الشهيد القسامي / سامي محمد أبو خضير
كلمات الرنتيسي أشعلت حب الجهاد فيه
القسام ـ خاص:
لكل شهيد من الله كرامات منها ما يهبه الله إياها في الدنيا ومنها ما يدخره الله له في الآخرة, ولكل إنسان منا أمنيات يجعلها هدفا يسعى إليه ويدعو الله أن يحققها له إما عاجلا أو أجلا، وتختلف الأمنيات من شخص إلى آخر وتتراوح بين القلوب ما بين دنيوية زائلة وأخروية خالدة، وما بين الأمنيات الخالدة والكرامات المعجزة حجز شهيدنا مكانه ،(اللهم قطعني في سبيلك ) بهذه الأمنية كان دعاء سامي الذي لهج به لسانه في صلاة فجر يوم استشهاده سجد طويلا ولم يكن يعلم أحذ ما الذي يناجي به ربه ، رفع رأسه وكله ثقة بالقريب المجيب ألا يخيب رجاه ، وكان له ما رجا ورحل كما تمنى .
المولد والنشأة
ولد الشهيد سامي محمد حسين أبو خضير في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة بتاريخ 18/8/1984م وهو ابن لعائلة ما زالت تقاسي آلام التهجير ووحشة الغربة فعائلته تعود أصولها إلى بلدة "جولس" وبعد تهجيرهم عنها أقاموا في مخيم خان يونس بلوك (ج) أخيرا استقرت العائلة في مشروع حي الأمل بمدينة خان يونس.
تدرج الشهيد سامي في مراحل التعليم الأساسي فتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الشيخ جبر والإعدادي في مدرسة أحمد عبد العزيز وقد اختار سامي في المرحلة الثانوية القسم الأدبي بمدرسة كمال ناصر وكان مستواه التعليمي جيدا والتحق بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة .
ترعرع سامي على حب المسجد، والتزم بادئ الأمر في مسجد التقوى ثم التزم في مسجد حسن البنا في حي الأمل وعرف عنه إخوانه صلابته في الحق وعناده لتحقيق الصواب فكان لا يرضى السكوت على الخطأ والتساهل فيه وكان حريصا بتغذية روحه إيمانيا وثقافيا فدأب على المطالعة وقراءة كتب السنة والسيرة ورسائل الإمام الشهيد حسن البنا وكان أكثر ما يحب قراءته كتاب رياض الصالحين.
عمل سامي الى جانب دراسته في التجارة البسيطة بسبب ضيق الأحوال المعيشية فتاجر في الأدوات المنزلية ومواد التنضيف واضطر للاستئجار في غزة بسبب ظروف الإغلاقات والحواجز الصهيونية يوم استشهاده كان قد أدى أحد اختباراته الجامعية بنجاح وعاد إلى بيته .
على درب القادة ..
كان سامي يحب رياضة تنس الطاولة وكان يمارسها مع إخوانه وأصدقائه وكان شغوفا بمشاهدة بطولات الجهاد والمجاهدين والتي كانت تصور على اسطوانات ومن الأقوال التي كان يحبها ويرددها كثيرا على مسمع من أصدقائه مقولة الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي رحمه الله :" سننتصر يا بوش ... سننتصر يا شارون " .
صدق الله فصدقه الله ..
سامي الذي دعا الله أن يجعله إرباً كان صادقاً في الله لذا فقد صدقه الله يقول أحد أصدقاء الشهيد " كنا أنا وسامي روحان في جسد واحد تربطنا علاقة متينة جدا يغلب عليها الصداقة ولم نكن نفترق وكان سامي كثير الحديث عن الشهادة والشهداء وليلة استشهاده خرج مجاهدا في سبيل الله وكان ضمن صفوف القسام وبعد أن وضع عبوته الناسفة وانتظر تحرك الدبابة الصهيونية كي يقوم بتفجيرها فعاجلته طائرة استطلاع صهيونية بصاروخ تلقاه بجسده الطاهر فتقطع جسده أشلاء يدخل بها الجنة بإذن الله تعالى تحقيقا لوعده لسامي".
وبعد سماع نبأ استشهاد سامي عمت المفاجأة على وجه أصدقائه وجيرانه فلم يتوقعوا بأن هذا الشاب الهادئ هو احد أبطال القسام الذين أرعبوا الصهاينة وجندلهم بدمائهم أبو حسين والد الشهيد لم يجزع ولم يحزن بل قال :"قبل خروجه دعوت له بالتوفيق والحمد لله على شهادته فلقد شرفني بهذه الشهادة ".
أما أم حسين والدة الشهيد فهي مثال الأم الفلسطينية المؤمنة الصابرة التي لم تبخل على ربها بفلذة كبدها سامي واحتسبته شهيدا بإذن الله .