الشهيد القسامي / سالم حمدان قديح " أبو بكر "
الحور تشتاق لعرسانها
القسام - خاص :
سالم قديح .. يا له من أسد سمى وارتقى وعلى ومضى وضحى واعتلى ، فغدا نجماً فوق الجبين فهو أسد من أسود الوغى من أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام اللذين لا يكلون ولا يملون من العمل الجهادي الذي خطاه النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم ، سالم يا من في حراب المعارك فديت الوفاء وأبيت إلا أن تنضم إلى قافلة الشهداء ، يا حبيب القلوب لك منا ألف سلام .
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد في الخامس عشر من ديسمبر لعام 1982 م ليتربى في أسرة فلسطينية متدينة محافظة على عراقتها وأصالتها ، هذه العائلة الممتدة منذ عشرات السنين والتي قدمت العديد من التضحيات والشهداء ، فهو مواطن من عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس الإباء ، وقد إمتاز شهيدنا سالم منذ طفولته بالهدوء وكانت السكينة تغلب عليه ، حيث أنه كان باراً بوالديه يسمع ويطيع لأوامر والديه .
تعليمه ودراسته
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي عام 19880م في مدارس وكالة الغوث حيث درس بمدرسة عبسان الكبيرة الابتدائية للبنين ، ثم انتقل إلى مدرسة العودة الإعدادية ولم يكمل دراسته حيث كان يساعد والده في الزراعة والعمل في زراعة وقلع الخضروات ويذهب مع أقرابه للعمل معهم ، وكان مثالاُ للإبن الصالح الذي لا يعصي والديه ، فقد كان محبوب لدى الجميع .
صفاته وحياته الدعوية
لقد إمتاز شهيدنا منذ نعومة أظافره بحبه وتعلقه بالمساجد مما جعله يحافظ على أداء الصلاة جماعة في مسجد النور الذي بدأ إلتزامه فيه حتى كبر وصار فارساً وداعياً ، حيث كان شهيدنا محفظاً للقرآن الكريم في مسجد النور ، فهو يخرج أجيال يتربوا على موائد الرحمن والقرآن ، ورغم أنه لم يكمل مشواره التعليمي إلا أنه من قراء القرآن الكريم المهرة والبررة وعلى الصعيد الحركي فقد شارك شهيدنا إخوانه في جهاز العمل الجماهيري وأيضاً القيام بالنشاطات الدعوية والمشاركة في النشاطات التي تدعوا لها الحركة سواء كانت خاصة أو عامة .
في كتائب القسام
إلتحق شهيدنا سالم في كتائب الشهيد عز الدين القسام في منتصف 2004 ، حيث كان يصر على إخوانه ليشاركهم في العمل الجهادي والميداني وكان له ذلك ولأنه يتميز بصفات فريدة ولشجاعته وإقدامه وعلو همته وزيادة إيمانه وسريته في العمل فهو جندي قسامي على درب القادة كصلاح شحادة وياسر النمروطي الأسد القسامي .
فلقد شارك إخوانه في إطلاق العديد من قذائف الهوان صوب المغتصبات الصهيونية حيث كانوا يدكونها دكاً ، أيضاً انضم شهيدنا إلى وحدة الرصد القسامية حيث كان يرصد الأهداف الصهيونية وينقلها إلى أخوانه في قيادة القسام ، وهم بعدها يقومون برسم وتنفيذ واستكمال الهدف ، كما وتشرف بالرباط الذي لم يتركه أحد من مجاهدي القسام ، فهو من شرف المجاهد ورصيده في العمل يوم القيامة ، فهو العمل الوحيد الذي ينمى له حتى بعد موته .
زوايا منيرة من حياة الشهيد
ففي إحدى ليالي رباطه كان يحلق الصقر في ليله الحالك وإذ بسيارة مشبوهة تسير على الشارع العام ، فقام بإيقاف السيارة على الفور وبعد ذلك اتضح أن مستقل السيارة هو أحد تجار المخدرات ، فاتصل بإخوانه في قيادة القسام فقام بتسليمه وتسليم سيارته للمعنيين في الأمر .
قبل إستشهاده
كان شهيدنا يجهز لبناء بيت صغير ليتزوج فيه ، فقد كان يتحدث مع والديه وعائلته بخصوص الزواج ، وبدأ أول خطواته لهذا المشروع حيث كان يعد لبناء هذا البيت ولكن كان القدر أسبق من هذا الأمر ، فأستشهد قبل أن يتم له ما أراد .
موعده مع الشهادة
اعتاد شهيدنا على الرباط في سبيل الله ، فبعد أن أظلم الليل خرج متخفياً لنقطة الحراسة فقضى ساعات جميلة جداً وروحانية وداعية حتى صلاة الفجر ، فصلى مع إخوانه وبعد الانتهاء أصر العودة إلى بيته.
وهو في طريقه إلى البيت خرجت خفافيش الظلام لتنهش من مجاهدي القسام ، فأطلق أشقى المجموعة الانقلابية رصاصة باتجاه خصر "سالم" وبعدها تقدموا باتجاهه وقاموا باختطافه وتعذيبه والاعتداء عليه بالضرب المبرح وأيضا بأعقاب البنادق والآلات الحادة ولوحظ على جسده الطاهر أثر التعذيب فهم يستبيحون دماء المجاهدين أناء الليل وأطراف النهار كيف لا وهم يتبعون إلى وزارة العدو الصهيونية قسم " فرق الموت".
ولم يكتفوا بالتعذيب فأكملوا جريمتهم بإطلاق طلقة أخرى تجاه جسده العلوي مما أدى إلى إستشهاده على الفور ، ليرتقي إلى العلى وينضم إلى قافلة شهداء المشروع الإسلامي فرسمت البسمة على وجهه حتى أن وري جسده الطاهر الثرى ، انتقل شهيدنا لإكمال حياته البرزخية ليشكوا إلى الله ظلم الظالمين وكيد المنافقين وحقد الكافرين ، رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.