• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • توفيق علي ياسين

    لا والله..لا أدعكما تسبقاني إلى الجنة

    • توفيق علي ياسين
    • الضفة الغربية
    • مجاهد قسامي
    • 1997-07-30
  • معتز حسام أبوريدة

    المشتاق للقاء

    • معتز حسام أبوريدة
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-28
  • يسري محمد جابر

    عيناه لم تعرفا للراحة طريقاً بحثا عن الشهادة

    • يسري محمد جابر
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2006-08-29
  • أسامة فايز عساف

    مثال للجندي العسكري الفذ

    • أسامة فايز عساف
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2008-02-07
  • عطا محمد عطا النجار

    صدق وللجنة ارتحل

    • عطا محمد عطا النجار
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-29
  • أحمد حمد أبو حدايد

    استشهد والقران على صدره

    • أحمد حمد أبو حدايد
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2008-12-27
  • محمد فوزي أبو لولي

    كتيبة الشهيد محمد أبو حرب (الشابورة) - لواء رفح

    • محمد فوزي أبو لولي
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2023-10-07
  • وسام عبد المجيد القوقا

    وسامُ بطولةٍ على صدرِ وسام!

    • وسام عبد المجيد القوقا
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2008-12-27
  • نائل زياد أبو عواد

    عرف الشهيد بحبه الشديد للعلم والتعليم

    • نائل زياد أبو عواد
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2000-03-02
  • إسلام عبد القادر عبد رب النبي

    مدرسة في الأخلاق والتوجيه

    • إسلام عبد القادر عبد رب النبي
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2007-12-03

طارق القسام الموهوب

طارق عبد الفتاح دخان
  • طارق عبد الفتاح دخان
  • الوسطى
  • قائد ميداني
  • 1992-04-08

الشهيد القسامي / طارق عبد الفتاح حسن دخان
طارق القسام الموهوب

القسام - خاص :

"بهذه المرحلة بدأ طارق يعتلي سلم المجد بكل سرعة وقوة حتى القمة (الشهادة) ليشق اسمه في صخر التاريخ، حيث تعلو نجوم كمعالم ترتبط أسماؤها بشكل جذري بطريق تخطه لدينها وترسم معالمه بنفسها، وقليل هم أولئك الذين ترتبط أسماؤهم بالمجد الذي صنعوه من هؤلاء القلائل كان طارق، فما أن تذكر طارقاً حتى يتبادر إلى الأذهان القسام فكان حقاً طارق القسام"

 الميلاد والنشأة

كانت الوالدة الحنون تحتضن ولدها الأول وهي تنظر إليه بإعجاب وحب عميق وتبتسم لشقرته الخشنة، وتتمنى من قلبها أن ينشأ نشأة إسلامية عميقة، فتحدثه قصص الأنبياء والصالحين، وقصص الجنة وما فيها من خيرات وثمار وفواكه، ويتساءل الطفل الذكي ببراءة، هل يوجد في الجنة شاي؟ "فقد كان يحب الشاي كثيراً"، وتضحك الأم وتظل تضحك، وتواصل عملية التربية العميقة لولدها استجابة لأمر الله وتوصيات والده الشيخ (عبد الفتاح دخان).
وتعود بها الذكريات يوم تزوجها المربي الفاضل الأستاذ (أبو أسامة) وقبلت أن تكون زوجة لهذا الرجل المسلم الداعية، وتذكر يوم نقلها أبو أسامة من النصيرات إلى المستشفى المعمداني في غزة كي تضع وليدها الأول، فاليوم الخامس من شهر أكتوبر في عام 1969م مسطر في ذاكرة الأم بأرقام بيضاء وهو اليوم الذي أنعم الله عليها بغلام تقر به عينها.
وكم كانت فرحة (أبي أسامة) بهذا الغلام رغم وجود خمسة من الأبناء قبله من زوجته الأولى، إلا أن الوليد الجديد احتل موقعاً خاصاً فى قلب الوالد و ربما لمح الرجل صاحب البصيرة فى عيني ولده بريق العودة إلى (عراق سويدان)، تلك القرية التى هاجر منها يوم داهمها التتار الجدد، وربما هذا المزيج من الشعور بالفرح والرغبة في العودة اللذين يلمع بريقهما من عيني (أبو أسامة) جعلاه يختار اسم (طارق) لولده الجديد حيث يقبع اسم (طارق بن زياد) الفاتح الإسلامي العظيم، ولعل الفتح يكون على يدي (طارق) الوليد الجديد.

