الشهيد القسامي / صبحي مفيد صبحي عوض الله
"المجاهد ذو الهمة العالية"
القسام ـ خاص :
الناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين من شاطئ الدنيا إلى شاطئ الآخرة, وليس لهم محط لرحالهم إلا في الجنة أو النار, ولا يزال ركب المؤمنين مستمراً يحدوه البطل صبحي بعد رفاقه الميامين. أسمعهم منادي الإيمان النداء فاستبقوا إليه, واستيقنت أنفسهم ما وعدهم ربهم فزهدوا فيما سواه.
علموا أن الدنيا دار ممر لا دار مقر, ومنزل عبور لا مقعد حبور وأنها خيال طيف أو سحابة صيف... وأقبلت الآخرة إلى قلوبهم مسرعة, فامتطوا ظهور العزائم وهجروا لذة المنام, وما ليل المحب بنائم, علموا طول الطريق وقلة المقام في منزل التزود, فسارعوا إلى الجهاد وجد بهم السير إلى منازل الأحباب.
الميلاد والنشأة
في العاشر من ديسمبر من العام 1988م ولد شهيدنا صبحي لأسرة متدينة تعود جذورها لبلدة يبنا المهجر أهلها في العام 1948م وانتقلت للعيش في مخيم رفح سكنوا حي تل السلطان غربي المدينة.
الطفل صبحي كان هادئاً وديعاً تلتمس في وجهه البشاشة وتحس منه قرباً ما إن تراه ,الكل من حوله يحبه فترى أبناء الجيران يتسابقون لخطب وده وكان الأطفال في سنه يعتبرونه قائداً بينهم , فشخصيته قوية وله جرأة غير عادية كانت تتخطى سنه الصغير , وكان لصبحي حضن دافئ بين أهله فأغلب أشقائه وشقيقاته أكبر منه سناً فكان محط اهتمام بينهم فأحسنوا تربيته على النهج الإسلامي ليغدوا صبحي أحد شباب الإسلام المجاهد.
تعليمه
تلقى صبحي تعليمه الابتدائي في مدرسة العمرية الابتدائية ثم أكمل دراسته الإعدادية في مدرسة ذكور العمرية الإعدادية للبنين في تل السلطان, ثم انتقل للدراسة الثانوية في مدرسة كمال عدوان الثانوية للبنين وأنهى الثانوية العامة في الفرع الأدبي , وكان طوال فترة دراسته مثالاً للطالب النجيب المهذب الذي أحسن علاقته بزملائه ومعلميه وبرز بين الطلاب كواحد من أشد الطلاب خلقاً وحياءً.
أما عن توجهه للدراسة بعد الثانوية العامة فقد كان صبحي شديد الميل لدخول قسم العلوم الشرعية من منطلق حرصه على أن يتعلم دينه بالشكل الصحيح لينفع به أهله وأمته فانضم إلى كلية دار الفضيلة .
في صفوف حركة حماس
لقد كان للنشأة الإسلامية والأسرة المتدينة التي كان ينتمي إليها صيحي الأثر الكبير في توجيهه نحو الانتماء للحركة الإسلامية , ومنذ طفلته اعتاد شهيدنا أن يرتاد المساجد وكانت بيوت الله هي الحضن الدافئ الذي أخرج للناس نموذج الشاب الملتزم المعطاء لمجتمعه, فحفظ القرآن في مراكز تحفيظ القرآن الكريم وعرف عنه صوته العذب الذي يجعل القلوب تخشع لسماع القرآن يتلى بلسانه.
ثم برز صبحي نشيطاً معطاءً في العمل الجماهيري للحركة الإسلامية في مسجد الصالحين وكان أحد أركان العمل الإعلامي للمسجد, وشارك في كل لجان المسجد وخصوصاً الاجتماعية , أما أكثر الأعمال حباً له فكانت الدعوة الفردية التي تفنن فيها لجلب الشباب الغير ملتزمين للمساجد ودعوتهم بأسلوب دعوي راقي يلامس عقول الشباب .
مجاهد معطاء بلا كلل
كان الالتزام الديني و الروحانيات التي يحملها الشاب صبحي الدور الأبرز في اشتراكه في العمل الجهادي وكان رحمه الله يحس بالثقل الكبير التي تعيشه أمته من واقع مرير واحتلال ظالم يقهر الأرض والبشر والحجر, فطالب مراراً وتكراراً وبإلحاح عجيب بأن يكون في صفوف كتائب القسام, وبالفعل نال صبحي ما أراد في العام 2004م وكان أحد أصغر المجاهدين ويقول رفاقه المجاهدين أن صبحي قد كان قبل انضمامه الرسمي للكتائب يدور على المرابطين كل ليلة رغم صغر سنه يتفقدهم ويخدمهم بمدهم الماء والطعام وكل ما قد يحتاجونه خلا رباطهم.
