الشهيد القسامي/ مؤمن محمد بارود
نال شرف الشهادة برفقة معلمه
القسام - خاص :
"لقد كتبت إليكم وصيتي بشعور يفيض بالإخلاص والحب، راجياً منكم أن تسامحوني على تقصيري البالغ، وأدعوكم للصبر في يوم عرسي المشهود الذي أقدم فيه نفسي إلى الله راجيًا من الله أن يدخلني الجنة، أودعكم بدمعات العيون، أودعكم وأنتم لي عيونِ...".
بهذه الكلمات المعبرة والمؤثرة ودع شهيدنا الفارس والمرابط القسامي مؤمن بارود إخوانه في وصيته التي خطها قبل استشهاده.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي مؤمن محمد سلمان بارود بتاريخ 6-5-1979م في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، بعد أن هجّر الاحتلال الصهيوني عائلة مؤمن من بيت دراس عام 1948م, فترعرع في أحضان مخيم الشاطئ، وسط أسرة مكونة من 12 فردا تحت سقف من "القرميد"، في ظل أوضاع معيشية صعبة كمعظم الأسر الفلسطينية.
درس الابتدائية في مدرسة الوكالة في المعسكر وأنهى المرحلة الإعدادية في مدرسة الرمال الإعدادية، تميّز خلال دراسته الإعدادية بحب معلميه له وقربه من زملائه وتعلق أصحابه به.
التزم مؤمن منذ نعومة أظافره في المسجد الأبيض في مخيم الشاطئ وعرف بنشاطه الدءوب لخدمة أبناء مسجده وأبناء الإسلام، ولم يكن يتوانى في تقديم المساعدة لإخوانه، وتميز بقربه الشديد من كل فرد من أبناء مسجده مما أكسبه حب الجميع ممن حوله.
مؤمن الملتزم المحب للشهادة
تميز شهيدنا مؤمن بصيام يومي الاثنين والخميس وأواسط الشهر الهجري، وعرف بأنه من الصائمين القائمين لله عز وجل، لا يفارق المسجد خاصة في صلاة الفجر التي حرص على أدائها أشد الحرص، واعتاد أن يعقد الجلسات الإيمانية والقرآنية بعد كل صلاة فجر.
كما حرص على إيقاظ جميع إخوانه لأداء الصلاة جماعة في المسجد عبر الجوال.
تعلق مؤمن بالشهادة بصور كبيرة، وتابع الأخبار الجهادية للمجاهدين بصورة يومية، وكثيراً ما تحدث مع والدته عن الشهادة وكيف تقابل أمهات الشهداء نبأ استشهاد أبنائها، وأوصاها أن تستقبل نبأ استشهاده بالزغاريد وأن تدعو له بالرحمة.
عرف الشهيد منذ نعومة أظفاره بحبه للعمل الدعوى سواء أكان في مسجده الذي يبعد عن بيته أمتاراً قليلة، أم على صعيد مخيمه، أم على صعيد عائلته التي صنع منها نموذجا حيا للبيت المؤمن المحافظ.
حياته العملية
بدأ مؤمن حياته متنقلاً بين العمل في أعمال البناء المتنوعة مما تعرف بأنها من الأعمال الشاقة، وعمل أيضا في المخيمات الصيفية التابعة للجمعية الإسلامية وللكتلة الإسلامية، وكان من النشطاء البارزين فيها، شغوفاً بالعمل في أي مجال يخدم فيه الإسلام والمسلمين.
انتقل بعدها للعمل في مكتب حركة المقاومة الإسلامية حماس الإعلامي في مخيم الشاطئ قرب الميناء لمدة عامين تقريبا، حيث عمل فيه كمراسل، وازدادت خلال هذه الفترة معارفه وأحبابه لدرجة كبيرة، و كثيراً ما يتنقل على دراجته النارية من مكان إلى آخر لخدمة أبناء الإسلام.
مؤمن في صفوف القسام
بعد اشتداد انتفاضة الأقصى المباركة؛ طلب مؤمن من قادة ومجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام أن يسمحوا له بتنفيذ عملية استشهادية وألح عليهم، إلى أن جاءت له الموافقة على ذلك، وتم تدريبه على السلاح وخاض مؤمن دورة قسامية خاصة في الغطس والسباحة في بحر غزة على أيدي أبناء القسام، وكان من المقرر أن ينفذ عملية استشهادية بحرية في السابع عشر من رمضان عام 2001م، ولكن لظروف خاصة بالكتائب ألغيت العملية.
بعد ذلك تم تجنيد مؤمن رسمياً في كتائب القسام حيث عمل ضمن أول مجموعة للقسام في مخيم الشاطئ خلال الانتفاضة، وقام بزراعة العبوات الناسفة في مخيم الشاطئ، وأوكلت إلى مؤمن ومجموعته مهمة تغطية الجهة الجنوبية من معسكر الشاطئ خشية حدوث اجتياح صهيوني للمنطقة.
كان مؤمن يرفض بشدة أن يحمل أحد من المجاهدين العبوة القسامية غيره، وكثيراً ما يحضر الطعام لإخوانه على حسابه الخاص أثناء رباطهم وحراستهم الليلية.
كما عمل مؤمن في إحدى مجموعات إطلاق صواريخ القسام في معسكر الشاطئ وكان يصر على أن يحمل الصاروخ بنفسه.
الاستشهاد
ظهر يوم الخميس الموافق 2003/8/21م، كان شهيدنا مؤمن برفقة القائد المهندس إسماعيل أبو شنب، وبعد خروجهما من الجامعة الإسلامية، وأثناء سير سيارتهم في شارع "الصناعة" استهدفتها طائرات الأباتشي الصهيونية بخمسة صواريخ لتصيبها بشكل مباشر، ما أدى لاستشهاد القائد المهندس إسماعيل أبو شنب، ومرافقه الشهيد مؤمن بارود والشهيد القسامي هاني أبو العمرين.
رحم الله الشهداء و أسكنهم الفردوس الأعلى بإذنه تعالى.
" الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
الصهاينة يجهزون على الهدنة، والرد القسامي قادم لا محالة بإذن الله
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد، يا أمتنا العربية والإسلامية/
إن ما أقدمت عليه قوات العدو الصهيوني ظهر اليوم الخميس 23 جماد الآخرة 1424هـ ، الموافق 21/8/2003م ، من جريمة إغتيال القائد السياسي
الشهيد القائد المهندس / إسماعيل أبو شنب
والشهيد المجاهد /مؤمن بارود
والشهيد المجاهد / هاني أبو العمرين
قد وضع حداً لقرار وقف العمليات العسكرية التي لم يحترمها الصهاينة، وإن كتائب الشهيد عز الدين القسام وإزاء جريمة الإغتيال البشعة التي استهدفت القائد السياسي إسماعيل أبو شنب ومرافقيه ، تؤكد على التالي:
أولاً : إن الصهاينة لم يحترموا في يوم من الأيام قرار وقف العمليات العسكرية الذي أعلنته فصائل المقاومة الفلسطينية، وعليه فهي تتحمل كامل المسئولية عن انتهاء هذه الهدنة، وعليه فإنهم يتحملون كامل العواقب.
ثانياً : ندعوا كافة خلايانا المجاهدة في فلسطين بالرد السريع بقوة، واستهداف جميع أركان الدولة العبرية.
ثالثاً : ندين الصمت العالمي الفاضح إزاء الممارسات الصهيونية، وصمتهم المشبوه على الخروقات اليومية التي مارسها الصهاينة خلال فترة الهدنة.
وإنه لجهاد؛ نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 23 جماد الآخرة 1424هـ
الموافق 21/8/2003م