الشهيد القسامي /رائد وليد الرضيع (المصري)
نال الشهادة التي هي منية كل حر مجاهد
القسام - خاص :
"جماعة صغيرة هم الذين يحملون طموح الأمة الإسلامية هم الذين يضحون بحياتهم ومصالحهم الدنيوية ليحملوا ويحققوا هذا الطموح والأمل، هم الذين يبذلون الدم والروح من اجل النصر ومن اجل هذه العقيدة. . مجموعة صغيرة من مجموعة صغيرة من مجموعة صغيرة. كما قال الشهيد الدكتور عبد الله عزام رحمه الله
وكان الشهيد بإذن الله تعالى "رائد الرضيع " من هؤلاء الرجال رجل معطاء قضى عمره في خدمة دينه ونصرة قضيته وما فتئ يقدم الغالي والنفيس لينال مقعد الصدق عند الذي لا تضيع ودائعه جل وعلا.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد ( رائد الرضيع) –رحمه الله- في مدينة بيت لاهيا عام 1988م، ومع ميلاده عم السرور في نفوس أبناء عائلة الرضيع الذين فرحوا فرحا شديدا بميلاد هذا الطفل الجميل، وخيمت السعادة بظلالها على هذه الأسرة بهجة بهذا الوافد الجديد.
تربى شهيدنا رائد –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة من أسر مدينة بيت لاهيا مشهود لها ولأبنائها بالخير والصلاح، حيث رباه والده فيها -كما ربى إخوته معه- على تقوى الله عز وجل، والالتزام بتعاليم الدين الحنيف، فنبت رائد –رحمه الله- نباتا حسنا بعد أن سقته أمه بلبن حب الشهادة ولقاء الله، وأرضعته حليب العزة والكرامة، فكبر شامخا قويا، لا يفتأ يقاتل في سبيل الله ليطهر وطنه وأرضه من دنس الصهاينة الغاصبين.
ساعدت بيئة مدينة بيت لاهيا في رسم وتكوين شخصية شهيدنا المجاهد رائد –رحمه الله-، الذي كان يستمد الإصرار من جدران الصامدة برغم تهالكها، وكان يستمد العزة من مآذن المساجد الشامخة، أما قوة العزيمة والشكيمة والثورة فهي أمور تجرى في دماء أبناء شمال غزة المجاهدين، الذين لم يحنوا رؤوسهم يوما لمحتل غاصب، وكان لشهيدنا رائد –رحمه الله- نصيبا وفيرا منها.
تلقى رائد –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس مدينة بيت لاهيا الأساسية، ثم انتقل بعد ذلك لدراسة المرحلة الثانوية حيث استطاع الحصول على شهادة الثانوية العامة، ليلتحق بعدها بأحد المعاهد الدراسية في مدينة بيت لاهيا.
وخلال هذه الفترات التعليمية التي درسها شهيدنا –رحمه الله-، كان لشهيدنا رائد –رحمه الله- سمت خاص يعرف من خلاله، فلقد عرف بهدوئه وحلمه وصفحه، واشتهر بحبه الشديد لأصدقائه الطلاب، واحترامه الكبير لمعلميه، ولقد ترك في نفس كل من عرفه ذكرى جميلة يستذكره بها.
كان رائد –رحمه الله- بين أهل حيه وجيرانه كالزهرة في البستان، لا يفوح منها إلا طيب يعبق الآفاق ويملأ الأجواء، فقد عرفه أهل الحي والجيران بحسن أخلاقه، وجمال طلته وطلعته،وكذلك كان شهيدنا –رحمه الله- يشارك الجيران والأصحاب في جميع مناسباتهم، ولا يبخل على أحد منهم بأي شيء، يخدم الناس ولا ينتظر شكرا من أحد، ولقد عرف عنه نهيه عن المنكر وتحذيره الناس من فعله، وحضه على المعروف وإرشاد الناس إليه، حتى أحبه كل من عرفه أو التقى به ولو لمرة واحدة.
