الشهيد القسامي / عماد إبراهيم محمد الطلاع
مجاهد عملاق في عداد الشهداء أكثر من مرة
القسام - خاص :
هي فلسطين الحبيبة التي علمت الأبطال التضحيات, هي فلسطين الغالية التي احتضنت المجاهدين على أرضها ولفظت العداة خارجها, ومن أجلها كانت ولا زالت وستبقى حتى النصر أعراس الشهادة, الشهيد يتلوه الشهيد والبطل يخلفه البطل في رفع لواء الحق وتعلو راية الإسلام خفاقة, وما برح أبناء فلسطين يبذلون النفوس والمهج رخيصة كي تفك عن وطنهم الأغلال والقيود, فالله اشترى والمؤمنون لهم الجنة والخزي والعار كان لمن فرط بثرى أرضه وباعها بهواه وارتمى في حضن أعدائه.
و ينضم عماد إلى طابور أبطال المقاومة والقادة والشهداء، ويتبع بلا خوف ولا تردد أو انقطاع هتاف صلاح الدين الأيوبي وعز الدين القسام وعبد القادر الحسيني. فالذي يعيش زهرة شبابه وحياته كلها مجاهداً تكون الشهادة نصب عينيه دائماً, وترى القدس حاضرة في ذهنه لتكون نهاية عهد العربدة الصهيونية, وليعود الطهر لفلسطين الإسلامية كما كانت بعد أن فتحها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
نبذة عن حياته
الشهيد عماد الطلاع (أبو طارق) من مواليد مخيم النصيرات في العام 1974م ,وهو ينتمي لأسرة مجاهدة تعود أصولها لمدينة بئر السبع المحتلة,وهو متزوج وله ابن واحد.
تربى في أسرة خنقها الصهاينة كغيرها من أسر فلسطين فضيقوا عليهم معيشتهم وكدروا عليهم حياتهم ليعاني كغيره مأساة اللجوء وما يرافقها من أذى الحرمان.
بدأ الشهيد عماد تعليمه الابتدائي في مدرسة النصيرات الابتدائية ثم انتقلت أسرته للسكن في المخيم الغربي في تل السلطان بمدينة رفح وهناك أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في مدرسة العمرية للاجئين .
ثم تلقى تعليمه الثانوي حتى الصف الحادي عشر ولم يكمل تعليمه بسبب الظروف المعيشية الصعبة جداً التي كانت تحياها عائلته, وهو الأمر الذي جعل عماد يتوجه للعمل منذ أن كان في العاشرة من عمره, فقد كانت حياته صعبة جداً ولم يعش طفولته كباقي الأطفال لأنه كان أكبر من سنه وانشغل في جلب لقمة العيش له ولأهله فعمل في مختلف الأعمال الزراعية وأعمال البناء وكابد من العناء ما لم يعهده الكثير من الشباب فعمل داخل الأرض المحتلة عام 1948م وقضى أكثر من عام ونصف متنقلاً بين مدن الضفة الغربية يعمل في قطاع البناء ليعود بعدها إلى قطاع غزة .
التزامه
منذ صغره كان عماد قد تربى في حضن مسجد بلال بن رباح الذي خرج الشهداء, وكان رحمه الله من أكثر أشباله حركة ونشاطاً, يحفظ القرآن ويحضر جلساته, ويشارك أخوانه في النشاط الإعلامي للانتفاضة, ويحب المسجد ويلتزم بصلاة الفجر فيه, وكان محبوباً من رواد المسجد وشبابه ومحط ثقتهم.
كان عماد محبوباً من قبل الجميع وخاصة والديه فهو مطيع وبار بهما ,وذو علاقة مميزة جداً مع أقاربه فهو صاحب نخوة, ولم يقصر يوماً بواجبه نحوهم, وحريص جداً على صلة رحمه
أحد أبطال الانتفاضة الأولى
حين اندلعت انتفاضة الحجارة لم يكن عماد يبلغ من العمر سوى ثلاثة عشر عاماً, لكنه بلغ من الجرأة والتحدي وقوة الشخصية ما لا يبلغه كثبر من الرجال, فلم يكن السن الصغير مقياساً مقابل الهمة العالية التي كان يمتلكها, وفي تلك الفترة شهدت له كل فعاليات الانتفاضة أنه كان حاضراً فيها.
تراه في المواجهات العنيفة مع أمثاله من الأشبال وتشهد شوارع رفح وتل السلطان خصوصاً على أعمال عماد ضد الصهاينة حيث رماهم عماد بحجارة أرضه المباركة وطاردهم في أزقة المخيم وساحة مسجد بلال وبجوار المدارس,وفي كل المظاهرات الشعبية تجده بين الناس حاضراً ولا يفوت أي فعالية تنظم ضد الاحتلال.
وتفنن عماد في صنع المقلاع والنبال التي رمى به جند الاحتلال وكان يعد الزجاجات الحارقة والمتاريس مع أصدقائه لصد الاقتحامات للمخيم.
في صفوف المجاهدين
السجل الحافل للشهيد عماد بأنشطته في انتفاضة المساجد المباركة وكونه ينتمي لعائلة مجاهدة,والتزامه الديني وعلاقته المميزة بشباب المساجد من الدعاة والمجاهدين أهلت عماد لأن يكون أحد أول المشاركين في مجموعات القسام التي انطلقت مع انطلاقة الانتفاضة الثانية فمنذ بداية العام 2001م كان في صفوف المجاهدين .
وتلقى العديد من الدورات العسكرية في القدرة والرماية والقذائف المضادة للدروع , وكان مسئولاً عن مجموعات القسام في المخيم الغربي.