 نشأة إسلامية

نشأ طارق وترعرع في هذه الحياة الإسلامية، فوالده من الرواد الأوائل في (جماعة الإخوان المسلمين) في قطاع غزة، وأحد مؤسسي (حركة المقاومة الإسلامية - حماس)، يغدق عليه العلم والمعرفة ويبث فيه روح المقاومة والجهاد، ووالدته تحوطه بحنانها وعطائها وحسن تربيتها، فنشأ طارق رقيق الإحساس، مرهف الشعور، يعشق سماع القصص، ساهم ذلك في نشأة خيال واسع وعبقرية تصويرية بالغة، هذه النشأة الإسلامية الصافية خلقت من طارق ذاك الشبل الملتصق ببيت الله.
شخصية قوية تمتلك قرارها، وتحدد مستقبلها، ويعتمد عليها في كل موقف وحين، ويكتسب جرأة مبكرة جعلته ينطلق وهو في الثالثة عشرة من عمره في منتصف الليل بعد أن حمل عصا ليطارد قاذفي الحجارة على البيوت الآمنة في منتصف الليل وهم فئة أرادت زرع الفتنة في صفوف الشعب الفلسطيني غير عابىء بالمخاطر التى تواجهه، وكان ذلك قبل اندلاع الانتفاضة المباركة. فقد كان طارق مزيجاً غريباً من المواهب، فحيثما التفت وجدت طارق كالسراج المنير.

 جل كتابته عن العطاء والفراق

ففي ميدان الرياضة لمع (طارق) في ملعب (كرة القدم)، وفي لعبة (تنس الطاولة) كان أبرز لاعبي فريق الجمعية الإسلامية في النصيرات، إضافة إلى ممارسة رياضة (الننشاكو)، حيث كان من السباقين إلى ممارستها واتقانها.
وفي ميدان الفن رأيت الفتى اليافع عضواً في الفرقة المسرحية التابعة للجمعية الإسلامية وأحد أعضاء فرقة النشيد الإسلامي.
وإذا تلفت إلى الأدب شاهدت طارق شاعراً وكاتباً للقصة، فتراه غارقاً في كتابة الرسائل لإخوانه ويخرجها في أجمل صورة، حتى غدا لطارق كتابات عدة، وكان أبرز وأجمل ما كتب طارق في الأشهر القليلة التي طورد فيها لقوات الاحتلال الغاصب، وكان جل كتابته عن العطاء والفراق.
وكان من أخر كلماته "وقد حان الرحيل ... وها هي ساعة الصفر تقترب شيئاً فشيئاً، ولكن هل سنقول وداعاً ... أظن بأنه لا، ولكننا سنقول إلى اللقاء... أخي انظر إلى هذه الحياة التعيسة اليوم ألقاك وغداً أفارقك... اليوم أعرف أنني سأغادر ولا أملك البقاء... إن يوم الفراق أصعب يوم ليتني مت قبل يوم الفراق، وهكذا أيها الأحبة نفارقكم ولا ندري متى نلقاكم"، هذا عدا الثقافة الواسعة والإلمام الكبير بقضايا المسلمين.

 انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين

هذه المواهب لم تكن لتمر مر الكرام أمام نظرة (جماعة الإخوان المسلمين) فقبل أن ينهي طارق دراسته الثانوية أصبح عضواً عاملاً في هذه الجماعة ليمثل استمراراً لوالده في العطاء لدعوة السماء.
وما كاد طارق ينهي دراسته في معهد الأزهر بغزة ويلتحق بكلية الآداب بالجامعة الإسلامية بغزة حتى انطلقت الإنتفاضة الإسلامية المباركة حيث كان (أبو حذيفة) أبرز جند حركة المقاومة الإسلامية -حماس- منذ اليوم الأول لإنطلاقها يعمل بكل جد واجتهاد على تنفيذ فعالياتها وتوزيع بياناتها، هذا عدا المواجهات التى كان طارق بارزاً في أدائها، وكان اسم طارق يتردد بأنه من أمهر رماة الحجارة، وكانت ذكرى (الإسراء والمعراج) في عام 1988م الأبرز حيث دعت حماس للمواجهة والتصعيد، وحدثت مواجهات عارمة حاصرت فيها قوات الاحتلال المسجد الجنوبي بالنصيرات، وكان طارق أحد المدافعين الأشاوس حتى انسحبت قوات الاحتلال.

