الشهيد القسامي / أحمد زياد جمعة حجاج
صاحب العطاء والبذل المنقطعين النظير
القسام - خاص :
كم هي عظيمة صفاتهم، وكم هي رائعة ثمرة جهادهم، عندما تتعرف على سيرهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتهم. سيرتهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
إنهم شهداء معركة العصف المأكول، الذين عرفوا طريق الجهاد وما بدّلوا تبديلاً وما رضوا بغيره طريقاً، حتى نالوا الشهادة مقبلين غير مدبرين.
نكتب عن أحد هذه النجوم الساطعة في سماء تلألأت بوجوه الشهداء، إنه الشهيد القسامي: أحمد زياد جمعة حجاج "أبو نسيم".
ميلاد وحياة مجاهد
في السابع من شهر مارس/آذار لعام 1995م، أطل فارسنا أحمد زياد حجاج مبصراً إلى الحياة الدنيا في حي الشجاعية شرق مدينة غزة لتبدأ شمسه بالإشراق في هذا العالم متحديا كل الظروف الصعبة المحيطة به وبعائلته وبأسرته، فنشأ في أجواء كالصخر، صقلت شخصية قوية شجاعة لا تهاب في الله لومة لائم.
عاش شهيدنا وسط أسرة متواضعة فكان الثاني بين إخوانه السبعة، وكان أكثرهم براً بوالديه، ملبياً لما يحتاجونه من مستلزمات، حنوناً عليهم، سخياً كريماً بقدر استطاعته.
تعليمه وعمله
تلقى شهيدنا القسامي أحمد تعليمه الابتدائي في مدرسة معين بسيسو، وأكمل دراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة تونس ومن ثم انتقل إلى مدرسة معاذ بن جبل، وفي تلك الفترة شهد له زملاؤه الطلاب وأقرانه بالأخلاق الطيبة.
التحق شهيدنا في مدرسة جمال عبد الناصر ليكمل دراسة مرحلته الثانوية، وبعد إتمامه دراسة الثانوية العامة، وكان خلال تلك الفترة يساعد والده في بقالة لبيع المواد الغذائية، التحق طارق فيما بعد بالجامعة ولكنه لم يكمل سوى سنة واحدة قبل استشهاده.
في ركب الدعوة والجهاد
منذ نعومة أظفاره سلك شهيدنا درب الصالحين، حيث التزم في مسجد أنس بن مالك، وعرف عنه حبه للثقافة الإسلامية، فكان معروفاً عنه حبه لقراءة سير الشهداء والأسرى.
انضم "أبو نسيم" إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث شارك في الأنشطة الدعوية والفعاليات التي تقيمها الحركة وذلك من خلال عمله في جهاز العمل الجماهيري.
تعرف شهيدنا على إخوانه المجاهدين وأحب الانضمام إلى ركب الجهاد والمقاومة وكان له ما تمنى، حيث انضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام قبل عام من استشهاده.
التحق شهيدنا بالعديد من الدورات العسكرية القسامية التي أهلته ليكون مقاتلاً قسامياً صنديداً يهاب الأعداء صوت زئيره إذا حط رحاله بميدان المعركة، كما شارك في إمداد إخوانه المجاهدين بالعتاد وإيصال رسائل القيادة لهم خلال معركة العصف المأكول.
على موعد
في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، بعد أن أتم شهيدنا المجاهد مهمة جهادية برفقة عدد من إخوانه المجاهدين، حيث قاموا بتناول طعام السحور وأدوا صلاة الفجر، ذهبوا للنوم وهم في نقطة متقدمة، مطمئنين كطمأنينة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ غشيهم النعاس وهم على خيولهم.
طالما تمنى طارق أن يلقى الله وهو صائم، متمنياً الشهادة في سبيل الله، حيث يذكر إخوانه أنه قال "إما أن نحيا بكرامة أو نموت بكرامة"، وكان له ما تمنى .
حيث استهدفت طائرات صهيونية بتاريخ 21/7/2014م، مكانهم بأطنان من المتفجرات، ليرتقي شهيدنا طارق برفقة عدد من إخوانه المجاهدين وهم يوسف وشحاته وطارق حجاج، والشهيد محمد حجاج والشهيد عاهد جندية، ليرتقوا جميعهم شهداء في سبيل الله، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
بعد استشهاده بأيام قام أحد أقاربه في السعودية بأداء العمرة عنه في شهر رمضان المبارك، وأدى شخصٌ آخر الحج عنه فيما بعد، وبذلك يكون شهيدنا قد نال أجر العمرة والحج بعد شهادته، ويقول والده وأحد إخوانه أنهم قد رأوا فيه رؤيا حسنة.