باراً بوالدته
أنشأ شهيدنا الفارس القسامي المجاهد رائد علاقة قوية جدا مع والدته، فقد كبر وشب "يتيما" بعد أن توفي والده –رحمه الله- وهو طفل في الصف السادس، الأمر الذي جعله ينسج علاقة متينة مترابطة جدا مع والدته التي كان كل همه أن يراها مسرورة مرتاحة البال راضية عنه، فكان كثيرا ما يساعدها في أعمالها ويعينها في مشاغل المنزل.
ولم تقتصر هذه العلاقة على أمه فقط، بل امتدت وطالت بقية إخوته وأخواته، الذين كانوا يكنون لشهيدنا رائد – رحمه الله- مكانة عالية ورائدة في قلوبهم، لما وجدوا منه من لين الجانب والحب والعطف والحنان، ولقد كان شهيدنا أيضا على تواصل مع بقية أفراد عائلته الذين كان يشاركهم ويقف معهم في كل المناسبات.
تربى على موائد القران
ساعدت النشأة الإسلامية الحسنة التي نشأها شهيدنا المجاهد –رحمه الله- في أن يكون من الشباب الملتزم في المساجد، فقد كبر شهيدنا على موائد القرآن الكريم وأحكام الإسلام العظيم، إلى أن التحق بحركة المقاومة الإسلامية –حماس- وانتظم في صفوفها، وبدأ يتلقى الدروس والدورات الدعوية على يد دعاتها ومشايخها إلى أن بايع جماعة الإخوان المسلمين في 9/9/2007م.
كان لشهيدنا القسامي نشاط بارز مع إخوانه في مسجد (مصعب بن عمير) فقد كان عضوا في اللجنة الاجتماعية واللجنة الإعلامية واللجنة الرياضية، حيث أنه كان متميزا في (كرة القدم) وقد حصل أيضا على "الحزام الأسود في الكاراتيه" منذ كان في الصف الثالث الإعدادي.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا المجاهد (رائد الرضيع) –رسميا- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد أن أنهى الثانوية العامة وحصل على شهادتها، إلا أن شهيدنا –رحمه الله- كان قبل هذا يساعد إخوانه المجاهدين ويقدم لهم كل العون ولا يبخل عليهم بشيء، ولقد كان ملحا كثيرا على إخوانه ومخلصا في نيته إلى أن يسر له الله عز وجل سبيل وطريق الانضمام، ووافقت قيادة القسام على جعله أحد جنودها ومجاهديها الأبطال.
وانطلق رائد –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الجهاد ومواطن النزال يقاتلون العدو الصهيوني المحتل لوطنهم فلسطين، ويقفون في وجهه سدا منيعا وجدارا صلبا لا يمكن تجاوزه، فكانوا بحق فرسانا في المعارك وأسودا في النزال والمواجهة.
تدرج شهيدنا المجاهد في صفوف كتائب القسام، فقد بدأ جنديا، ثم تم اختياره من قبل إخوانه ليكون أحد أفراد (وحدة الهندسة)، وبعد أن أثبت رائد نفسه، وأصبح رائدا في جهاده وعمله في سبيل الله تم اختياره وانتدابه ليكون أحد أبطال الوحدة القسامية الخاصة في مدينة بيت لاهيا.
وخلال فترة جهاده ضمن صفوف مجاهدي القسام، خاض شهيدنا رائد –رحمه الله- العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
* الرباط الدوري على حدود مدينة بيت لاهيا يحمي أهله وشعبه من غدر اليهود المحتلين.
* كان ضمن مجموعات الرباط المتقدم التي كان يرابط في قلب المناطق والأماكن التي يسميها العدو (مناطق أمينة مغلقة).
* شارك في نصب وتجهيز العديد من العبوات والألغام التي كانت تستهدف الآليات والدبابات الصهيونية.