أذاق الصهاينة العلقم وهو يمطرهم بنيرانه فقد شارك في الكثير من عمليات إطلاق النار والقصف بالهاون وإطلاق الصواريخ على المستوطنات التي كانت تحيط برفح خصوصاً محررة موراج ورفيح يام والمواقع العسكرية القريبة منهما.
وتخصص في قيادة مجموعة رصد الآليات والتحركات الصهيونية وحركة الجنود داخل وحول موقع تل زعرب البائد الذي كان بجواره أعلى برج عسكري في قطاع غزة يراقب الحدود المصرية الفلسطينية بأكبرها,وكان هذا الموقع سبب سقوط نصف شهداء رفح ومنه تنطلق عمليات الهدم والاجتياح لمنطقة الشريط الحدودي وحي تل السلطان, وتعرض عماد لإطلاق النار مرات كثيرة خلال رصده لذلك الموقع المحصن و نجا من الموت خلالها أكثر من مرة.
ثم انضم الشهيد عماد بعد ذلك للعمل في القوة التنفيذية منذ بداية تشكيلها وكان بعد ذلك أحد أكفأ رجال الشرطة وأكثرهم إخلاصا في عمله.
بطولته خلال اجتياح تل السلطان
كان عماد يرابط كعادته في شوارع المخيم الغربي الذي يقع أسفل موقع تل زعرب الصهيوني وكان يقود مجموعة من المجاهدين حين بدأت القوات الخاصة بالتوغل في حي تل السلطان وما أن كشفوا أمرها حتى قصفت الطائرات الصهيونية مجموعته ليرتقى خلال القصف أعز رفاقه الشهيد طارق شيخ العيد والشهيد هاني قفة وحوالي خمسة مواطنين آخرين من جيران مسجد بلال الذي لم توفره صواريخ الطائرات فأحرقت المكتبة وجزء كبير من المسجد,ونجا من ذلك القصف بأعجوبة وأصيب أيضاً أحد أشقائه, ثم اجتاحت الدبابات والجرافات حي تل السلطان بأكمله
وكان بإمكان عماد أن يخرج من الحي المحاصر برفقة أخوه الجريح أو الشهداء إلى المستشفى, أو حتى الابتعاد عن منزله الذي داهمته القوات الصهيونية بحثاً عنه وعن أشقائه لاعتقالهم وعاثت فيه فساداً, لكن عماد أبى أن يغادر وبقي في المخيم يعد نفسه للمواجهة وكان أحد الذين فجروا العبوة الناسفة في القوة الصهيونية المتوغلة في الحي وبقى هناك أسبوع كامل يتنقل داخل المخيم قبل أن تنسحب القوات الصهيونية من تل السلطان منهية عملية انتقامية راح ضحيتها أربعين شهيداً.
استشهاده
لطالما كانت الشهادة نصب عينيه دائماً بل إنه اشتكى مراراً بأن هذه الأمنية التي كانت تراوده دائماً قد تأخرت, خصوصاً وأنه تعرض لإطلاق الرصاص من المواقع العسكرية أكثر من مرة, ونجا من القصف ففقد صديه طارق شيخ العيد والذي أثر عليه كثيراً ولما أنجب طفلاً أسماه طارق, كما تعرض للقصف في نفس المكان الذي استشهد فيه حين أغارت الطائرات الحربية الصهيونية على موقع القوة التنفيذية بجوار المحافظة فأصيب برضوض وجروح طفيفة.
بعد ذلك المشوار الجهادي المشرف آن الأوان ليرتاح جسد عماد المتعب لتكون نهاية المشوار مكللة بالعزة وبينما كان في مقرعمله إذ أغارت عليهم غربان السماء بصواريخها , ويرتقي عماد شهيداً ومعه خمسة من رفاقه, وقد تحول جسده الطاهر أشلاء متناثرة ظل الناس يجمعوا منها أجزاء من بين الحطام والركام لعدة أيام بعد الجريمة.
هنيئاً لك عماد الشهادة وقد لحقت بدرب أخوانك وأصدقائك الذين سبقوك على هذه الطريق, سائلين الله أن يجمعك بهم في الملتقى عند جنان الرحمن خالدين مخلدين فيها أبداً.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تزف ثلة من مجاهديها استشهدوا جراء القصف الصهيوني لمسجد بدر بمحافظة رفح
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا ثلة من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عمر أبو نعمة
( 23 عاماً) من مسجد "خالد بن الوليد" بحي السلام برفح
الشهيد القسامي المجاهد/ سمير حمدي عصفور
( 35 عاماً) من مسجد "الأنصار" بحي قشطة برفح
الشهيد القسامي المجاهد/ عماد إبراهيم الطلاع
( 32 عاماً) من مسجد "بلال بن رباح" بحي تل السلطان برفح
الشهيد القسامي المجاهد/ صادق يوسف البليشي
( 27 عاماً) من مسجد "النور" بحي تل السلطان برفح
((أحد أبطال الوحدة القسامية الخاصة في كتيبة رفح الغربية))
الشهيد القسامي المجاهد/ صبحي مفيد عوض الله
( 21 عاماً) من مسجد "الصالحين" بحي تل السلطان برفح
((أحد أبطال الوحدة القسامية الخاصة في كتيبة رفح الغربية))
والذين ارتقوا شهداء- بإذن الله تعالى- اليوم السبت 01/03/2008م، جراء القصف الصهيوني الغادر الذي استهدف مسجد بدر مقابل موقع الشرطة برفح، ليرتقوا إلى العلا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف القسام.
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهداءنا وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 23 صفر 1429هـ
الموافق 1/03/2008م