الشهيد القسامي / طارق فايق جمعة حجاج
اتصف بالعطاء والعمل الدؤوب
القسام - خاص :
كم هي عظيمة صفاتهم، وكم هي رائعة ثمرة جهادهم، عندما تتعرف على سيرهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتهم. سيرتهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
إنهم شهداء معركة العصف المأكول، الذين عرفوا طريق الجهاد وما بدّلوا تبديلاً وما رضوا بغيره طريقاً، حتى نالوا الشهادة مقبلين غير مدبرين.
نكتب عن أحد هذه النجوم الساطعة في سماء تلألأت بوجوه الشهداء، إنه الشهيد القسامي: طارق فايق جمعة حجاج "أبو فايق".
ميلاد وحياة مجاهد
شرق مدينة غزة وبالتحديد في حي الشجاعية، أطل فارسنا طارق فايق حجاج مبصراً إلى الحياة الدنيا في الأول من شهر مارس/آذار لعام 1993م، لتبدأ شمسه بالإشراق في هذا العالم متحديا كل الظروف الصعبة المحيطة به وبعائلته وبأسرته، فنشأ في أجواء كالصخر، صقلت شخصية قوية شجاعة لا تهاب في الله لومة لائم.
كان شهيدنا وهو أكبر إخوانه، أكثرهم براً بوالديه، ملبياً لما يحتاجونه من مستلزمات، وكان حنوناً عليهم، سخيٌ كريمْ بقدر استطاعته.
تعليمه وعمله
تلقى القسامي طارق تعليمه الابتدائي في مدرسة حطين، وأكمل دراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة تونس، وفي تلك الفترة شهد له زملاؤه الطلاب وأقرانه بالأخلاق الطيبة.
التحق شهيدنا في مدرسة جمال عبد الناصر ليكمل دراسة مرحلته الثانوية، وبعد إتمامه دراسة الثانوية العامة، التحق طارق بالجامعة الإسلامية ومن ثم انتقل إلى جامعة الأقصى، وكان خلال تلك الفترة يساعد والده في أعماله التجارية.
في ركب الدعوة والجهاد
منذ نعومة أظفاره سلك شهيدنا درب الصالحين، حيث التزم في مسجد أنس بن مالك، مشاركاً في حلقات الذكر وتحفيظ القرآن الكريم مع أبناء جيله من الفتية الذين استبشر الجميع بشبابهم.
التحق "أبو فايق" في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث شارك في الأنشطة الدعوية والفعاليات التي تقيمها الحركة وذلك من خلال عمله في جهاز العمل الجماهيري.
تعرف شهيدنا على إخوانه المجاهدين وأحب الانضمام إلى ركب الجهاد والمقاومة وكان له ما تمنى، حيث انضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2012م، وهنا بدأت رحلته الجهادية القسامية.
التحق بالعديد من الدورات العسكرية القسامية التي أهلته ليكون مقاتلاً قسامياً صنديداً يهاب الأعداء صوت زئيره إذا حط رحاله بميدان المعركة، كما شارك شهيدنا المجاهد في اسناد العديد من العمليات القسامية.
على موعد
في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، بعد أن أتم شهيدنا المجاهد مهمة جهادية برفقة عدد من إخوانه المجاهدين، حيث قاموا بتناول طعام السحور وأدوا صلاة الفجر، ذهبوا للنوم وهم في نقطة متقدمة، مطمئنين كطمأنينة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ غشيهم النعاس وهم على خيولهم.
طالما تمنى طارق أن يلقى الله وهو صائم، متمنياً الشهادة في سبيل الله، حيث يذكر إخوانه أنه قال "إما أن نحيا بكرامة أو نموت بكرامة"، وكان له ما تمنى .
استهدفت طائرات صهيونية بتاريخ 21/7/2014م، مكانهم بأطنان من المتفجرات، ليرتقي شهيدنا طارق برفقة عدد من إخوانه المجاهدين شهداء في سبيل الله، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.