الشهيد القسامي / توفيق محمد الشرافي
جمع بين أخلاق المجاهدين و الاستشهاديين
القسام ـ خاص:
رجل المهمات الصعبة و فارس من الرعيل الأول لكتائب القسام في المنطقة الشمالية ، تلقى تربيته الإيمانية و القسامية في مسجد العودة إلى الله ، فنشأ مجاهداً لا يخشى في الله لومه لائم ، ينقض كالصقر على أعداء الله ، لعل الله يكرمه بالتمكن من العدو لينتقم لأبناء شعبه ، الذي يقتل و تدمر بيوته ، و تقتلع أشجاره و تجرف أراضيه الزراعية على يد عدو صهيوني مجرم ؛ فكان مجاهداً صلباً يكثر من الدعاء و البكاء لله عز و جل ، ولعله يرزقه الشهادة في سبيله مقبل غير مدبر ، وهذا ما أكده عدد كبير من المجاهدين القساميين الذين كانوا مقربين من مجاهدنا القسامي الفذ توفيق الشرافي ، ابن مخيم الصمود و القسام جباليا ، الذي خرج مجاهداً في سبيل الله ، مدافعاً عن المخيم من العدوان الصهيوني الذي تواصل على مدار سبعة عشر يوماً ، دون أن يستطع العدو من الدخول إلى عمق و قلب المخيم ، بسبب صمود مجاهدينا و صلابتهم ، في دحر هذا العدو الغاشم . فندحر الاحتلال مهزوماً يجر ذيول الخيبة و الهزيمة ، بعد أن لقنه المجاهدون درساً لن ينساه ، درساً قسامياً كتبت كلماته و حروفه بدماء وأشلاء الشهداء أمثال مجاهدنا القسامي توفيق .
الميلاد و النشأة
ولد الشهيد القسامي المجاهد توفيق محمد إبراهيم الشرافي خمسة و عشرون عاماً بتاريخ 8/9/1979م في مخيم اللاجئين جباليا ، و تربى و ترعرع في أحضان أسرته الفلسطينية المسلمة ، المستمدة جذور تربيتها من القرآن و السنة ، تلقى تربيته و نشأته الإسلامية من أسرته اللاجئة المهجرة من قريتها الأصلية هربيا ، ورغم معاناة اللجوء و التشرد لعائلته بفعل الإرهاب و الإجرام الصهيوني ، إلا أنه نشأ شاباً مسلماً تقياً ، امتلأ قلبه حقداً و غيظاً على أعداء الحجر و البشر و الشجر ، بني صهيون . صبغت شخصيته بالشخصية الإسلامية الهادئة العابدة و الزاهدة في هذه الدنيا الفانية ، ومن صغر سنه لم يتأخر عن التردد على المساجد و الالتزام في حلقات تحفيظ القرآن .
تلقى مراحله الدراسية في مدارس و كالة الغوث في مخيم جباليا ، و كانت دراسته الابتدائية في مدرسة الأيوبية "ه" ، الواقعة بالقرب من سوق المخيم ، و تلقى تعليمه الإعدادي في مدرسة الإعدادية "أ" المحاذية لسوق جباليا ، ذاته وانتقل بعد ذلك إلى مدرسة بيت حانون ليدرس فيها دراسته الثانوية ، ولم يكمل الشهيد القسامي توفيق دراسته الجامعية بسبب ضعف و ضع أسرته المادي .
الداعية المتخرج من المسجد
تمتع شهيدنا بقوته في السير في نشر الدعوة الإسلامية الغراء ، و كان داعية من الطراز الأول ، بأخلاقه و سيرته المسجدية العطرة التي تفوح منها أسس و نشأة الشاب المسلم التقي ، الذي تربى في المساجد و حلقات القرآن و الذكر و الدروس الدعوية ، و لم يأتي هذا النجاح الذي حققه شهيدنا القسامي من فراغ بل جاء بعد التزام تام في مسجد العودة إلى الله بصلاة الجماعة و خاصة صلاة الفجر ، و المواظبة أيضاً في الحلقات العلم و الدورات العلمية والإسلامية التي كانت تنظم في المنطقة الشمالية ، فكان يكثر من قراءة القرآن الكريم و التمسك بالسنة النبوية المباركة . و شهد عدد كبير من أبناء مسجد العودة إلى الله للشهيد بأنه تميز بالتواضع و الزهد و كثرة صيامه ، و أكثر الكتب الدينية التي تأثر بها و أكثر من قراءتها كتاب لا تحزن للداعية عائض القرني .
