) .