 بداية عمله الجهادي

والانتفاضة المباركة بلورت شخصية طارق بشكل جهادي متميز، حيث بدت الجرأة إحدى أبرز المعالم لشخصية طارق، إضافة إلى مزيد من الالتصاق بأرضه الحبيبة (أرض الإسراء) وحبه المطلق للدفاع عن الوطن السليب.
ولما انتشرت أعمال اللصوصية ومهاجمة البيوت الآمنة بدافع من يهود، قرر طارق وإخوانه تشكيل مجموعات الحراسة الليلية ويبقى هو وإخوانه يتبادلون السهر على حماية الجماهير، كل هذا النشاط المتصاعد جعل عيون سلطات الاحتلال تتفتح جيداً على طارق ليتم اعتقاله عدة مرات، فما يكاد يتحرر أبو حذيفة من قيده حتى يُعاد ثانية إليه، فأكسبته أيام المحنة هذه مزيداً من الصلابة والشدة، كما أكسبته المزيد من المعرفة الأخوية التى كان يسعى لها طارق بكل حيوية حتى غدا شخصية مشهورة على الصعيد الشبابي في القطاع والضفة، كما أكسبته تلك الأيام المزيد من الكفاءة في قرض الشعر فكتب:
من كتسعوت تحية ورسالة للأهل والأحباب والخلان
أوصيهموا فيها بقوة خالد وثبات عمار على الإيمان
أماه لن نرضى بحكم المعتدي وسيحكم السلطان بالقرآن
وسيحكم القرآن في كل الدنا وسندخل الفردوس والرضوان
وقد أنكر استخدام الشعر للانحلال والمجون من قبل الكثيرين، فأنشد قائلاً :
ألا يا عيون الشعر نامي ودعي الكلام ودعي الأماني
إني رأيت الشعر أمسى للمجون وللخنوع وللتسالي والغواني
أنا نريد الشعر يصرخ هاتفاً مثل القنابل والرصاص الغاني
أنا نريد قوافياً شعرية نوراً وناراً تحرق الأوثان

 اختياره ليكون عضوًا في القسام

ولما قررت الحركة تشكيل خلايا لجهازها العسكري في كافة المواقع واختارت لهذا الجهاز خيرة أبنائها، اختارت (أبا حذيفة) ليكون عضواً في خلية كتائب الشهيد عز الدين القسام في المنطقة الوسطى.
وتحركت الخلية القسامية الأولى في النصيرات، وكان القسم الأول على قبر (الشهيد حسين أبو يوسف) لتقطف رؤوس العملاء وبشكل أذهل كافة أبناء القطاع وذاع صيتها لما تميزت به من عملٍ راقٍ، وتحرك دقيق حيث كان يتم خطف العميل والتحقيق معه وتسجيل كامل اعترافاته على شريط كاسيت، وإذا كان يستحق الإعدام ينفذ فيه الحكم بعد قرار الإفتاء في جرائم العميل، وتم الإفراج عن عملاء في أكثر من مرة دون إعدامهم مما جعل لكتائب القسام في منطقة النصيرات اسماً طاهراً ولا أحد يعلم في ذلك الحين من تتبع هذه الخلية التي تتحرك بكل هذه الدقة.
فلا يكاد يرى أهل النصيرات عناصر الخلية ولكنهم يسمعون كل يوم عن خطف أو إعدام أو إفراج عن عميل بعد التحقيق معه واستتابته، وكأن من ينفذ كل هذه الأعمال خارج الكرة الأرضية، أو أنهم يلبسون طاقية الإخفاء وقد كان (طارق القسام) يحمل في قلبه، ولا تخفي ذلك فلتات لسانه كراهته للخيانة ونبذه مرتكبيها، وقد وجه خطابه الأول إلى الذين باعوا ضمائرهم :
"يا خائنون قضيتي ... وهويتي ... وعقيدتي، نهدي إليكم والسلاح هو الدليل رصاصات الوصول، ونعود كي (ترووا لنا) كيف السقوط، كيف العمالة، وعندها تتألمون، تبكون والدمعات تهمي من عيون الحقد، لكنه في حينها، يأتي الندم، لكنكم لن تفرحوا فتعقلوا إني ناصح لكم،قبل الوصول".