جهاده في الانتفاضة الأولى
انتفض شهيدنا كباقي أبناء شعبه في وجه العدو الصهيوني في الانتفاضة الفلسطينية الأولى ، عام 1987م ن و شارك في إلقاء الحجارة على دوريات العدو الصهيوني ، و رغم صغر سنه ، إلا انه قام بعمل كبير ، وخاض معارك واشتباكات مع جنود الاحتلال ، مما عرضه ذلك للإصابة برصاص العدو في منطقة البطن ، فتمزقت أحشاؤه و بترت إحدى كليتيه . ولم يقف جهاده عند هذا الحد بل قامت القوات الصهيوني الإرهابية بتجريف منزل الشهيد عام 1991م ، مما عرض أسرته لحالة جديدة من التشرد .
حمساوي إخواني
بدأ شهيدنا القسامي المجاهد مشواره الحركي في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ، خلال انتفاضة الأقصى المباركة عام 2002م ، و انطلق مع إخوانه في هذه الحركة الإسلامية الربانية ، في دعم و نشر مبادئ هذه الحركة الإسلامية ، كما شارك في شتى فعاليات الحركة و المهرجانات و المسيرات التي كانت تنظمها الحركة في المنطقة الشمالية ، و بايع شهيدنا جماعة الإخوان المسلمين قبل عامين من استشهاده . وعمل الشهيد في دائرة القرن الكريم و السنة إذ تميز بنشاطه الكبير و الفعال ، كما عمل سائقاً لباص دار القرآن الكريم ، و شارك في جمع الأموال و التبرعات من مساجد محافظة الشمال من أجل بناء دار القرآن الكريم ، وكان له دور كبير في تنظيم و جذب عدد كبير من الشاب للحركة الإسلامية و جماعة الإخوان المسلمين و الدعوة الإسلامية الغراء .
مجاهد قسامي صنديد
انضم فارسنا المجاهد إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في شهر 12 من العام 2002م ، و كان لقبه بين إخوانه المجاهدين ، المختار ، وتميز بالهدوء ، وكان ملحاً جداً على إخوانه من أجل الالتحاق في صفوف المجاهدين ، القساميين وبدأ مشواره في كتائب القسام في الرباط على الثغور مع مجموعته الجهادية ، وتميز بحرصه على أيام الرباط في سبيل الله ، وأكد أحد المجاهدين أنه شاهد الشهيد توفيق يبكي ، حين تأخر التحاقه عن إخوانه المجاهدين يوم رباطه . وكان شهيدنا القسامي توفيق قبل خروجه للرباط مع مجموعته المجاهدة ، يودع أمه وزوجته ، و أهل بيته جميعاً ، و يطلب منهم أن يدعوا له بأن ينال الشهادة .ومن المهمات الجهادية الأخرى التي شارك بها الشهيد المقدام ، إطلاق صواريخ القسام ، و زراعة العبوات الناسفة .
الاستشهاد في مهمة جهادية
بعد أن شهدت المنطقة الشمالية حملة صهيونية همجية بتاريخ 29-9-2004م ، و بدأت الدبابات الصهيونية تتقدم نحو مخيم جباليا خرج شهيدنا الفارس مع مجموعته القسامية المجاهدة وتوجهت إلى شارع السكة و تمترست هناك بعتادها العسكري ، و ما أتيح لها ما إمكانيات و واصلت أيام رباطها على ثغور المخيم على مدار أسبوع تقريباً والحملة العسكرية الصهيونية متواصلة دون أي توقف ، وكان آخر يوم يرابط فيه المجاهد توفيق هو يوم استشهاده 29-9-2004 م حيث تواجد الشهيد المجاهد مع مجموعته القسامية على شارع السكة شرق جباليا ، حيث تمركز الدبابات الصهيونية على الجبل الكاشف المقابل لمبنى الأمن الوطني الكتيبة الثالثة و تقدم مجاهدنا زاحفاً وهو يحمل على كتف قاذف آر.بي.جي ، المضاد للدروع ، وأثناء تقدمه نحو الهدف عاجلته قذيفة دبابة صهيونية أصابته إصابة مباشرة فاخترقت الشظايا جميع أنحاء جسده الطاهر ، فاستشهد على إثرها ، و صعدت روحه الطاهرة إلى السماء ؛ و يقول أحد المجاهدين الذين رافقوا الشهيد في هذه المهمة الجهادية :" قبل أن يتقدم الشهيد نحو الهدف قرأ آية قرآنية مصحوبة بالبكاء و دعا الله وتقدم لنيل الشهادة ".
وصية المجاهد الفذ
عبارات قليلة لخص بها الشهيد القسامي توفيق وصيته في حال استشهاده لإخوانه المجاهدين في مجموعته القسامية المجاهدة ، فأوصاهم بأن لا يصنع له الطعام ، ولا تنشر صوره و تعلق على الجدران ، ولا يقام له بيت عزاء ن و أن يشيع على صوت أنشودة "شيلوه ياأحبابه " .