الشهيد القسامي / محمد اسماعيل سلمي
من قيادة العمل الجماهيري إلى القسام
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
طريق الخير
من يعرف طريقَ الجهادِ، لا يطلب طريقاً أخرى ليسلكها، ومن تربّى على ذلكَ، تجدُ نواياه دائماً متجهةً إلى الخير والفلاح، كان هذا الطريق هو طريق الشهيد محمد إسماعيل محمد سلمي الذي ولدَ في الثامن من فبراير لعام 1979م، وفي حي الزيتون نشأ وتربى، وقد كان الاول لعائلته، التي ربته على الخير، ومن شدّة نباهته وذكائه فقد التحقَ بروضة المجمع الاسلامي منذ كان في الثالثة من عمره.
كان الشهيد، منذ طفولته هادئاً، يحب الأطفال ويحب اللعب معهم، وقد التزم منذ طفولتِه بمراكز تحفيظ القرآن الكريم، ونشأ على طاعة الله ورسوله، فهو من أسرةٍ ذات طابعٍ إسلامي متميز، فقد حرص والده على بثّ روح الاسلام في نفسِ ابنه. وهذا انعكس على علاقته بأهلِه، الذين كان يحبَهم ويرعاهم ويحترمهم، ويطيعهم، ويتأثر بدموع والده الذي يبكي حين يرى جنازات الشهداء.
كان محمد يعامل إخوانه بما يتوافق مع أخلاقِه الاسلامية، ولأنه أكبرهم، فكان يحث إخوته على الصلاة في المسجد، ويحثّ أخواته على الالتزام بالحجاب الشرعي، وينهى عن سماع الأغاني الفاحشة، ويمسك بأيدهم إلى طريق الخير، ويبتعد بهم عن طريق الشر.
رحلته مع العلم
درس الشهيد محمد في مدرسة صفد الابتدائية، وكان مجتهداً مهتذباً يحب الدراسةَ، ويحبُّ زملاءه الطلاب، لا يفرّق بين أحدٍ من أبناء التنظيمات الاخرى، وكان يحبُّ الاصلاح بينَ الناس رغم صغر سنه، حتى أنه في يوم من الأيام حدثت مشكلة داخليّة في عائلةٍ ما، ورفضوا التحاكم إلى مختار العائلة، فاتصلوا بمحمدٍ، رحمه الله، لانهاء المشكلة، ولقد وفقه الله في ذلك. لم يحالف القدر الشهيد بالوصول إلى المرحلة الجامعية مع أنه كان متعلقاً بالجامعة، وكم تمنى أن يدرس العلوم الشرعية، وبالرغم من ذلكَ، فقط نشطَ في الكتلة الاسلامية، على صعيد المدارس الاعدادية والثانوية، حتى تم تكليفه من الأخوة بمتابعة بعض المدارس من حيث النشاطات.
مسجد صلاح الدين
كان الشهيد من رواد مسجد صلاح الدين الأيوبي، فقد كان يصطحبه والده معه إلى صلاة الفجر، وكم تمنّى الجيران أن يكونَ لهم طفل كمحمد. وتعلّق قلبُه بالمساجد حتى كاد لا يفارقها فكانت له بيتاً ومسجداً. وقد كان يشغله همَّ الأمةِ الإسلاميّة، ونصرة هذا الدين. وقد كان شهيدنا مربياً فاضلاً ومحفظاً لكتاب الله في مسجد الصديقين، مشاركاً في جميع نشاطات المسجد وفعّالاً في كلّ الأمور، مؤدياً جميع ما يكلف فيه وهذا ما جعل قيادة المنطقة تكلّفه أميراً لمسجدِ مصعب بن عمير، الذي أصبح شعلةً من النشاطِ والعمل بعد أن تولاه الشهيد.
بين الانتفاضتين
بدأ نشاط الشهيدِ محمود سلمي، في أواخر الانتفاضةِ الأولى، ولم يتوقّف عن العمل الجهادي في فترة 1996، بل زاد نشاطه وكثر اعتقاله، ليتمّ ثنيه وابعاده عن المشاركة في صفوف الحركة، لكنه كان يزداد عزيمةً وقوّةً مع كلّ اعتقال.
