الشهيد القسامي / جمال محمد درويش
صامتٌ معِد ومجاهدُ فذ
القسام - خاص :
من تأمين المجاهدين وإيواء المطاردين بدأ مشواره الجهادي إبان الانتفاضة الأولى.. ثم واصل الطريق مع اندلاع انتفاضة الأقصى فكان له في صولات وجولات مع العدو فوق الأرض وتحتها، حتى غدى نموذجا لرجل حمل عبء الدعوة وتحمل مشقة البندقية، رجل كان له دورا فاعلا في كافة مؤسسات الحركة الشورية والإدارية والدعوية والعسكرية ولعل عملية صيد الأغبياء ستظل شاهدة على بطولته.
المولد والنشأة
شهد قطاع غزة في عام 1969م واقعا جديدا بعد النكسة التي ضاعت فيها غزة والضفة والقدس وانتقلت إلى المحتل الصهيوني الذي أخذ يسعى لطمس معالم الهوية الفلسطينية، كان مخيم المغازي واحد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي بقي سكانها متمسكون بحقهم في العودة ومن هذا المخيم انطلق الثوار ليعيدوا الأمل من جديد إلى اللاجئ بعد غمره اليأس.
كان مخيم المغازي وسط القطاع، على موعدٍ مع استقبال فارس قسامي جديد، انطلقت الزغاريد والأفراح بقدومه، أطلق عليه أبواه اسم " جمال" وذلك في الخامس والعشرين من شهر فبراير لعام 1969م، لم يكن يعلم الجميع أن هذا الطفل الصغير عندما يكبر سيقض مضاجع الاحتلال ويدك حصونهم.
تربى شهيدنا القسامي بين أحضان عائلة ملتزمة تعوذ جذورها لبلدة الجية المحتلة، ربته على الأخلاق والشجاعة وحب الوطن والجهاد في سبيل الله، فكان مطيعاً، لوالديه، حنونا على إخوانه، يحترم الكبير ويعطف على الصغير، ونظرا لأخلاقه العالية أحبه كل من حوله من أهله وأقاربه وجيرانه وزملائه.
تلقى جمال –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدراس الوكالة بمخيم المغازي وأنهى الثانوية العامة من مدرسة المنفلوطي بمدينة دير البلح، وبعدما أنهى تعليمه الثانوي بنجاح، التحق بكلية الزيتونة وحصل على درجة الدبلوم في التربية الإسلامية.
تزوج شهيدنا، من امرأة صالحة وأنجبت له سبعة من الأولاد، وهم: أسامة، محمد، أحمد، فداء، سندس، علا، ورغد، وبإذن الله سيمضيان على درب والدهما الشهيد في طريق الجهاد والمقاومة والاستشهاد.
التحق شهدينا في الحكومة الفلسطينية في جهاز الأمن والحماية، فكان قائدا ملتزما يعامل جنوده معاملة حسنة، ويعمل كل جهده لتأمين الشخصيات البارزة والحفاظ عليهم من كيد المعتدين.
القائد المربي
ومنذ صغره التزم شهيدنا في مساجد المخيم، وكان يتنقل بين زواياها، يتلو آيات الله عز وجل ويلتحق بدورات الأحكام والعلوم، كما كان يشارك في العديد من نشاطات المسجد وخاصة التي كانت تدعو إليها حركة حماس من مسيرات ومهرجاناتٍ وكان يردد هتافات المقاومة الاستشهاد .. الله غايتنا .. الرسول قدوتنا .. القرآن دستورنا.. الجهاد سبيلنا.. الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.
وما إن اشتد عوده وأصبح شابا حتى رأت فيه القيادة الدعوية لحركة حماس أنه سيكون له شأن عظيم في مسيرة الدعوة، فرشحه إخوانه أن يكون جنديا في صفوف حماس، وجماعة الإخوان المسلمين وأتم أيمن بيعته في العام 1991م، ثم تدرج في التنظيم حتى أصبح من أفضل مربين المسجد، كان يحنو على أشبال المسجد، ويحترم شيوخه، ويعامل إخوانه معاملة طيبة، ويعمل بجدٍ ونشاط ليكون خير جندي في دعوة الإخوان المسلمين، وظل يمارس عمله الدعوى حتى رحل عن هذه الدنيا فقد تقلد مناصب متعددة أبرزها عضو مجلس شورى حركة حماس العام، وعضو الهيئة الإدارية لحماس في مخيم المغازي.
علاقته مع المجاهدين
عشق الجهاد منذ أن كان فتا يافعا، فكان يطوق لخدمة المجاهدين وتقديم الدعم اللوجستي لهم، وكانت عيناه ترنوان إلى مواطن الجهاد والاستشهاد عندما يرى المطاردين لكنه ولأنه رجل انتمى مبكرا إلى جهاز الأمن العام تولى مهمة شاقة إنها مهمة إيواء المطاردين وتأمين تحركاتهم.
وظل – رحمه الله – الذي عرف عنه بالحس الأمني يفتح بيته للمجاهدين طوال الانتفاضة الأولى كلما ضاق بهم الحال، فكان عنده يجد المطاردين الطمأنينة والتقدير حسن الاحتضان.
بطل "صيد الأغبياء"
بعد تنفيذ عملية الوهم المتبدد 2006م، واندلاع معركة وفاء الأحرار ألح شهيدنا –رحمه الله - على قادة القسام بطلب الانضمام إلى صفوف المجاهدين، فوافق إخوانه نظرا لشجاعته والتزامه وكثرة إلحاحه وإصراه، فالتحق بوحدة المرابطين التي ترابط على الثغور الحدودية الشرقية لمخيم المغازي، و تلقى العديد من الدورات العسكرية التي من شأنها أن ترفع من المستوى القتالي لدى الفرد، كما عمل في حفر الأنفاق القسامية في مرحلة الإعداد والتدريب، وبذلك يكون جعلنا قيادة الحركة تقف أمام قائد يجمع ما بين العمل الدعوي والعسكري.
عرف عنه خلا فترة رباطه بالانضباط، إذ شارك في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية برفقة مجموعته التي كان يقودها، كما شارك في العديد من المهمات الجهادية وخاصة في رصد الحدود عملية صيد الأغبياء التي قتل فيها جندي صهيوني.
الرحيل
منذ أن التحق – رحمه الله – بجماعة الإخوان المسلمين كانت أسمى أمانيه الموت في سبيل الله، وكان دائما يدعو الله أن يرزقه إياها في مواطن الجهاد، وساحات الوغى مقبلا غير مدبر، وظلت الشهادة تراوده حتى لقي الله في منتصف شهر يناير من عام 2016م إثر مرض سرطان أصابه لينتقل إلى جوار ربه ليعانق من سبقه من رفقاء دربه الذين قضوا على درب النصر والتحرير.
رحم الله الشهيد وأسكنه فسيح جنانه، مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد جمال درويش الذي توفي بعد صراع مع المرض
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ جمال محمد درويش
(45 عاماً) من مسجد أحمد التلباني بمخيم المغازي
والذي توفي بعد صراعٍ مع المرض اليوم الجمعة 05 ربيع الثاني 1437هـ الموافق 15/01/2016م، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الجمعة 05 ربيع الثاني 1437هـ
الموافق 15/01/2016م