 رحلة المطاردة

واستمر العمل ساري المفعول بكل دقة وثقة حتى اعتقلت سلطات الاحتلال الأخوين (مجدي حماد وصلاح العايدي) وهما يحاولان الخروج عبر الحدود المصرية، وتم الاعتراف على الخلية القسامية التي كان (طارق القسام) أحد جنودها.
ويصل الخبر (لأبي حذيفة) ويتخذ فوراً أخطر قرار في حياته -المطاردة-، وتأكد هذا القرار حين اقتحمت قوات ضخمة من الجيش منزل (أبي أسامة دخان) الساعة الثالثة من فجر 12/1/1992م وتمت حملة تفتيش واسعة النطاق بحثاً عن (طارق) ولكن أين ...؟
أبو حذيفة يقرر عدم العودة إلى الذل خاصة وهو يعلم أن أحكاماً عالية تنتظره هذه المرة، وتمنعه من مواصلة الكفاح بحرية وبذلك بدأت مرحلة جديدة في حياة طارق، وقد تركت هذه المرحلة بصماتها الواضحة في طارق وشخصيته وكتاباته، فقال فيها :
لا يا أخي ... لا تبتئس ..
وارفع سلاحك عالياً ... حتى نسير إلى الجهاد ...
واعلم أن (كتائب القسام) ما ماتت ...
وإننا حتماً إليكم عائدون ...
لا يا أخي لاتخن ...
قدّم حياتك منحة ... حتى نسير إلى الجنان ...
لا يا أخي ... لا تركنن إلى الفراش ...
لا تعشق النوم .. حان الصحو من تيه السنين
واعلم بأن مسيرة القسام قامت لتحيي روح أمتنا الدنية
قم يا أخي ... فالحور تنتظر الشهيد ...
قم يا أخي ...
والقدس تبكي ... قم جفف الدمع الهتون
حتى نضيف يداً إلى أيدي الجهاد
قم يا أخي مسرى النبي يئن ... من ينقذ المسرى الحزين .
وبذلت قوات الاحتلال جهداً مضاعفاً في البحث عن (طارق) خاصة وأن مسئول أمن المغتصبات قتل قرب مفرق دير البلح يوم 1/1/1992م، وكانت أصابع اتهام الاحتلال تشير إلى (طارق) حتى آخر لحظة في تنفيذ هذا الهجوم القسامي الأول من نوعه في مرحلة القسام الحديث.

وترسخ هذا الاعتقاد لدى الاحتلال  بعد إعلان (كتائب القسام) مسئوليتها عن هذا الهجوم في كافة أنحاء القطاع، بهذه المرحلة بدأ (طارق) يعتلي سلم المجد بكل سرعة وقوة حتى القمة (الشهادة) ليشق اسمه في صخر التاريخ حيث تعلو نجوم وترتبط أسماؤها بشكل جذري بطريق تخطه لدينها وترسم معالمه بنفسها، وقليل هم أولئك الذين ترتبط أسماؤهم بالمجد الذي صنعوه.

ومن القلائل هؤلاء كان (طارق) فما أن تذكر طارقاً حتى يتبادر إلى الأذهان القسام، فكان حقاً (طارق القسام)، وكان أبرز ما يسعى له طارق مع إخوانه في هذه المرحلة توفير كمية من السلاح لتغطي وجود هذا العدد من المجاهدين الأفذاذ وربما كان هذا هو أبرز أسباب قرار الخروج لتوفير جزء من العدة من الخارج.
وكان طارق في هذه الفترة يشعر بقرب اللقاء في داخله، لذلك كان كل حديثه وكلماته حول الفراق، فيقول لإخوانه: "اليوم نلتقي وغداً نفترق" "حان الفراق وقد يكون إلى الأبد".
وفي زياراته القليلة لمنزله أثناء المطاردة كان يقول لأمه: إن حدث لي شئ لا تحزني فإن ما يحدث قدر الله وما كتب سلفاً.