ومع الشرارة الأولى لانتفاضة الأقصى قامَ الأخوة بتكليف محمد بقيادة العمل الجماهيري في حي الزيتون بأكمله، فأبدع في عمله، وتعلق قلبه بالجهاد، فتركَ العمل الجماهيري والتحقَ بالعمل العسكري عن طريق الشهيد القائد نضال فرحات، وذلكَ في منتصف عام ألفين ميلادية، ليكون من أوائل المرابطين، ولنشاطه وإصرارِه على العمل تم اختياره في أول محموعة تصنيع، ولقد شهدَ، رحمه الله، في تلك الفترة التجربة الأولى لصاروخ القسام. فكان جهده بلا حد، وأمنياته أن يلحقَ بمن سبق من الشهداء المجهادين.
في الميدان
كان نشيطاً حريصاً على العمل العسكري في جميع المجالات، ويذكرُ أخوانه فترةَ اختياره للعمل في التصنيع، أن قراراً من الأخوة بمنع مجموعة التصنيع من الرباط، التزم الشهيد محمد في بداية الأمر، لكنه لم يستطع الابتعاد عن الرباط، فطلبَ من الأخوة المشاركة في الرباط، وقد شاركَ أكثر من مرّة في الرباط، وكان يختئُ حين يمر الشهيد القائد نضال فرحات ليتفقد المجاهدين والمرابطين.
ولم يقتصر الأمر على العلاقة الاسلامية الحسنة مع المرابطين، بل تعدى ذلك، فكان حنوناً عطوفاً بالأشبالَ متعلقاً بهم، يداعبهم ويهتم بأحوالهم. وهكذا كان مع الناس، وخاصة المحتاجين منهم حيث كان يجمع التبرعات ويتفقدهم بالمساعدات.
الرحيل إلى الجنة
في آخر أيامِ محمدٍ، كان كثيراً ما يطلب المسامحة من الناس، وقد سددّ ديونِه، كأنه كان يشعرُ أن موعدَ لقاءَ إخوانِه الشهداءَ باتَ قريباً، وقد حدثَ أن اجتمع الأخوة المجاهدونَ في منزل الشهيد إياد شلدان، ليقوموا بتجميعِ طائرةٍ شراعيّة.
وكانوا قد حصلوا على الجزء الثاني من الطائرة الشراعيّة، وبدأوا بتجميعها عن طريق الهاتف النقّال، ولكنّ طائرةً استطلاعيّة كانت ترصدُ تحركهم، وقامت بقصفهم، فاستشهدَ من في البيتِ من الرجال الرجال.
ومن بين من كان بالمنزل يومها الشهداء محمد نصار، ونضال فرحات، وأيمن مهنا، ومفيد البل، وإياد شلدان، ومعهم شهيدنا محمد إسماعيل محمد سلمي، رحمهم الله جميعاً.
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
العدو الصهيوني يغتال ستة مجاهدين من كتائب القسام
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية والإسلامية /
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام كوكبة شهدائها الأبرار الذين قضوا نحبهم غدراً في عملية اغتيال مدبرة بينما كانوا يجهزون طائرة صغيرة تعمل بالتوجه عن بعد وصلت إليهم عبر عملية معقدة ظهر اليوم الأحد 15 ذو الحجة 1423هـ الموافق 16-2-2003م .
وكوكبة الشهداء هم :
الشهيد المجاهد / نضال فتحي فرحات
الشهيد المجاهد / أكرم فهمي نصار
الشهيد المجاهد / محمد إسماعيل سلمي
الشهيد المجاهد / إياد فرج شلدان
الشهيد المجاهد / مفيد عوض البل
الشهيد المجاهد / أيمن إبراهيم مهنا
نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً ،وقد أصيب في هذه العملية مجاهدأخر نسأل الله تعالى له الشفاء.
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تنعى شهدائها الأبرار فإنها تعاهد الله تعالى أن تظل قابضة على جمر الجهاد حتى تحرير كامل أرضنا الفلسطينية المغتصبة ولن يطول ردنا بإذن الله تعالى .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 15 ذو الحجة 1423هـ الموافق 16-2-2003م