الشهيد القسامي المجاهد/ مؤمن عمر مغاري
الجندي المخلص والداعية المحبوب
القسام ـ خاص :
قساميون وعلى درب الجهاد ماضون ، حمساويون وعلى درب الوفاء محافظون ، إخوانيون وعلى درب البنا مرابطون.
لقد أصر شهيدنا القسامي المجاهد مؤمن عمر مغاري على المضي في طريق المقاومة على خطى القائد القسامي عبد الحكيم المناعمة بطل قذائف الهاون والعبوات الناسفة .
مسيرته التعليمية
ولد شهيدنا القسامي المجاهد مؤمن عمر مغاري في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة بتاريخ 25-7-1983م وأسرته أسرة فلسطينية متواضعة تربى أبناءها على العطاء والإصرار والمحافظة على أرضهم المسلوبة وأنهم لن يتخلوا عنها مهما تخاذل المتخاذلون ومهما تهاون المتهاونون ومهما انبطح المفاوضون على طاولات المفاوضات الهزيلة.
مؤمن عمر مغاري هو لاجئ من البلدة المحتلة (كراتية) حيث هجر منها أجداده وآباءه عام 1948م كما هجر الآلاف من أجداد البلدات الأخرى .
درس مؤمن المرحلة الابتدائية في مدارس المغازي التابعة لوكالة الغوث وفي المدارس ذاتها درس الإعدادية وقد عرف عنه أنه كان من المتفوقين حيث كان يحصل في دراسته على الدرجات العالية وكان رحمه الله مجتهدا في دراسته كما أنه كان محبوبا بين أصدقاءه وأصحابه وبعد أن تخرج من دراسته الإعدادية توجه إلى مدرسة خالد بن الوليد الثانوية للبنين بمخيم النصيرات ليكمل دراسته الثانوية هناك وكان مؤمن حريصا كل الحرص على الحصول على شهادته الثانوية فدخل القسم العلمي في المدرسة وتخرج من مدرسة خالد بن الوليد بتفوق حيث حصل على معدل 89% في الفرع العلمي.
مؤمن الداعية محبا للآخرين
وتفوق مؤمن أهله إلى الالتحاق بالدراسة الجامعية حيث التحق بجامعة الأزهر في قسم تكنولوجيا المعلومات في تخصص برمجة الحاسوب وقد كون الشهيد مؤمن صداقات مع كثير من طلبة الجامعة كان يحثهم خلال معاملاته معهم على الالتزام بتعاليم الإسلام الرشيدة وكان كثيرا ما يسأل أصدقاءه عن الصلاة وضرورة الالتحاق بركب الشباب المسلم الملتزمين في المساجد وقد استشهد رحمه الله وتقبله الله شهيدا وهو في مستواه الجامعي الثالث وكان تقديره حتى تلك اللحظة تقدير جيد جدا فقد كان متفوقا في دراسته الجامعية أيضا.
أمير الكتلة الإسلامية
والتزام مؤمن الإسلامي جعل الأخوة المسؤولين في الكتلة الإسلامية ترشيحه ليكون أميرا للكتلة الإسلامية في مخيم المغازي عن جامعة الأزهر وكان نعم الجندي المطيع فقد تميز شهيدنا القسامي مؤمن بالسمع والطاعة وفن التعامل مع الآخرين وقد كان سببا في هداية بعض الشباب لما له من أسلوب حسن في التعامل مع الآخرين، ويقول لنا أحد أصدقاءه أن مؤمن: "في موقف من مواقفه المشهودة كان ذات يوم وقد حصل سوء تفاهم بين بعض الشباب فما كان من مؤمن إلا أن ذهب وقد اشترى حلويات وقد جمع الشباب وفك الخلاف بينهم في لقاء أخوي مشهود".
على درب القائد القسامي المناعمة
ولقد تربى مؤمن على الحب في الله والورع حيث ترعرع في مساجد المغازي التي ضمت الشهداء الأوفياء كالشهيد المجاهد عبد الحكيم المناعمة وغيره من الذين سطروا أروع معاني البطولة والفداء وقد كان استشهاد القائد عبد الحكيم المناعمة له أثر كبير جدا في نفس شهيدنا القسامي مؤمن مغاري مما جعله دائما شديد البحث عن حياة المجاهدين وحبه الشديد لهم.
وكان شهيدنا القسامي مؤمن من أكثر الشباب التزاما في صلاة الجماعة لاسيما في المسجد وأكثر مسجدين التزم فيهما مؤمن هما مسجد الدعوة ومسجد الصحابة في مخيم المغازي وقد كان شهيدنا القسامي مؤمن أكبر أخوته الأربعة محمد وأحمد وإبراهيم وإسماعيل كما أن له ثلاثة من الأخوات .
أعتز بديني وإيماني
ومن أكثر ما كان يردده شهيدنا القسامي مؤمن هو (إنني أعتز بديني وإيماني) وقد كانت انتفاضة الأقصى المباركة مفترق طرق بالنسبة لشهيدنا حيث بدأ بتغيير توجهاته العلمانية إلى المبادئ الإسلامية المجيدة حيث كان قبل الانتفاضة المباركة ينتمي إلى الفكر العلماني ولكن بعد اندلعت انتفاضة الأقصى غيّر شهيدنا المجاهد توجهاته العلمانية إلى الالتزام الإسلامي الرشيد مما جعله من أنشط الشباب المسلم في مخيم المغازي مدافعا عن راية الحق .
وعن مسيرته مع السلطة الفلسطينية فقد استدعته أجهزة السلطة الفلسطينية وبالتحديد جهاز المباحث ليبادروا بالتحقيق معه عن نشاطاته التي كان يقودها في المنطقة ويقوم بها مع إخوانه الشباب المسلم في المخيم وقد هدد بالاعتقال ولكن عزيمته الجبارة لم تمنعه من مواصلة عمله الإسلامي الشريف .
وقد كان شهيدنا المجاهد محبا للمواجهات مع الاحتلال الصهيوني فقد أصيب في ساقه برصاص قوات الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى عندما كان يواجه الاحتلال بالقرب من مغتصبة كفار داروم الجاثمة على أراضي المواطنين في المنطقة الوسطى .
مؤمن محبا للمجاهدين الشيشان
كان مؤمن كثيرا البحث عن الكتب الدينية فقد اقتنى عشرات الأسطوانات الإلكترونية التي تحتوي على كتب الفقه والتفسير وكان مؤمن كثيرا ما يحب مشاهدة عمليات الأخوة المجاهدين في الشيشان .
كما أن مؤمن استشهد في شهر رمضان المبارك فقد حافظ على صلاة التراويح وأداءها في المسجد حتى ذكر لنا أحد أصدقاءه :"لقد كان مؤمن من أكثر المحافظين على صلاة التراويح حتى أنه وقبل أن يستشهد بيومين قد أمّ في الناس في صلاة التراويح وذلك في مسجد الصحابة والله لقد كان مؤمن شاب ورع وتقي لا يعرف قلبه الحقد فكان همه كبير على نشر الدعوة الإسلامية وهداية الشباب إلى الصلاة والالتزام الديني".
مؤمن على ثغرة من ثغور الجهاد
وفي السابع من نوفمبر للعام 2003م كان موعد شهيدنا مع القدر حيث كان كالعادة يحرس في سبيل الله شرق مخيم المغازي مع إخوانه في كتائب القسام وكان هو متقدم عنهم وعندما اقتربوا من المكان الذي يحرسون فيه وإذا به يسمع صوتا غريبا وهو صوت مشي أقدام ومن المعروف أن تلك المنطقة لا يمكن أن يدخلها أحد في وقت متأخر من الليل هذه الأسباب جعلت مؤمن يطلق رصاصة في الهواء وهذا الأمر كشف موقع القوات الخاصة التي تواجدت في المكان فمع صوت الطلقة تحركت القوات الخاصة فبدأ اشتباك مسلح بين مؤمن وبين القوات الخاصة.
