الشهيد القسامي / سليمان محمد موسى العايدي
رجل الهمة والإعداد
القسام - خاص :
هم الرجال خاضوا عباب البحر، لم ترهبهم عتمته، ولا برودة أحضانه، لطالما كان البحر رفيقهم، خبروه كما أنفسهم، خاضوه ليلاً وصباحاً، صيفاً وشتاء، هم رجال وحدة الضفدع البحرية القسامية، الموج داعبهم، جسومهم اعتادت ملوحة المتوسط، كما لامس تراب باطن الأرض أبدان أبطال وحدة الأنفاق وهم ينقبون عن الحرية، فكيف إذا كان الخضاب للماء بدلاً من التراب، هذا حال شهيدنا القسامي المقدام " سليمان محمد موسى العايدي".
ميلاد شهيد
أبصر شهيدنا المقدام ثرى وطنه فلسطين يوم العاشر من فبراير للعام 1993م، في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، لتبصر عيناه اتفاقات هزيلة لتصفية مقاومة الشعب الفلسطيني عبر ما سمي باتفاق أوسلو المشؤوم، وتشاء الأقدار أن يكون بعض الكبار من المتنفذين الذين باعوا أنفسهم للاحتلال يسلمون فلسطين، وفي المقابل يولد فرسان قدر الله أن يذيقوا العدو ويلات احتلالهم لفلسطين، وأن يكون سليمان بينهم أحد رجال القسام ووحدة الضفادع القسامية التي ضربت العدو وبقوة في بداية معركة العصف المأكول عندما اقتحم مجاهدو الوحدة قاعدة زيكيم البحرية وأوقعوا جنود الاحتلال في مقتل، ويتكتم العدو عن خسائره في تلك العملية.
تعليمه
تنقل شهيدنا سليمان بين مدارس البريج الابتدائية والإعدادية وأنهى المرحلة الثانوية في مدرسة البلعاوي، ولم يلتحق بالجامعة.
طيب القلب حنون، الذكي المرح ودائم الابتسامة، الصائم القائم، نير الأفكار محبوباً من الجميع، يشارك الجميع أفراحهم وأتراحهم، هكذا سليمان بعيون المقربين منه، وتضيف عائلته أيضاً:" كان نعم الأخ لأخيه، ونعم الأخ لأخته، يعامل الجميع معاملة حسنة، يؤثر الجميع على نفسه، شديد الكرم".
في صفوف القسام
منذ نعومة أظفار شهيدنا سليمان التحق بحلق التحفيظ بالمسجد القريب من منزله، وانخرط في الأنشطة الدعوية فيه، ما أهله لأن يكون أحد أفراد حركة المقاومة الإسلامية حماس.
أحب شهيدنا الجهاد فقادته خطواته للالتحاق بكتائب القسام، واجتاز العديد من الدورات العسكرية، ولاحقاً لقدراته البدنية العالية انضم سليمان لوحدة الضفادع البشرية بالكتائب حتى استشهاده.
على موعد
يرحل الشهداء وكذلك سليمان وأواخر لحظاتهم وأيامهم تدل على أنهم مفارقون قريباً لا محالة، وفي الثالث من مارس للعام 2016م، ينطلق سليمان كعاته للإعداد والتدريب ليوم اللقاء مع العدو لتلقينه دروس مقاومة عنيدة بعقيدة راسخة وشباب مخلص، تشاء إرادة المولى تعالى أن يستشهد أثناء أمر الله بالإعداد ويرحل إلى ربه مخلصاً وعاملاً على ثغر.
رحم الله شهيدنا سليمان وأسكنه فسيح جنانه ومن سبقه من الشهداء على ذات الطريق، ويبقون لمن خلفهم منارات يهتدون بها لطريق التحرير.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد سليمان العايدي الذي ارتقى أثناء الإعداد والتدريب
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة أحد مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي المجاهد/ سليمان محمد العايدي
(23 عاماً) من المسجد "الكبير" بمخيم البريج
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- اليوم الأربعاء 29 جمادى الأولى 1437هـ الموافق 09/03/2016م أثناء الإعداد والتدريب، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل جهاده خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهله وأحبابه ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 29 جمادى الأولى 1437هـ
الموافق 09/03/2016م