الشهيد القسامي / أنس سلامة محمد أبو لاشين
من المحراب إلى التراب
القسام - خاص :
شهداء الإعداد ومنهم أنس، هم رياحين الأرض وعطرها المنثور، فلطالما داعبت أجسادهم رمال الأنفاق وصخرها، فلم تؤذهم رأفة بهم وبطريق يعبدوه لشعب من خلفهم ينقب عن تحرير أرضه المحتلة من دنس الصهاينة الغاصبين.
تأن الأرض حزناً على فراقهم، ويرهق الحزن قلوب أحبابهم لفقدهم، فهم من كانوا منارات لأحبابهم، وكانوا شعلة في منازلهم، فهذا الحال عند فقد الشهيد القسامي المجاهد أنس سلامة أبو لاشين، رجل وحدة الأنفاق القسامية، والذي ارتحل بعد حسن تدبير وإعداد في أنفاق العز القسامية.
نشأة الفارس
فاحت عطور الحرية فجر الـتاسع عشر من أكتوبر للعام 1994م، بميلاد الشهيد البطل أنس سلامة محمد أبو لاشين، من بلدة "القبيبة" المحتلة، ليشتد عوده بين أزقة مخيمات المنطقة الوسطى تلك المخيمات التي تخبئ آهات اللاجئين المهجرين من ديارهم المحتلة، فكان أنس نعم الشاب الملتزم ذو الأخلاق العالية، يحبه الجميع، واصلاً لرحمه، حتى أنه زار رحمه قبل استشهاده بيوم واحد وكانت زيارته لعمته.
درس شهيدنا البطل المرحلة الابتدائية والإعدادية بمدارس وكالة الغوث في المنطقة الوسطى، ولكن أنس لم يكمل تعليمه، ليترك المرحلة الثانوية وينطلق إلى سوق العمل ليساعد والده وليعيل أسرته.
هو المطيع لأهله البار بهم، الممازح لهم، ينبههم لكل صلاة، وكان أيضاً محبوباً للجميع لا يترك شخصاً يحتاج لأي مساعدة دون أن يلبي له طلبه.
في رحاب الدعوة والجهاد
منذ كان شهيدنا أنس صغيراً تعلق قلبه بالمساجد-رحمه الله- وهذه الفئة من الرجال الذين ذكرهم الله في الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فقد كان حافظاً ومحفّظاً لكتاب الله.
سريعاً ما انضم شهيدنا أنس لصفوف جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فكان نعم الأخ المثابر في دعوته، فلم يترك نشاطاً حركياً ودعوياً إلا وكان من الملبّين لنداء دعوته المباركة.
وكان الشهيد أنس عليه رحمه الله من السباقين في عمل الخيرات، ومن المخلصين الذين يصومون يومي الإثنين والخميس.
من ذاق طعم الأخوة في الدعوة، بقي عليه أن يذق طعم الجهاد والاستشهاد في سبيل الله تعالي، فالتحق شهيدنا أنس لاحقاً في صفوف كتائب القسام، واجتاز العديد من الدورات العسكرية بتفوق عام.
ومما يذكر لشهيدنا أنس أنه كان عنواناً للالتزام والتضحية بين إخوانه في الجهاز العسكري، ونظراً لحرصه على الجهاد والتضحية اختاره إخوانه ليكون في وحدة الأنفاق القسامية، ولما يتمتع به من كتمان للسر، فكان بطلا من أبطالها.
على موعد
لطالما طلب أنس الشهادة بصدق من الله، وكان يطلب من أمه بأن تدعو له بأن ينالها، فما كان منها إلا أن تستجيب لطلبه، إلى أن أكرمه الله بما تمنى.
فمع شروق يوم عمل جيد لوحدة الأنفاق القسامية يوم الـ الثاني والعشرين من أكتوبر للعام 2016، ترقى الروح التي تاقت لربها بعد عمل دؤوب وحسن إعداد وتجهيز لملاقاة الصهاينة الغاصبين، إثر حادث عرضي بنفق للمقاومة.
ويروي إخوانه المجاهدين اللحظات الأخيرة للشهيد القسامي أنس عند استشهاده، بالقول:" كان أنس في لحظات استشهاده يقرأ القرآن ونطق بالشهادة قبل استشهاده".
رحم الله شهداء الإعداد الذين يعبّدون طريق الحرية بصمت، متمترسين بباطن الأرض، يعدون ليوم الكرامة والتحرير، وستشهد الجولات التالية مع العدو الصهيوني على حسن صنيعهم وإعدادهم لدحر أعدائهم.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد أنس أبو لاشين الذي استشهد إثر انهيار نفق للمقاومة
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة أحد مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي المجاهد/ أنس سلامة محمد أبو لاشين
(22عاماً) من مسجد "الأنصار" بمخيم المغازي وسط القطاع
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- اليوم السبت 21 محرم 1438هـ الموافق 22/10/2016م إثر انهيار نفق للمقاومة، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل جهاده خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهله وأحبابه ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
السبت 21 محرم 1438هـ
الموافق 22/10/2016م