الشهيد القسامي /أحمد محمد درويش بلبل
صاحب الابتسامة والهمة العالية
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
النشاة والميلاد
ولد شهيدنا احمد محمد درويش بلبل في الحادي عشر من شهر 9 لعام 1994م، في حي التفاح بمدينة غزة، وتربى في أحضان أسرة متدينة ملتزمة بشرع الله عز وجل، أرضعته حب الجهاد في سبيل الله، حيث التزم منذ طفولته في مسجد القعقاع بن عمرو بحي التفاح، وتربى على موائد القرآن الكريم.
كانت علاقة أحمد مع والديه علاقة طيب وجميلة، فكان الابن البار المطيع الهادئ الخلوق مع والديه، لم يعصي لهم أمرا طوال حياته، كما تربى على حب إخوانه الذي ربطته بهم علاقة طيبة قائمة على المحبة والاحترام ومساعدة الأخ لأخيه.
ومن المؤكد أن شابا مثل احمد اتسم بأخلاق القرآن منذ الصغر، وتميز بعلاقة طيبة مع والديه وأهل بيته، أن يكون تعامله مع جيرانه وأقاربه متميزة، فقد كان يصل رحمه بصورة دائمة، ويزور أقاربه وجيرانه، كما كان يدعو شباب منطقته للصلاة في المسجد ويهديهم إلى عمل الخير.
الطالب المجتهد
تلقى الشهيد أحمد محمد بلبل تعليمه الابتدائي في مدرسة نور المعارف ثم انتقل الى مدرسة دار الأرقم، وانتقل بعدها إلى المرحلة الإعدادية في مدرسة الهاشمية حيث كان من الطلبة المتفوقين في دراسته فكان الأول على فصله.
كما عمل في صفوف الكتلة الإسلامية في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وبعد أن نال شهادة الثانوية العامة بنجاح التحق بالدراسة في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية ويدرس تخصص تكنولوجيا أجهزة الكترونية، فكان له دور فعال في الكلية مع شباب الكتلة الإسلامية في الأنشطة المختلفة في الكلية.
في طريق المساجد
التزم شهيدنا أحمد منذ طفولته في مسجد القعقاع بن عمرو، وبدأ نشاطه في المسجد وهو في المرحلة الإعدادية، وكان الشهيد أحمد مواظباً على حضور الدروس الأسبوعية والدورية في المسجد ودروس الدعوة والقرآن وحرص على صلاة الجماعة باستمرار خاصة صلاة الفجر.
التزم الشهيد أحمد في الأسر التنشيطية عام 2009م، وعمل في ذات السنة ضمن جهاز الأمن المساند للجهاز العسكري، وبعد عامين بايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة.
شارك الشهيد القسامي في العديد من الأنشطة المسجدية المختلفة، وكان نشيطا في اللجنة الاجتماعية حيث شارك في زيارة الجيران وعوائل الشهداء والأسرى والفقراء، كما عمل محفظا للقرآن الكريم في المسجد، وقد عمل شهيدنا مسئولاً للجنة الإعلامية بمسجده، وكان لشهيدنا المشاركة في العديد من المسيرات والمهرجانات الخاصة بحركة حماس.
على درب الجهاد
انضم شهيدنا المقدام أحمد إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وهو في ريعان شبابه حيث كان ذلك في عام 2011م، وشارك شهيدنا أحمد في الرباط على الثغور وحفر الأنفاق القسامية برفقة إخوانه وقد برع شهيدنا في تخصص القنص حيث حصل على العديد من الدورات المبتدئة والمتوسطة ليكون قناصا ماهراً على العديد من أسلحة القنص القسامية فكان يحصل على العلامات العالية والمتميزة في رمايات القنص، كما شارك شهيدنا في زرع العبوات الأرضية وتجهيزها لأي توغل يقوم به الاحتلال لمنطقة شرق التفاح.
على موعد مع الشهادة
مع تغول العدو الصهيوني ضد أبناء شعبنا في الضفة وقطاع غزة من قتل وحصار خانق واغتيال لأبناء شعبنا وقصف لبيوت الآمنين فكان لمقاومة شعبنا وخصوصا كتائب القسام أن تكون بالمرصاد وتلجم العدو.
فكانت صواريخها تدك (تل أبيب) والمغتصبات والمواقع العسكرية الصهيونية، وانطلقت معركة العصف المأكول التي واجه العدو فيها مقاومة شرسة ألحقت به الخسائر والقتلى في صفوفه.
خرج شهيدنا أحمد إلى نقطة رباطه ورابط فيها عدة أيام وقد كان يمد أخوانه المجاهدين بين الحين والأخر بالعتاد وبعض الأطعمة وقد عائد شهيدنا الى بيته ليستريح قليلاً فقامت طائرات الاحتلال بقصف منزل شهيدنا احمد بلبل بشكل مفاجئ فاستشهد شهيدنا أحمد ورتقت روحه الى بارئها بعد مشوار جهادي مشرف .