الشهيد القسامي/ شحدة يوسف الديري
رافق الدكتور الزهار في تنقلاته
القسام - خاص :
لم يكن شهيدنا شحدة هو الشهيد الأول الذي قدمته عائلة الديري من حي الصبرة، بل سبقه الشهيد زكريا الذي استشهد برصاص مجموعة من المخابرات الفلسطينية، ولم يكن هذا كل ما قدمته العائلة فلا أحد ينسى شهداء معركة الصبرة البطولية عام 1992م التي استشهد فيها ثلاثة من عمالقة القسام ياسر الحسنات، مروان الزايغ، محمد قنديل.
وها هي تقدم نجلها الثاني شحدة شهيداً خلال القصف الصهيوني الغادر الذي استهدف منزل الدكتور محمود الزهار –عضو القيادة السياسية لحركة حماس– واستشهد فيه إلى جانب شحدة نجل الزهار البكر خالد.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد شحدة يوسف الديري بمدينة غزة عام 1977م، لأسرة فلسطينية متدينة، هاجرت من قرية صرفند الغمار إحدى قرى فلسطين المحتلة، والواقعة غربي مدينة الرملة، اشتهر سكانها بالزراعة وفلاحة الأرض، قبل أن تحتلها العصابات الصهيوينة، وتفسدها.
نشأ الشهيد الديري وترعرع في أحضان مسجد النور بمدينة غزة، فعرف حب الشهادة طريقه إلي قلبه، فلم يكن غريبا أن يكون دعاؤه الذي لا يمل منه "اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك"، وتلقى الديري تعليمه في مدارس غزة، وحصل على درجة الدبلوم من كلية التجارة بدار المعلمين.
عمل الشهيد فترة من الزمن داخل فلسطين المحتلة، لكن القوات الصهيونية أدركت أنه يشكل خطراً على أمنها، كونه من رواد المساجد، فمنعته من دخول أرضِ أجداده، فاضطر للعمل في المنطقة الصناعية (إيرز)، ولم يمض الكثير من الوقت حتى سحبت القوات الصهيونية تصريح العمل الخاص به.
لم يعرف اليأس
لم يعرف اليأس طريقه إلى قلب الشهيد الذي غمره الإيمان بالله عز وجل الرزاق ذي القوة المتين، فعمل في مجال البناء بمدينة غزة نظرا لقوة جسمه، فقد كان رياضياً، محباً لرياضة كمال الأجسام التي كان يمارسها في أحد نوادي مدينة غزة.
تزوج الشهيد عام 1992م بعد سنوات من العمل، ورزقه الله ثلاثة من الذكور ومثلهم من الإناث.
التحاقه بصفوف حماس
التحق الشهيد بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس خلال انتفاضة الأقصى، وتدرج في صفوفها حتى اختارته كتائب الشهيد عز الدين القسام، فشارك إخوانه المجاهدين في التصدي لقوات الاحتلال الصهيوينة خلال اجتياحها لأحياء سكنية بمدينة غزة.
تلقت عائلته خبر استشهاده بكل صبر واحتساب، فأيقنوا بأن ذلك قدر الله، وعرفوا بأن شحدة اختار طريق الشهادة، وقد أوصى زوجته بألا تبكي عليه عند استشهاده.
عُرف شهيدنا شاباً ملتزماً في المسجد، محافظاً على الصلاة، تالياً للقرآن الكريم، خاصةً قبيل استشهاده، وكأنه شعر بدنو أجله، كما يقول مقربون من الشهيد.
رحيل الفارس المجاهد
قامت الطائرات الصهيونية صباح الأربعاء 10-9-2003م، باستهداف منزل القيادي بحركة حماس د.محمود الزهار، ليرتقي المجاهد شحدة يوسف الديري شهيدا للعلا برفقة الشهيد خالد الزهار نجل الدكتور الزهار.
وقد نَجَّى الله تعالى الدكتور الزهار من محاولة الاغتيال عندما قصفت طائرة حربية منزله الكائن بحي الرمال الجنوبي بمدينة غزة ، مما أدى إلي تدميره بالكامل، واستشهاد نجله الأكبر وشحدة الديري مرافقه الشخصي، وإصابة زوجته وكريمته بإصابات بالغة.
ولم يكن مسجد الرحمة المجاور لمنزل الدكتور الزهار بعيداً عن الغدر الصهيوني إذ لحقت به أضرار جسيمة كما لحقت بعدد من المنازل القريبة منه.