الشهيد القسامي / محمد أحمد كامل أبو العطا
طيب القلب قليل الكلام
القسام - خاص :
كم هي عظيمة صفاتهم، وكم هي رائعة ثمرة جهادهم، عندما تتعرف على سيرهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتهم، فسيرتهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
إنهم شهداء معركة العصف المأكول، الذين عرفوا طريق الجهاد وما بدّلوا تبديلاً وما رضوا بغيره طريقاً، حتى نالوا الشهادة مقبلين غير مدبرين.
نكتب عن أحد هذه النجوم الساطعة في سماء تلألأت بوجوه الشهداء، إنه الشهيد القسامي: محمد أحمد كامل أبو العطا "أبو مهند".
ميلادُ الفارس
في الثامن عشر من شهر يونيو لعام 1985م، ولد فارسنا المقدام محمد، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وكان مولده وسط أسرة فلسطينية متدينة تربي أبناءها على موائد القرآن وارتياد بيوت الله عز وجل.
حرص منذ صغره على نيل رضا والديه، وكان رحمه الله حنوناً على إخوانه، مطيعاً لوالديه، فأحبه الجميع وكل من حوله من أهله وإخوانه وزملائه في العمل، حتى أصبح قدوة للمقربين منه نظراً لشجاعته وحرصه على الدين والأخلاق.
كان رحمه الله، متزوجاً وله من الأبناء ثلاثة بنات، وقد رزقه الله بطفل قبل استشهاده بعشرة أيام، أوصى زوجته وأهله بأن يسيروا على نهجه وطريقه حتى آخر ساعة قبل استشهاده.
مسيرته التعليمية
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة عمر بن عبد العزيز، وبرزت شخصيته خلال دراسته المرحلة الإعدادية حيث شارك في العمل الكتلي والطلابي وارتسمت فيه معالم الشخصية المسلمة.
ولم يتمكن شهيدنا من إكمال دراسته بسبب ظروف خاصة، والتحق بالعمل في الجامعة الإسلامية، وكان يطمح لإكمال دراسته الثانوية ليتمكن من الدراسة في الجامعة.
في رحاب العائدون
التزم أبو مهند منذ صغره في مسجد العائدون بإذن الله، بحي الشجاعية، ومن ثم التحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وشارك بنشاطاتها وفعالياتها المختلفة، حيث عمل في لجنة العلاقات العامة وفي اللجنة الاجتماعية في المنطقة، ويذكر إخوانه أنه كان يقدم من ماله الخاص في سبيل خدمة الناس وتقديم المساعدات لأهل منطقته.
مسيرته الجهادية
التحق شهيدنا البطل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، فكان مثالاً حياً للجندي المخلص والشاب المطيع لأوامر إخوانه، حيث شارك شهيدنا أبو مهند في صدّ العديد من الاجتياحات لحي الشجاعية، كما عمل لفترة ليست بالقليلة في وحدة الدفاع الجوي.
على موعد مع الشهادة
رحمك الله أبا مهند، كم كنت تحب القرآن، حريصاً على وردك اليومي، ساعياً للتحلي في صفاته، ووعي معانيه وأحكامه، وفهمه وترتيله.
رحمك الله أبا مهند وأنت تودع الدنيا مقداماً شجاعاً، لا تهاب الموت، وها أنت تسجل مع إخوانك صموداً أسطورياً في إحدى نقاط الرباط المتقدمة، تنتظر لحظة الصفر.
ولكن قدر الله غالب، حيث تم استهداف المنزل يوم الأحد بتاريخ 20/7/2014م، بصواريخ طائرات F16 الصهيونية، ليرتقي شهيدنا محمد أبو العطا برفقة إخوانه الشهداء محمد محمود أبو العطا و الشهيد المجاهد حمزة حلس والشهيد المجاهد عامر يحيى أبو العطا، خاطين بدمائهم الزكية أروع معاني الصمود والإقدام، رحم الله شهداءنا الأبطال وأسكنهم فسيح جنانه مع الأنبياء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.