خسائر في صفوف العدو الصهيوني
وكان مؤمن في هذه الفترة يغطي على إخوانه المجاهدين واستمر الاشتباك المسلح حيث أبلى مؤمن بلاء حسنا وأوقع في العدو خسائر حيث اعترفت قوات الاحتلال الصهيوني بوقوع قتلى وجرحى بين صفوفها.
ومما يدل على ذلك هو هبوط طائرة مروحية في المكان لمدة خمسة دقائق تقريبا ثم صعدت يبدو أنها نقلت القتلى والجرحى ثم غادرت إلى المستشفى وبعد أن غادرت قوات الاحتلال المكان ذهب المواطنون هناك ووجدوا أن مؤمن قد استشهد وقد داست جسده الطاهر دبابة صهيونية مما جعل جثته تتقطع.
صراخ الجنود وقطن مليء بالدماء
ومما يدل على شدة الاشتباك فقد وجدت أمشاط من الرصاص الفارغة خلف مؤمن كما شوهدت قطع من القطن المغمسة بالدم في المكان الذي كان يتواجد فيه القوات الخاصة الصهيونية كما شوهدت أيضا أمشاط من الرصاص من سلاح أم 16 كما شوهدت ملابس داخلية خاصة بالعدو في المكان كما سمع أهالي المنطقة صوت صراخ القوات الخاصة أثناء الاشتباك.
عرس الشهادة
وبعد أن نقلت جثة الشهيد مؤمن إلى مستشفى الأقصى حملته الجماهير متوجهة إلى مخيم المغازي حيث أدت الصلاة عليه في المسجد الكبير بمخيم المغازي وخرج الآلاف من أبناء المنطقة الوسطى لتشييع جثمان الشهيد الطاهر وقد وارى جثمانه الطاهر الثرى في مقبرة المغازي الشرقية .
وأقبلت الآلاف إلى عرس الشهيد المجاهد مؤمن مغاري وقدمت لذويه واجب التهنئة باستشهاد ابنهم وقد فتحت الأناشيد الإسلامية الخاصة بالشهداء في عرس استشهاده وتزين عرسه بالشعارات الحماسية واليافطات التي نعت الشهيد البطل باسم حركة حماس وباسم الكتلة الإسلامية.
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
إستشهاد المجاهد مؤمن المغاري إثر إجتياح العدو لمخيم المغازي
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية .. يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد /
بعد أن استمرت قوات العدو الصهيوني بإطلاق النار باتجاه بيوت المواطنين في مدينة خان يونس، تأتي لتجتاح مخيم المغازي بصورة مفاجأة، ولم تتوانى في تدمير ما يواجهها من أخضر أو يابس، وقد وفق الله تعالى المجاهدين ليقفوا في وجه هذا الإجتياح الغاشم بقدر استطاعتهم، ليرتقي إثر المواجهة مع القوات الخاصة للعدو
المجاهد/ مؤمن عمر المغاري
(21) عاماً من مخيم المغازي
نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً، حيث أنه كان مرابطاً في سبيل الله في مخيم المغازي حارساً في سبيل الله تعالى، وحصل الاجتياح فواجهه وإخوانه ليرتقي هو شهيداً ويتمكن إخوانه من الانسحاب من المكان بسلام.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف المجاهد مؤمن، لنؤكد على أننا لن نقيل ولن نستقيل حتى رفع راية الله خفاقة عالية فوق قباب المسجد الأقصى المبارك، وتحرير أراضي المسلمين من العدو الغاشم.
وإنه لجهاد، نصر أو استشهاد؛
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 13 رمضان 1424هـ الموافق 07/11/2003م