 قصة استشهاد القائد

وفي هذه الأثناء كان يعد للخروج مع مجموعة من المطاردين خارج الحدود بعيداً عن الملاحقة اليومية، ولجلب السلاح من الخارج.
وما أن اقترب يوم الفراق حتى حلّ (شهر رمضان المبارك) حيث اعتكف طارق في بداية الشهر الكريم للعبادة وكان دوماً يقف بين يدي الله تعالى يسأله الشهادة عاجلة يرفع الله بها راية الإسلام ويذل راية الكفر، وفي ليلة 8/4/1992م اتجه طارق مع أخويه ورفيقي دربه (جلال صقر وزياد أبو مساعد) إلى الحدود المصرية لمغادرة قطاع غزة براً يتجه هناك حيث قدر الله ينتظره، قدر الله يحمل إليه الكرامة والمحبة.

كان طارق يتجه نحو الحدود وهو يحمل في قلبه كل الحب والحنين لهذه الأرض يتمنى أن لا يتركها ولو للحظة واحدة، يشعر أن روحه مرتبطة بكل ذرة من ذرات هذا التراب المخضب بدماء الصحابة والشهداء المجاهدين، يتجه طارق ناحية الحدود وهو يتمنى العودة إلى حضنه الدافىء وملاذه الآمن.
آه ما أشق الفراق وما أقساه وأصعبه خاصة على قلب رقيق كقلب (أبو حذيفة)، وبدأ أبو حذيفة يسكن من لوعات نفسه وآهاتها العميقة، وهو يتمنى العودة القريبة إلى هذه الأرض الحبيبة وأخذ ينشد:
عائدٌ طير الحمام ليغني للجنوب وينادي يا حبيباً حل بي وهو غريب
وأنا أمشي إليه رابط الجأش أسير في يميني بندقية وقيود وعطور
ومعي حناء أمي وبها كفي خضيب
وغداً يا صاحبي فيه جنات وحور وحواري حالمات ورياض وقصور
عند ربي مكرمات حينما اللقيا تطيب
لم يكن المجاهدون قد علموا حقاً طرق التعامل الآمن خاصة في ظل وجود نفر باع نفسه للشيطان، وهذا الجهل أوقع المجاهدين في فخ الغدر حيث يفاجؤون في طريق الهجرة بكمين عسكري وتحيط بهم قوات الاحتلال من كل جانب وأطلقوا عليهم الرصاص في محاولة لإرهابهم وإيقافهم.

توقف المجاهدون الأبطال الذين لا يحملون سوى السلاح الأبيض ولكنها عزة المؤمن تنتفض في عروق طارق الهمام فيأبى الاستسلام ويستل خنجره وينقض كالأسد الهصور على أحفاد القردة يريد منهم قصاصاً على جرائمهم، ويملأ قلب طارق الشعور بالظلم والاضطهاد، ومن خلف بريق خنجره يبرز وجه طارق الغاضب على أولئك الذين باعوا دينهم وأبناء جلدتهم بثمن بخس.
ولكن يعاجله الرصاص الحاقد ليسقط الجسد العظيم مدرجاً بدمائه، وليروي ظمأ الأرض الطاهرة إلى الدماء المسلمة الزكية، وصعدت الروح الوثابة إلى بارئها تشكو ظلم الظالمين وتقاعس المتخاذلين فيما يعتقل رفيقاه.

 الاحتلال يخفي نبأ استشهاده

ويخفي الاحتلال نبأ استشهاد طارق لحاجة في نفسه، وفي فجر الجمعة 10/4/1992م استيقظ سكان النصيرات على مكبرات صوت الاحتلال تنادي بفرض حظر التجول، وتساءل الناس فيما بينهم ... ما السبب ؟؟ ماذا حدث ؟؟
وتقدمت قوة عسكرية من منزل الرجل الصلب (أبو أسامة دخان) واقتادوه مع اثنين من أبنائه إلى المقبرة وأمروهما بحفر قبر ‍‍‍ لمن ؟؟؟ لا تسألوا ...
ثم حضرت قوة ثانية ومعها جثمان طلبت من الوالد وأبنائه دفنه، رفع شقيق طارق الرداء عن الجثمان (طارق) يا الله نحفر قبر طارق يا قتلة يا مجرمين، وبدأ الآخران بشتم بني يهود ومهاجمتهم بدون وعي، فيما وقف الشيخ صامتاً مسلّماً أمره لله تعالى وهو يردد (إنا لله وإنا إليه راجعون ...الحمد لله ... اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها)، وأهال الإخوة التراب على شقيقهم الغالي بعد أن ألقوا عليه نظرة الوداع الأخيرة .

