الشهيد القسامي / أحمد إبراهيم سليمان النمس
المجاهد الكتوم
القسام - خاص :
هم لا يشبهون أحد، فخصالهم متميزة، وأوصافهم معروفة، هم وجه أمتنا المشرق، وطريقها نحو المجد والعزة، تربوا في مدارس الشهادة المحمدية على موائد الذكر والقرآن، وتخرجوا ليكونوا أسود الوغى ليوث النزال، فكانت درجاتهم عند ربهم رفيعات المنال ، فهم الشهداء ....
سنذكركم يا من بعزمكم لا نذل ولا نلين، سنذكركم يا شارة ً رسمت فوق الجبين، فأنتم في سويداء القلب في كل وقت وحين، وأنتم الأحياء المستبشرون الفرحون "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ً ، بل أحياء عند ربهم يرزقون ".
من أهل الله وخاصته
ولد الشهيد المجاهد أحمد إبراهيم سليمان النمس ( أبو مالك ) في مدينة رفح بتاريخ الأول من شهر أكتوبر لعام 1994 م، وكان منذ صغره ذكياً شجاعاً كتوما ً شديد الخصوصية، بارا ً بوالديه محبا ًلأهله ، و كان كذلك محبوباً لكونه أصغر فكان أيضا ً شديد التعلق بوالديه وأهل بيته .
يحب أن يذهب كل أسبوع إلى السوق كي يشتري لهم ما يحبون من حلوى وهدايا، اتصف شهيدنا بقله الكلام وشدة الإخلاص والجرأة بجانب ابتسامته التي ما كانت تفارق وجهه ومحبته لوصال رحمه وأخواته والمسامرة معهم .
أما جيرانه الذين أحبوه لأخلاقه والتزامه الديني ، فقد كان حييّا ً خجولا ً ، يحب أن يساعد الآخرين ويقضي لهم حوائجهم بصمت ودون علم أحد .
منذ نعومة أظافره كان أحمد مهذبا ً مستقيما ً في مظهره وألفاظه و سلوكه ، شديد الالتزام في فروضه و واجباته حيث انه التحق بمخيم تاج الوقار و تمكن من حفظ القران الكريم، والتحق بعدها بدورات التلاوة والتجويد .
كان أحمد ملتزماً بمهامه الدعوية في مسجد السنة و كان محفّظا ً للقران مواظباً على حلقات الذكر و العلم ، يحب إخوانه ورفقاء دربه الذين كانوا من مسجده ، حيث أنهم يشهدون له بدوام النشاط والهمة العالية في العمل الجماهيري وجمع التبرعات لإعمار مسجده ، فلا يكاد يخلو نشاط من بصمته ، وأنه كان من الشباب الذين يُعتمد عليهم .
توقف عن دراسته بعد أن أنهى الصف العاشر و التحق بصفوف الكتائب من صغره ، فقد كانت رغبته في الالتحاق بركب الجهاد في كتائب العز القسامية عالية ، فكان ذلك يعني له الكثير ،فكان جنديا ً صاحب همة عالية ومن أكثر المجاهدين نشاطا ً ومنافسةً ً على الاشتراك في المهام الصعبة ،فوضع نصب أعينه أن يلتحق في صفوف وحدة النخبة القسامية ،وظل ينافس ويبذل ما في وسعه إلى أن التحق بوحدة النخبة القسامية بتخصص ( القنص )وما لبث إلا وقتا ً قليلا ً حتى أصبح من رجال الأنفاق فبذل قصارى جهده بالعمل داخل أنفاق المقاومة .
المجاهد الكتوم
كان مجاهداً كتوما ً يحافظ على سرية عمله وخصوصية مهامه العسكرية قليل التحدث عمّا يوكل أو يشارك به، ومع ذلك كان حريصا ً على الرباط والبقاء في الميدان رغم أنه كان يعود من عمله مرهقا ً .
ويذكر أنه في أثناء عمله في حفر الأنفاق قطع الحبل وهو يصعد النفق فسقط من عين النفق على رجليه فأصيب بكسر بسيط في كلتا قدميه ولكنه عاد للعمل سريعا ً بعد أيام ، رافضا ً الراحة فهو يبذل من دمه وراحته لكي يرضى الله عنه ، فيؤثر الجهاد على صحته وجسده متأسيا ً بصحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .
صدق الله فصدقه
قبل استشهاده بيوم اتصل ليطمئن على أخواته كعادته ، فقالت له أحدى أخواته تعال لتفطر عندنا غدا ً، فقال لها : يا أختي أنا بإذن الله سيكون فطوري في الجنة بإذن الله ، فقالت له نحن نريد أن نفرح بك ونزوجك عروسا ً في الدنيا ، فأجابها : ولكنني أريد حور العين ، فوالله إني لأشتم رائحة الجنة من مكاني هذا .
وفي يومه التالي استشهد مع أخيه ومجموعة من المجاهدين في مهمة إصلاح عطل بأحد الأنفاق حيث أنه تم استهداف النفق بعد أن دخلوه بتاريخ 17/7 و فقد التواصل معهم إلى أن تم انتشالهم بتاريخ 6/8 ليستشهدوا جميعا و هم صائمون .
وقبل انتشالهم بثلاثة أيام رأى والده في المنام رؤيا في أبن عمهم "حازم " الذي استشهد في نفس الحرب فقال حازم لوالده أنا في الجنة فرحاً برفقة أبنائك محمد وأحمد .
فكان ذلك ما تمنى في حياته ،فصدقه الله بإذنه ، نسأل الله أن يسكنه الفردوس الأعلى ، ونحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا ً.