الشهيد القسامي / أسامة محمد حلس
كان محبوباً من الجميع حتى في سنه الصغير
القسام - خاص :
"إن الذي يحملون أرواحهم على أكفهم ويقدمون دماءهم رخيصة في سبيل الله تعالى فداءً لأوطانهم ومقدساتهم هم وحدهم من يجب علينا أن نسير على خطاهم وأن نتلمس دربهم ولا بد من الاقتداء بهم والانخراط في كتيبتهم والانضواء تحت لوائهم.
واعلموا يا أبناء شعبي ويا إخوتي إن هذه الطائفة من المجاهدين هم أمل هذه الأمة فتراهم يرددون بملء حناجرهم قائلين : (إن الجهاد سبيلنا وبغيره لا لن نعود)".
هكذا بدأ والد الشهيد أسامة محمد حلس كتابة سيرة ابنه الشهيد القسامي.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد أسامة بغزة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة في الثامن والعشرين من شهر يونيو لسنة 1976م، ليكون الابن الثاني لعائلته، ويتربى منذ نعومة أظافره على الأخلاق الإسلامية وسط أسرة محافظة على دينها.
كان أسامة من الأطفال الهادئين الطائعين لوالديهم متواضعا يحب الجميع والجميع يحبونه، وكان يساعد والده في أعمال المنزل دون حرج أو كلل.
تعرض شهيدنا في العاشرة من عمره لصعقة كهربائية كادت أن تودي بحياته، إلا أن معية الله أنقذته؛ ويقول والده بأنه أدرك في تلك اللحظة بأن هناك ما ينتظر ابنه أسامة من حياة جهادية في سبيل الله.
حياته الجهادية والدعوية
أظهر شهيدنا أسامة تفوقاً ملحوظاً خلال سنوات دراسته، وفي المرحلة الإعدادية كانت أحداث الانتفاضة الأولى، ليحمل فارسنا منذ تلك اللحظة في قلبه النية والعزم نحو الجهاد والمقاومة، وتعرض في تلك الفترة للاعتقال لساعات بعد قيامه برشق الجنود الصهاينة بالحجارة.
نما البطل واشتد عوده ونما معه بغضه للأعداء فوصل للمرحلة الثانوية حيث ظهر فيها تعلق قلبه بالمساجد وبدأ نشاطه الدعوي في تحفيظ الأشبال لكلام الله وتلاوة وتجويد القرآن فقد قويت نفسه بهذا وأراد أن يقوي جسده أيضا فالتحق بأحد النوادي الرياضية.
أنهى بطلنا مرحلة الدراسة الثانوية ليلتحق بالجامعة واختار الدراسة في كلية التجارة بالجامعة الإسلامية، وتطور نشاطه في العمل الإسلامي، ليشارك في مجلس طلاب الجامعة ويكون ضمن أعضاءه.
وفي ذات الوقت، أبدى تفوقا رائعا في الدراسة، كما كان حريصا على طاعة الله، ملتزماً بأداء الصلاة في جماعة وتلاوة القران وقيام الليل، معتاداً على صيام الاثنين والخميس، وكان يسمعه والده وهو يقيم الليل، فيشفق عليه متسائلا كيف ينظم أسامة أوقاته فنهاره يقضيه ساعيا في العمل الدعوي وليله قياماً وقراءة للقرآن.
وفي الفترة الأخيرة من حياته اشتد تعلقه بالشهادة فهي أمله الوحيد في الحياة فكان يرى صور رفاقه في الجهاد الذين سبقوه في الشهادة متأملا صورهم داعيا الله أن يلحق ركبهم.
استشهاده
وفي ليلة الأربعاء، وفي إحدى ليالي شهر رمضان المبارك عام 1422هـ والموافق 27-11-2001م، قام الشهيد القسامي أسامة محمد حلس بتنفيذ هجوم مسلح بالقنابل اليدوية و الرشاشة على قافلة لمجموعة من المغتصبين الصهاينة على طريق ما يسمى مجمع مغتصبات "غوش قطيف" جنوبي قطاع غزة مما أوقع عدداً من القتلى والجرحى اعترف بهم العدو.
