الشهيد القسامي/ عبد الرحمن هيثم جودة زملط
خير الأخلاق مع خير العطاء
القسام - خاص :
ما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، و عن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد "باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء "، فما تمسك قوم بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.
ميلاد النور
في عام 1990م، ولد المجاهد القسامي البطل عبد الرحمن هيثم جودة زملط في مدينة غزة لأسرة متواضعة تنحدر أصولها من قرية سمسم في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م. سكنت هذه الأسرة أبراج الكرامة في وسط مدينة غزة، حيث اضطرت إلى مغادرة أرضها في قرية سمسم بعد أن قام العدو الصهيوني باحتلالها وأخذها عنوةً أمام بصر وسمع العالم بأسره.
تميز عبد الرحمن منذ نعومة أظفاره بالشجاعة والجرأة، أحب اللعب واللهو مع أقرانه، وكان محبوباً من الجميع، فكل من يراه يعجب به، فهو صاحب ظل خفيف دائم الإبتسامة لا تغادر محياه أبداً.
حياة مجاهد
كانت علاقته مع والديه متميزة وعظيمة، فعاملهم المعاملة الحسنة التي تليق بهم، يوقرهم ويبجلهم لعلمه أن لا جنة دون رضاهم، فعمل على تلبية نداءاتهم وجميع طلباتهم دون أن يتأفف أو يتذمر، كما كان باراً صالحاً بوالديه رحمة الله عليه.
كما كانت علاقته مع إخوته راقية ومليئة بالعطف والحب والحنان المتبادل، يحترم الكبير منهم ويعطف على الصغير، يلبي حاجاتهم ولا يتأخر عنهم مطلقاً، ووصفت علاقته بأصدقائه وأقاربه بأنها قوية ومتينة، حيث كان محبوباً من الجميع، يشاركهم الأفراح والأتراح، كما جمعته علاقة متميزة مع جدته حيث أقام معها لفترة طويلة ويذكر بأنها كانت توفر الدعم للمجاهدين من أفراد مجموعة عبد الرحمن.
التحق شهيدنا بمدرسة ابن سينا الابتدائية حيث أمضى سنواتها المقررة، التحق بعدها بمدرسة صلاح خلف الإعدادية وأكمل مراحلها بتفوق كما في سابقتها.
لم يكتب له إكمال دراسته الثانوية لأنه ترك الدراسة لأسباب قاهرة حالت دون تحقيق ما يرنو إليه.
عمل شهيدنا ضمن صفوف وزارة الداخلية وبالتحديد في جهاز المباحث العامة، ويشهد له جميع زملائه بتفانيه وإخلاصه في العمل حتى آخر يوم في حياته.
مع الحركة الإسلامية
علاقة عبد الرحمن بالمسجد بدأت منذ نعومة أظفاره فكانت متينة، حيث نشأ وترعرع في أحضان مسجد "عيسى مراد" الكائن بالقرب من محل سكناه، حيث التزم بالصلوات وخصوصاً الفجر منها. كما تميز بإصراره على تحقيق أهدافه فإن أراد أمراً أحبه، وإن أحبه جعله هدفاً يسعى إلى تحقيقه دون كلل أو ملل حتى يكتب له الله النفاذ في تحقيقه.
تعود بداية التزام عبد الرحمن مع الحركة الإسلامية وهو في المرحلة الإعدادية، حيث التزم في مسجد "عيسى مراد"، كما كان لأصدقائه الأثر الكبير في دفعه للإنضمام ضمن جماعة الإخوان المسلمين وفرعها في فلسطين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ولما التحق رسمياً بالحركة، نشط شهيدنا بفاعلية في جهاز العمل الجماهيري.
كما نشط ضمن لجان المسجد المختلفة حتى أنه أخذ على عاتقه تحضير طعام السحور في المسجد خلال شهر رمضان المبارك، ويشهد المسجد لشهيدنا إصراره على المشاركة في جميع فعالياته الدعوية والجماهيرية، حيث لم يبخل بوقته ولا بنفسه في سبيل إعلاء كلمة الحق.
أخلص عبد الرحمن العمل لله فكان أن أحب الإسلام والمسلمين، فأحبه المسلمون ونسأل الله أن يحبه يوم لا ظل إلا ظله.
مع القسام يطلب الجنان
شهد عام 2007م التحاق عبد الرحمن بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وكان لإلتزامه الشديد وإخلاصه في العبادة والعمل محركاً أساسياً في قرار القيادة ضمه للعمل العسكري الجهادي.
تلقى شهيدنا العديد من الدورات التدريبية بمختلف مستوياتها، كما تلقى دورات متخصصة مثل القنص، وبعد ذلك تم تكليفه بالعديد من المهام العسكرية مثل مشاركته بصدّ الإجتياحات الصهيونية، وقنص الجنود، وزرع العبوات الناسفة، واستهداف المغتصبات والمواقع الصهيونية بقذائف الهاون.
اعتاد عبد الرحمن أن يحضر نفسه للرباط كل ليلة الأمر الذي أثار استغراب القيادة منه، وكيف لا وهو من علم فضل أهل الرباط، عند رب العزة يوم القيامة، إلى جانب ذلك كانت علاقة شهيدنا مع رفاقه المجاهدين قوية جداً بحيث ربطتهم أخوة الدين وزمالة الجهاد والميدان، ويروي أحد المجاهدين أن عبد الرحمن كان يحضر للمرابطين ما يساعدهم على البقاء متيقظين، فكان لا يبخل عليهم لا بمشروب ولا بطعام.
التحليق إلى الجنة
وفي اليوم الواحد والعشرين من معركة الفرقان وبالتحديد في السادس عشرة من كانون ثاني/ محرم لعام 2009م، جاء موعد عبد الرحمن مع الشهادة، ففي ذلك اليوم تواجد شهيدنا في أبراج الكرامة هو وعدد من المجاهدين ينتظرون تقدم جنود العدو الصهيوني كي يقوموا بالاشتباك معهم، وعندما قام عبد الرحمن بفتح النافذة ليرصد حركة العدو، فإذا بصاروخ غادر يخترق النافذة ويدمر الشقة بالكامل ليستشهد عبد الرحمن ومن معه على الفور، ويروي أحد أصدقاء الشهيد أن عبد الرحمن وقبل استشهاده بأيام حزن حزناً شديداً على استشهاد رفيقه حسن أبو زمر، حيث قام بدفنه وتصوير جزء من جنازته، ودعا الله بأن يلحق به قريباً وأن يدفن معه في نفس القبر.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان