الشهيد القسامي / محمد خالد الشريف
مجاهد نشيط تجده في كل الميادين
القسام - خاص :
لطالما كان أبطال الإسلام على مر العصور يؤثرون الباقي على الفاني ويستبقون إلى الموت إذا كان ذلك يرضي سيدهم ومولاهم – جل وعلا.
عُباّد ليل إذا جن الظلام بــهــم *** كم عابد دمعه في الخد مجراه
واُسْدُ غابٍ إذا نادى الجهاد بهم *** هبوا إلى الموت يستجدون لقياه.
وأن من هؤلاء الأبطال والأفذاذ من الشباب المسلم الشهيد بإذن الله تعالى "محمد خالد الشريف" تقبله الله ورفع درجته وأسكنه الفردوس الأعلى بمنه وكرمه , قد كان من هؤلاء الصادقين – نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا , جاهد بنفسه وماله , بل كان حب الجهاد يجري في عروقه , فقبل أن بلغ الحلم وقلبه متعلق بأخبار المجاهدين وعملياتهم ولم يقّر له قرار حتى التحق بركب المجاهدين وكان واحداً من أسود كتائب العز القسامية.
الميلاد و النشأة
ولد شهيدنا البطل في مدينة رفح في الخامس عشر من شهر مايو من العام 1988م لأسرة فلسطينية مهاجرة تعود جذورها لبلدة يبنا التي هجرها أهلها قصراً في العام 1948م , وكم كان ذلك اليوم جميلاً ورقيقاً ملؤه السعادة خصوصاً لعائلته. وفرحت فلسطين به كما تفرح لكل مواليدها الأبطال الذين ولدوا بعد النكبة, فكيف لا تفرح وقد جاءها البطل المغوار محمد الذي عرفته أرضها برباطه وعنفوان نشاطه.
وخطا الصغير محمد خطواته الأولى ومع خطواته بدأت حكاية حبه للأرض التي عشقها , وكبر الصغير ودخل المدرسة العمرية الابتدائية في حي تل السلطان في مدينة رفح وخلال تلك الفترة صار محمد يعي طبيعة الصراع من حوله وبدأ يفهم عقدة الاحتلال وشاهد بعيون الطفولة البريئة عمه الشهيد عماد الشريف وقد سجي جسده الطاهر في منزلهم لإلقاء نظرة الوداع عليه, وتتوالى الأيام ويدخل محمد المدرسة الإعدادية العمرية في رفح ومعها يزداد فهمه للمعادلة الصعبة التي يحياها شعبه رغم حداثة سنه.
شاب تعرفه كل الميادين
عمل في صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية , وثم التحق بقسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية وكان عضواً نشيطاً يشهد له الجميع بفعاليته خصوصاً وأنه ذو علاقات اجتماعية واسعة , وقد تولى الإشراف على الكتلة الإسلامية في مدارس الثانوية في منطقة رفح الغربية .
لقد كان محمد شعلة متقدمة من النشاط , وعرفته كل مساجد حيه وكان من أنشط الباب دعوياً في مسجد بلال بن رباح , وعرف محمد بين أقرانه بكفاءته في العمل الجماهيري وسرعة تنفيذه لكل مهامه الموكلة إليه.
رجل الراية المجاهد
كان محمد ذو نفس أبية وروح زكية , أبت العيش في دنيا دنية ورفضت ما تطارده البشرية , لم يلتفت إلى ما يلهي أغلب الشباب بل كان يحمل هم الأمة, وعرف بزهده في دنياه, ويكن في صدره حباً منقطع النظير للمشاركة في أعمال الجهاد والمقاومة فتوجه لأخوته وهو في الصف العاشر ملحاً بطلبه للانضمام لكتائب القسام وبقي على رغبته الشديدة وإلحاحه المستمر حتى كان له ما أراد بعد أن نجح في الثانوية العامة, وانضم إلى عدد من الدورات العسكرية , فإذا بك تراه مرابطاً كل ليلة يحرس في سبيل الله ,وعمل في قسم الإشارة ثم ما لبث أن انضم للشرطة الفلسطينية ليكون عيناً حارسة سبيل الله في النهار والليل معا دعما لمشروع فلسطين الإسلامي.
وتميز محمد بهدوئه العجيب الممزوج بالغيرة الشديدة والعصبية من أجل دينه, فقد هب وانتفض ضد أتباع دايتون الذين أسقطوا راية التوحيد وداسوها بأرجلهم خلال التحضير لإحياء الذكرى العشرين لانطلاقة حركة حماس, وكم كان فعالأ في التحضير لهذه الذكرى وكان ينتظر حضور الحفل بفارغ الصبر إلا أنه كان مثالاً للطاعة فلم يحضر الحفل لأن أوامر أخوانه اقتضت أن يبقى تحسباً لأي طارئ .
شهادة في خير أيام الله
بينما كان حجاج بيت الله الحرام يقفون على جبل عرفه في يوم عرفات الله ومحمد صائم ومرابط على النقطة التابعة للشرطة الفلسطينية على مفترق محررة موارج , وكان محمد مشغولاً في التفكير في ليلة الرباط القادمة , كان يفكر في التجهيز لها و تحضير الطعام لإخوانه المرابطين معه لكن الحور كانت تناديه في السماء وهوٍ من رفض الزواج من بنات أهل الأرض من أجلهن.
وحانت اللحظة التي طالما أرادها وسعى لها فكانت الشهادة نصيبه, والوسيلة صاروخ حاقد من طائرة استطلاع صهيونية ليرتقي محمد إلى العلياء ومعه رفيق دربه الشهيد "هاني ناجح برهوم" ثم خرجت رفح في وداعهما حزينة متشحة بالسواد وقد خسرت حبيبيها محمد وهاني لتطويهم الأرض التي أحبوها بين جنباتها بعد أن دفعوا ضريبة حب الوطن بدمائهم الزكية.
ولئن نام المتخاذلون ملء أعينهم فلسنا ننسى سهركم الليالي الطوال تحرسون في سبيل الله, ولئن علّق اللئام أوسمة الذل والهوان على أكتافهم وصدورهم فلسنا ننسى أوسمة العز والكرامة والرفعة التي سطرتها دماؤك على صدرك.. ولئن تنعم القاعدون بالدفء تحت الفرش الوثيرة وصحبة الزوجات الحسان فلسنا ننسى مبيتكم في العراء تكابدون البرد والحر بلا مأوى ولا فراش أو غطاء ؟!!
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
في يوم عرفة المبارك .. كتائب القسام تزف شهيديها هاني برهوم ومحمد الشريف .. اللذين ارتقيا في قصف صهيوني لموقع تابع للشرطة الفلسطينية برفح
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الهرولة إلى اللقاءات الدولية التي تستهدف تصفية قضيتنا، إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية شهيدين من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ هاني ناجح برهوم
(19 عاماً) من مسجد "سعد" في حي تل السلطان برفح
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد خالد الشريف
(21 عاماً) من مسجد "بلال" في حي تل السلطان برفح
واللذين استشهدا ظهر يوم عرفة المبارك، الثلاثاء الموافق 18/12/2007م، في قصف صهيوني لموقع تابع لشرطة حفظ النظام بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، فارتقيا إلى العلا، مجاهدين مرابطين، ليكونا من طلائع الأمة في الدفاع عن أرض فلسطين الطاهرة وعن شعبها المجاهد، وقد ارتقى مجاهدانا إلى العلا بعد مشوار جهادي مشرّف مع إخوانهم في كتائب الشهيد عز الدين القسام، في خدمة الدين والوطن والقضية، نحسبهما من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
وستبقى دماء شهدائنا الطاهرة شاهدة لهم على ثباتهم وتضحيتهم رغم الحصار ورغم نزف الدم وعمق الجرح، وستظل هذه الدماء لعنة تطارد الصهاينة وأذنابهم من المفرّطين والمهرولين إلى مؤتمرات الهزيمة والذل..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان، ونعاهدهم وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 09 ذي الحجة 1428هـ
الموافق 18/12/2007م