الشهيد القسامي / غسان سعد الله أبو عاذرة
أشد الحرض على الرباط في سبيل الله
القسام - خاص :
حين يصل العطاء ذروته ، وحينما يبلغ البذل منتهاه ، تصبح التضحية في سبيل الله بأغلى ما يملك الواحد منا ممزوجة بكبرياء العظماء والشهداء ، وتصبح الروح رخيصة في جنب الدعوة في سبيل الله ، ورفع كلمة التوحيد خفاقة تصدح وترعب الكافرين و المحتلين.
هذا هو درب المجاهدين الصابرين الصادقين ،، رغم بساطة الواحد منهم إلا أنه لو أقسم على الله لأبره ، فهو يحمل في قلبه عقيدة لا تلين ، ويحمل عبء الدعوة والدين ، لذلك استحقوا أن يكونوا أهل نصر وتمكي
ميلاد الفارس
ولد غسان في مستشفى ناصر بخان يونس بتاريخ 25/6/1994م، وكان سلوكه مرتبطاً بالتزامه في المسجد والمحافظة على الصلاة في مسجد الفاروق وكان يداوم على حلقات تحفيظ القرآن حتى أتم حفظه كاملاً.
وقد كانت تربطه علاقة قوية مع والديه، وهو بارٌ ومطيع لهما، وميزته علاقة جميلة ومتينة مع إخوانه فقد وكانت معاملته مع إخوانه وأهل بيته لطيفة وطيبة، ولم يكن ليدخر جهداً في مساعدة جيرانه وأقربائه ويقدم لهم العون في كل الأوقات.
أما عن حياته الدراسية فقد التحق شهيدنا غسان بمدرسة ابن سينا الابتدائية ومن ثم مدرسة "ج" الإعدادية للبنين، ومن ثم مدرسة شهداء رفح الثانوية، وكان متميزاً في رحلته الدراسية ومحبوباً بين زملائه ومدرسيه، حتى اتم مرحلته الثانوية بكل نجاحٍ تكلل بالفرح، فالتحق شهيدنا بجامعة القدس المفتوحة برفح ليبدأ حياته الجامعية فيها، ومارس بها نشاطاته في الكتلة الإسلامية، ولكنه لم ينتهي من دراسته فيها، لأن قدر الله له أن ينال أعظم من شهادة الدنيا وشهادة الجامعة، فكانت له شهادة الآخرة والجنة هي المكافأة.
في المسجد
بدأ التزامه في مسجد الفاروق وسط مخيم الشابورة بمدينة رفح من خلال حضور الأسر الدعوية والندوات الدينية والمشاركة في جميع أنشطة وفعاليات المسجد، وأيضاً تميز بحرصه الشديد على المشاركة الدائمة في النشاطات الاجتماعية والمناسبات المختلفة لإخوانه وجيرانه وأهل منطقته.
وبعد حياة دعوية نشطة قضاها غسان في عمره، أراد أن يتكلل بالعمل الجهادي طمعاً في المزيد من الأجر، فانضم للكتائب من خلال أصدقائه وأبناء مسجده.
في صفوف المجاهدين
التحق بركب المجاهدين في عام 2006م، وكتبت له نعم البداية لالتزامه بجميع المهام الموكلة له ويؤديها بحقها.
بدأ مشواره الجهادي كجندي مشاة في كتائب الشهيد عز الدين القسام، ومن ثم أهلته صفاته والمميزات التي كانت به باللحاق بمجاهدي النخبة القسامية، ومن ثم انضم آخر مراحله الجهادية لفرقة الضفادع البشرية لما له من قدرات عسكرية وبدنية وإيمانية جعلته مؤهلاً لهذه الفرقة، فكان حريص جداً ومهتم وملتزم في الرباط، ويتسم الشهيد بحسن الأخلاق وحسن المعاملة، وشارك غسان في بعض العمليات والتدريبات البحرية.
كان شهيدنا صاحب مبادرة ويتصف بالشجاعة والإقدام، فكنت تجده دائماً في الأماكن والأحداث التي يحتاجه فيها إخوانه، فكان له في الصدارة مكان وفي المواجهة عنوان.
رحيل المجاهد
ولأن لمسيرة كُل شخص نهاية وخاتمة، أبى غسان أن تكون خاتمته بلا أجر، فارتقى غسان إلى العلا في معركة العصف المأكول، حيث كان في الخطوط الأولى في مواجهة الاحتلال، عندما خرج في يوم الجمعة الأسود 1/8/2014م للتصدي لقوات الاحتلال التي ارتكبت المجازر بحق أهالي شعبنا الفلسطيني شرق محافظة رفح، واستشهد خلال عملية اجتياح حدود رفح وشيع جثمانه بتاريخ 5/8/2014م، ليسطر في صفحات المجد أمزوجة من حُب الجهاد وحب الوطن.