استقبلت عائلة الشهيد القسامي خبر استشهاد ابنها أسامة، بالرضا والدعاء له، حيث قال والده: "أخذ فكري وقلبي ولساني يهمس لي ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم إن كان هذا الذي سمعته صحيحاً فإني أحتسبه لوجهك الكريم اللهم تقبله مني صابراً محتسباً.."
العملية البطولية
في ذلك اليوم أفطر هو ورفاقه في مكان ما وبعد صلاة المغرب أخذوا يستعدون ويتحركون تحت جنح الظلام متوجهين بكل حواسهم ومشاعرهم لمرضاة الله وحده والشهادة في سبيله فوصلوا حدود المستعمرة في أرض دير البلح بقطاع غزة فكان عليهم أن يجتازوها زحفاً، ليتسنى لهم ضربها بكل ما يملكون من قوة فحقق الله لهم ذلك وفاجأوهم بنيران كثيفة قتلوا من قتلوا وأصابوا من أصابوا ثم كان عليهم الانسحاب بعد إتمام العملية بكل نجاح كما كان مخططاًلها ولكن الله يفعل ما يشاء.
أخذت إمدادات العدو الصهيوني تأخذ مواقعها في مواجهة المجاهدين فكان لا بد لأحد منهم أن يضحي بنفسه لانقاذ المجموعة يواصل إطلاق النيران ليمنع تقدم العدو وتكون فرصة لانسحاب بقية أفراد المجموعة والابتعاد عن مطاردة العدو، هذا ما أجمعوا عليه وكل منهم أراد أن يستأثر لنفسه بهذا الشرف العظيم عند الله ولكن الوقت ضيق والنيران كثيفة تغطي المنطقة كلها وكشافات العدو تملأ المكان لتحول ظلمة الليل إلى نهار ولكن فارسنا أبو صهيب أصر على أن يكون هذا الشرف له فأخذ يطلق النيران ليغطي انسحاب إخوانه المجاهدين وهو ينتقل من مكان إلى آخر، حتى أوهم العدو أن كثرة من المجاهدين هناك وبعد أن أطمأن لابتعاد إخوانه المجاهدين توقف إطلاق النيران وانتقل إلى مكان جديد فاعتقد العدو أن المكان أصبح آمناً لهم وأنهم قتلوا من كان يقاومهم فأدخلوا سيارة إسعاف لنقل جرحاهم وقتلاهم من المغتصبين، فكان ينتظرهم أبو صهيب بمكانه الجديد لينتهز الفرصة وينهال عليهم بما تبقى معه من قنابل يدوية فأمطروا عليه وابل رصاصهم لتختطف روحه الطاهرة الذكية وليلتقي بإخوانه المجاهدين الذين سبقوه بالشهادة.
" فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى "
" ومن الناس من يشري نفسه إبتغاء مرضاة الله "
يا جماهير شعبناالفلسطيني الأبي يا أمتنا العربية والاسلامية :
بعون الله وتوفيقه تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئوليتها عن الهجوم المسلح بالقنابل اليدوية و الرشاشة على قافلة لمجموعة من المغتصبين الصهاينة علىطريق ما يسمى مجمع مستوطنات غوش قطيف جنوبي قطاع غزة مما أوقع عدداً من القتلىوالجرحى اعترف بهم العدو. ومنفذ الهجوم هو البطل الشهيد:
أسامة محمد حلس (من حي شجاعية الصمود)
الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من ماله الخاص والذي نذر نفسه للشهادة من عدة أشهر.
وإذ تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئوليتها عن العملية الفدائية :
فإنها تؤكد على ما يلي:
1- استمرار الجهاد والمقاومة حتى يندحر الاحتلال الصهيوني.
2- وحدة الصف الفلسطيني ضرورة حتمية لحماية الانتفاضة المباركة.
3- عدم الانخداع بالوعودات الغربية والإنسحابات الصهيونية من أراضي قد دمرت وشردت كل ما ومن فوقها من بنيان وسكان.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
12رمضان 1422هـ - 27/11/2001م