الشهيد القسامي / محمد عصام أبو ضلفة
روعة الاستبسال في قتال أعداء الله
القسام - خاص :
كم هي عظيمة صفاتهم، وكم هي رائعة ثمرة جهادهم، عندما تتعرف على سيرهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتهم. سيرتهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
مع بداية معركة العصف المأكول، وقف شهيدنا محمد بكل بسالة يتصدى لهذا العدو المجرم بل ويضربه في مقتل دون تردد أو أن يكل أو يمل، واستمر صامداً في موقعه العسكري المتقدم حتى استشهد مع أبطال القسام في حي الشجاعية، ليسجلوا أسماءهم بحروف من ذهب في تاريخ فلسطين المجيد.
لا عجب ولا غرابة في التحدث عن مناقب هذا البطل الذي قاد مجموعة من المجاهدين في كتيبة الشجاعية، وكان نعم القائد المقدام الذي لا تلين له قناة كيف لا وهو الذي قاد المقاتلين في التصدي لاجتياحات وتوغلات الاحتلال شرق الشجاعية الباسلة.
فجر جديد.. ومجد تليد
ولد محمد في الثامن عشر من شهر يناير من العام1989، في حي الشجاعية بغزة، في أحضان أسرة فلسطينية مؤمنة بالله تعتز بدينه.
درس شهيدنا الابتدائية في مدرسة حطين الأساسية كما درس الإعدادية في مدرسة يافا وأنهى الثانوية العامة من مدرسة عبد الفتاح حمود.
في مسجد ذو النورين كانت بداية الالتزام لشهيدنا قبيل الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين، حيث كان ملتزماً بالصلوات الخمس في المسجد، ومحافظاً على تلاوة القرآن وحفظه، وكان ينضم باستمرار إلى حلقات تلاوة القرآن و الدروس والمواعظ الإيمانية.
ونظراً لنشاطه الفعّال تم ترشيحه للانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان مشاركاً في العديد من الأنشطة الدعوية والاجتماعية وقد أصبح مسؤولاً لجهاز العمل الجماهيري في المسجد كما ترأس اللجنة الرياضية.
أحب الوطن وعشق تحريره وعمل من أجل إعلاء كلمة الله، حتى سرت هذه المفاهيم في دمائه، فقد كان يعشق قتال العدو، كما أنه تأثر كثيراً بالشهداء منهم القائد الكبير أحمد الجعبري، والقيادي البارز سعيد صيام، ومحفظه الشهيد رواد السويركي.
تحت ظلال السيوف
لقد كان لشهيدنا سجلاً مشرفاً في مقاومة الاحتلال لذلك حصل على رتبة قائد لإحدى المجموعات القسامية في كتيبة الشجاعية، وتمتع بمكانة دعوية رفيعة في جماعة الإخوان المسلمين.
تعرض شهيدنا محمد للاعتقال في سجون أجهزة السلطة قبل الحسم العسكري بأشهر قليلة، مما زاده إصراراً على إكمال طريق الجهاد والتضحية.
التحق شهيدنا بالعديد من الدورات العسكرية القسامية التي أهلته ليكون مقاتلاً قسامياً صنديداً، شارك شهيدنا في الرباط على ثغور غزة مجاهداً في سبيل الله فكان دوماً في مقدمة الصفوف، كما عمل في قوات المدفعية في إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية، وحفر الأنفاق وكذلك ضمن المجموعات الهندسية في زرع العبوات الناسفة على الخط الزائل.
على موعد مع الشهادة
وخلال معركة العصف المأكول أبلى أبو مصعب بلاءً حسناً في مجابهة المحتل إلى أن نال الشهادة التي طالما كان يبحث عنها ويتمناها.
ففي الحادي والعشرين من شهر يوليو من العام 2014م، فاضت روحه الطاهرة من على تراب هذا الوطن، وسط ضراوة المعركة والاشتباكات مستهدفاً العدو للموقع الذي يتحصن به في شارع النزاز شرق حي الشجاعية.
استشهد محمد ليلحق برفيق دربه عبد الله الميناوي وابن مسجده، اللذان فاضت أروحهما بعد رحلة جهادية طويلة مع كتائب الشهيد عز الدين القسام، ليلحقا بركب إخوانهم الشهداء السابقين، ولينضما إلى قوافل الشهداء التي لا تقف ولن تنقطع.
فرحمهما الله وهما يسرحان ويمرحان في جنات النعيم في جنات ونهر في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسُن ألائك رفيقاً.