تلقى الشهيد صبحي العديد من الدورات العسكرية وكان من أنجح الشباب فيها, وأتقن التعامل بالسلاح الخفيف وتخصص في الدروع والعبوات الناسفة , فقد امتلك من المهارات العسكرية ما مكنه من الانضمام للوحدة القسامية الخاصة مؤخراً.
أما عن صفاته وطريقه الجهادي فقد ملئت حياته بالعمل الجاد والهمة العالية التي لا حدود لها , ففي الليل مرابطاً على الثغور أو قائماً معتكفاً, كان دوماً يقضي ليالي رباطه بين أخوته داعياً فيحبب إليهم عملهم ويتحدث لهم دوماً عن أجرهم العظيم وما برح يحدثهم عن الحور العين والجنان أما نهاره فيقضيه في عمله بكل إخلاص وتعود على صيام يومي الاثنين والخميس.
ولم يكن الميدان الداخلي بعزيز على جهاد وجهود صبحي, فقد انضم للشرطة الفلسطينية وكان ذو جهد جبار في حفظ الأمن الداخلي وخدمة المشروع الإسلامي في فلسطين وظل يقدم خدماته في هذا المجال حتى يوم شهادته رحمه الله.
قصة الشهادة
كثيراً ما نتحدث عن الشهداء وكأنهم يعلمون أنهم ذاهبون للشهادة, وهذا نابع من تعاملهم اليومي في جهادهم وإخلاصهم فيه , وهذا الإحساس كان يخالج صبحي دوماً فهو تواق بنفس شيقة للشهادة ولطالما أرادها.
ومما أثر في نفس صبحي أشد التأثير استشهاد أخيه ورفيق دربه "محمد خالد الشريف" قبله بشهرين, فقد كانا رفاق الدراسة والجهاد وصحبة السنين بينهم ومما زاد في حب الشهادة في نفس صبحي أنه سمع بخروج رائحة المسك من قبر أحد شهداء القسام في رفح , فخرج مع أصدقائه بكل سرعة للمقبرة وراح يأخذ من تراب قبر الشهيد ويضعه في كيس معه.
وكان عمل صبحي ضمن جهاز الشرطة يوم شهادته في الليل, فصلى صبحي صلاة العشاء في مسجده الصالحين وبعد الانتهاء من الصلاة سلم صبحي على أغلب المصلين وودع أكثر من نصف شباب المسجد وهو ينشر ابتسامته المعتادة قائلاً لهم بأنه ذاهب للشهادة .
وعن أخر لحظاته التي عاشها قال أحد رفاقه الذين نجوا من القصف أن صبحي كان ينوي شراء سلاح من ماله الذي ادخره من شدة حبه للجهاد و أنه أهداه سواكاً وفتحه بفمه وأهداه إياه قائلاً أنك قد لا تراني ثانية.
وما هي إلا دقائق معدودة وبينما كان صبحي وخمسة من زملائه في الشرطة يحتمون بمسجد بدر , تغير عليهم الطائرات المعادية بثلاثة صواريخ حاقدة أحالت المسجد والمربع الذي بحوله ركاماً, ويرتقي صبحي هو أخوانه الخمسة شهداء إلى الله مقبلين غير مدبرين, وتخرج رفح في يومها التالي عن بكرة أبيها حزينة تزف الشهداء في جنازتهم المهيبة وتعاهد الله على المضي قدماً على درب الشهداء.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تزف ثلة من مجاهديها استشهدوا جراء القصف الصهيوني لمسجد بدر بمحافظة رفح
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا ثلة من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عمر أبو نعمة
( 23 عاماً) من مسجد "خالد بن الوليد" بحي السلام برفح
الشهيد القسامي المجاهد/ سمير حمدي عصفور
( 35 عاماً) من مسجد "الأنصار" بحي قشطة برفح
الشهيد القسامي المجاهد/ عماد إبراهيم الطلاع
( 32 عاماً) من مسجد "بلال بن رباح" بحي تل السلطان برفح
الشهيد القسامي المجاهد/ صادق يوسف البليشي
( 27 عاماً) من مسجد "النور" بحي تل السلطان برفح
((أحد أبطال الوحدة القسامية الخاصة في كتيبة رفح الغربية))
الشهيد القسامي المجاهد/ صبحي مفيد عوض الله
( 21 عاماً) من مسجد "الصالحين" بحي تل السلطان برفح
((أحد أبطال الوحدة القسامية الخاصة في كتيبة رفح الغربية))
والذين ارتقوا شهداء- بإذن الله تعالى- اليوم السبت 01/03/2008م، جراء القصف الصهيوني الغادر الذي استهدف مسجد بدر مقابل موقع الشرطة برفح، ليرتقوا إلى العلا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف القسام.
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهداءنا وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 23 صفر 1429هـ
الموافق 1/03/2008م