* شارك في حفر وتجهيز الأنفاق والخنادق.
كان رائد –رحمه الله- في مجموعته شابا ناصحا حالما، فتراه كما يصفه إخوانه محبا لهم وممازحا إياهم، وكان أيضا كثيرا ما يذكرهم بالله عز وجل وأن يزيدوا من تقربهم إليه بالطاعات.
قصة استشهاده
بعد أن أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام انتهاء التهدئة مع العدو الصهيوني، وبدأت في عملية (بقعة الزيت)، كان أبناء القسام في كل مناطق قطاع غزة على أهبة الاستعداد لرد أي عدوان صهيوني، وخرج مجاهدو القسام من كل مكان حاملين أرواحهم على أكفهم وانطلقوا نحو نقاط الرباط يرقبون وينتظرون الجنة بشوق ولهف.
وفي يوم الأربعاء الموافق 24/12/2008م خرجت مجموعة قسامية مجاهدة من الوحدة الخاصة في مدينة بيت لاهيا من أجل القيام بعملية جهادية بالقرب من السياج والحدود الفاصلة شمال بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وكانت هذه المجموعة المجاهدة تتكون من الفرسان القساميين (رائد الرضيع "المصري" – محمد معروف – أحمد أبو المعزة) والذين تم انتقائهم من أجل القيام بهذه المهمة، فهم من خيرة المجاهدين.
انطلق المجاهدون بعد أن تجهزوا بسلاحهم وعدتهم وعتادهم وتوكلوا على ربهم، وفي حذر شديد وصمت مطبق زحف المجاهدون واقتربوا من الحدود والسياج الفاصل، وأثناء زحفهم واقترابهم، قامت قوات العدو الصهيوني من خلال وسائلها المتطورة جدا برصد حركتهم الأمر الذي أدي إلى حدوث اشتباك عنيف مع المجاهدين والذي أسفر عن استشهاد المجاهدين.
وبهذا نال رائد وإخوانه الشهداء ما كانوا يتمنون ويسعون، نالوا الشهادة في سبيل الله عز وجل والتي هي منية كل حر مجاهد..
نال رائد الشهادة مقبلا غير مدبر، في أرض الرباط وأرض الجهاد...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تزف ثلاثة من مجاهديها الأبرار .. استشهدوا في اشتباك مع الاحتلال أثناء تأديتهم مهمة جهادية خاصة شمال القطاع
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويصرّ رجال القسام إلا أن يبقوا في مقدمة الصفوف في كل الميادين وفي كل الظروف والأوقات، يقدمون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله تعالى ثم في سبيل وطنهم وشعبهم وقضيتهم ..
تحتسب كتائب الشهيد عز الدين القسام عند الله عز وجل ثلة من خيرة أبنائها المجاهدين البررة وهم:
الشهيد القسامي المجاهد / محمد أكرم معروف
(21 عاما) من مسجد " البركة" في بيت لاهيا
الشهيد القسامي المجاهد / أحمد عفيف أبو المعزة
(20 عاما) من مسجد "الأتصار" في بيت لاهيا
الشهيد القسامي المجاهد / رائد وليد الرضيع (المصري)
(20 عاما) من مسجد "مصعب" في بيت لاهيا
( وجميعهم من أبطال الوحدة القسامية الخاصة في بيت لاهيا شمال القطاع)
والذين ارتقوا إلى العلا مساء أمس الثلاثاء شهداء – بإذن الله تعالى – في اشتباك مع قوات الاحتلال الصهيوني، أثناء تديتهم مهمة جهادية خاصة على الحدود الفاصلة الزائلة شمال قطاع غزة، فاستشهدوا بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف حركة حماس و كتائب القسام، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا برحمته وأن يسكنهم جنات النعيم مع الصديقين والشهداء والصالحين وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان وأن يعوضهم خيراً ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الأربعاء 26 ذي الحجة 1429هـ
الموافق 24/12/2008م