الشهيد القسامي/ وائل محمد رمضان
ألح في طلب الشهادة فنال مبتغاه
القسام - خاص:
يا شهيد أنت حي ما مضى دهر وكان، ذكرك الفواح يبقى ما حيينا في دمانا، أنت بدر ساطع ما غاب يوما عن سمانا، قد بذلت النفس تشري بالذي بعت الجنانا، هانت الدنيا وكانت درة كانت جمانا، فارتضيت اليوم عدنا خالدا فيها مصانا.
رددي يا قدس لحنا عن شهيد في ربانا، واكتبي تاريخ شهم راح كي يحمي حمانا، يا فلسطين اذكري من أسقى الباغي الهوانا، أقبل الفجر قلبي خاشعا ذاق الأمانا، قيله الرحمن ولى جهه ثم استعان، فامتطى خيل التحدي يقتل الصمت الجبانا.
أثخن الأعداء طعنا، سيف يهون الطعانا، في سبيل الله يرمي رمية تعليه شانا، في جنات الخلد يلقى ربه فالوقت حانا، دثريه يا روابي، توجيه الأقحوانا، واذكري دوما شهيدا قد أبى إلا الجنانا، ربما تلقاه فيها فتره ويزانا.
الميلاد والتعليم
ولد شهيدنا المجاهد وائل محمد عبد الجليل رمضان بتاريخ 18/2/1977م، بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.
ترعرع شهدينا وائل في أحضان أسرى ملتزمة بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، حرصت منذ الأمد على تربية أولادها التربية الإسلامية الصحيحة، فغرست فيهم حب البلاد، وعلمتهم عشق الأوطان، وزرعت فيهم حب بلدتهم "يافا" المحتلة من قبل الاحتلال الصهيوني عام 1948م.
تلقى وائل تعليمه الابتدائي والاعدادي بمدارس وكالة الغوث بمخيم البريج، وأنهى تعليمه الثانوي بمدرسة فتحي البلعاوي الثانوية بالمخيم، وانقطع عن الدراسة للعمل ومساعدة أهله في مصروف المنزل.
عمل وائل في صفوف أمن الشرطة الفلسطينية، وكان يحمل رتبة "رقيب أول"، وبعد 15 عام من الانقطاع عن الدراسة، التحق وائل بكلية العودة "كلية فلسطين للعلوم الأمنية" ليكمل تعليمه الجامعي، فاصطفاه الله في الفصل الأخير لدراسته، إذ تبقى له 8 ساعات لاستكمال إجراءات التعليم العالي، فاختار له الله شهادة العظماء، وموت الشهداء.
بين أهله ومحبيه
كان رحمه الله بارا بوالديه، راعيا لهما في كبرهما، حريص على أن يقدم العلاج وكل ما يحتاجه والده المريض، الذي توفاه الله قبل استشهاد وائل، محبا لوالدته، عطوفا حنونا عليها، يقدم لها كل ما تحتاج، ويلبي لها كل الطلبات.
وكانت ترتيبه الثالث في عائلته بعد بنيتن، فكان بمثابة السند لأسرته، فهو الكبير الذي حمل المسئولية صغيرا، حريص على أن يوجهه إخوته على الطريق السليم، محبا لهم، عطوفا عليهم، سباقا لتقديم النصائح والخدمات التي يطلبونها.
وحرص وائل على زيارة عماته وخالاته وأعمامه، فلم يعهد عليه أن قطع رحما، يحب مشاركة الجميع في أفراحهم وأحزانهم، صاحب الفكاهة، المزوح المخلص الذي أحبه جميع من عرفه.
تزوج أبو محمد من امرأة صالحة مطلع انتفاضة الأقصى، رزقه الله منها بخمسة أولاد وبنت واحدة، وحرص رحمه الله على تربيتهم على موائد القرآن كما رباه والديه، واجتهد لأن يكونوا من الجنود المقبلين، فزرع فيهم حب الجهاد، وأوصاهم بقرب الاستشهاد، ووعدهم باللقاء بالجنان بصحبة الحبيب العدنان.
في مسجد خليل الرحمن
منذ سن ال12 لم يقطع وائل صلاة جماعة بالمسجد، فتعلق قلبه المسجد منذ صغره، وتتلمذ في حلقات تحفيظ القرآن الكريم، فأكرمه الله بحفظ عدد من أجزاء القرآن، وحرص رحمه الله على أن يكون له ورد يومي من القرآن الكريم.
وعمل رحمه الله أميرا للجنة الاجتماعية في أسرة مسجد خليل الرحمن، فكان المسئول عن الزيارات والتنسيق بخصوصها، الحريص على نشر ثقافة المحبة بين الجميع.
التحق شهيدنا وائل بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2002، وبرز ضمن صفوف جهاز العمل الجماهيري التابع لها، وتتلمذ على يد مشايخها وقادتها، وعلم من خلالهم طبيعة المؤامرة التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، فتجهز ليكون من الجنود الفاتحين لكل أرض فلسطين.
مع القسام
التحق شهيدنا وائل رمضان بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2007، وعمل ضمن صفوف المجاهدون المتجهزون لتحرير تراب فلسطين، فكان رحمه الله من الرجال البارزين المجتهدين في كل المجالات.
وكان رحمه الله كثير الرباط على الثغور، كثير التطوع في الأيام الغير مخصصة لرباطه، فأكرمه الله بحفر العديد من الأنفاق التي تستخدم لمفاجأة الاحتلال، والخروج من خلف خطوط العدو.
وأكرم الله شهيدنا بالمشاركة بصد عدد من الاجتياحات التي تعرض لها مخيم البريج، فكان من المرابطين على الثغور الأولى للمخيم، وشارك رحمه الله في الرباط والتصدي لقوات الاحتلال في معركة الفرقان 2008/2009، ومعركة حجارة السجيل نوفمبر 2012، وشرف الشهادة في معركة العصف المأكول 2014م.
على موعد مع الشهادة
في الأيام الأخيرة التي سبقت استشهاد المجاهد وائل محمد رمضان، قام بزيارة رحمه، واطمئن على والدته، وغادر المنزل لتوفير بعض احتياجات أسرته، فباغته صواريخ الغدر الصهيونية ليرتقي إلى الله شهيدا في أعظم الشهور، في الرابع والعشرين من شهر رمضان، الموافق 22-7-2014، وليوارى جسده الثرى في مقبرة البريج، ليرافق من سبقه من رفاقه الشهداء، ولينعم بخيرة خاتمة في شهر الله الفضيل.
رحم الله شهيدنا، وألحقنا به، وجمعنا معه في مستقر رحمته