 انتشار خبر استشهاده

ولمّا علمت الوالدة الصابرة قالت كلمتي الحمد والصبر التى أوصى بها (طارق) ... (الحمد لله على نيله الشهادة)، وقالت: (كنت أحثه على الدراسة لكي يصبح طبيباً ... إلاّ أن نيله الشهادة أحسن من أي شهادة أخرى)، وكانت العائلة تعيش أشد حالات التحفز والاستنفار ...
وما أن انتشر الخبر الصاعق الذي ذُهل منه قطاع غزة بأسره ليلتهب بالنار والمواجهات والغضب الحقيقي، فما من موقع إلا وحطت فيه رحال (أبي حذيفة)، وما من منطقة إلاّ وتعرف (طارق دخان)، ذلك الشاب صاحب المواهب المتعددة، وما من شاب مسلم إلا وكان (أبو حذيفة) صديقه، فكانت أبرز معالم (طارق) كثرة التعرف على الإخوان.
وتحدت النصيرات منع التجول وخرجت جماهيرها تعلن المواجهات العارمة ليصاب عدد كبير من شباب النصيرات بالأعيرة النارية .

 حفل عزاء ضخم للشهيد

ويقام حفل عزاء ضخم للشهيد الغالي ويؤمه الآلاف يومياً، وكان عرساً حقيقياً حيث نعت (جماعة الإخوان المسلمين) و(حركة المقاومة الإسلامية - حماس) و(كتائب الشهيد عز الدين القسام) أبناً من أبنائها البررة، وجندياً من جنودها الميامين البواسل، وكانت وصية طارق أن يتم توزيع العصير بدلاً عن القهوة السادة وأن يقدم التمر والحلويات وقد كانت سنة حسنة في جميع سرادق عزاء الشهداء بعد طارق.
لقد كان استشهاد (طارق) معلماً بارزاً في مسيرة القسام الحافلة، فقد كان هذا الاستشهاد يمثل الانطلاق القسامي المدّوي في كافة أنحاء الأرض المحتلة ليسمع صداه كل العالم وربما كان هذا تحقيقاً لمعنى الفتح الذي رغبه الشيخ (أبو أسامة) حينما أطلق اسم (طارق) على وليده الجديد تيمناً بالفاتح الإسلامي (طارق بن زياد).

 قسماً لأثأرن لدم أخي

وفي حفل العزاء تذكر الجميع طارق: الفتى الهادىء الوديع ... طارق الصامت ... طارق الرياضي ... طارق الشاعر ... طارق الأديب والفنان ... طارق المجاهد الشهيد فيما بقي شقيقه الأصغر (محمد) صامتاً ثم نطق كلماته المزلزلة "قسماً لأثأرن لدم أخي"، وبقي هذا القسم يتردد صداه في نفس (محمد) حتى التحق (بكتائب القسام) وجندها البواسل ليبر بقسمه ويقتل جنديين برصاص القسام الهدّار، الجندي القتيل الأول كان في خليل الرحمن بتاريخ 12/12/1992م، وهذا الحادث الذي كان أحد الأسباب لقرار الابعاد الرابيني لمئات من قيادي ومؤيدي الحركة الإسلامية، ومنهم الشيخ المربي (عبد الفتاح دخان) والد الشهيد والأسير، والثاني في فجر ليلة القدر من رمضان 1993م في مخيم جباليا الثورة تم يصاب (محمد) إصابة بليغة قرب مخيم النصيرات ويتم اعتقاله، ولا زال محمد خلف الأسلاك يسير على عكازين، ولكنه أطفأ نار قلبه بهذا الثأر العظيم من جند الاحتلال الذين أراقوا دم أخيه المغوار طارق القسام وأعلن لهم أن لحمنا مر وأن دماءَنا علقمٌ...

 آخر كلمات الشهيد طارق

وقد كانت آخر كلمات الشهيد طارق تلك التى كتبها بتاريخ 8/4/1992م والتى حرص فيها على خطاب الجيل الفلسطيني المسلم الجيد قائلاً:
" والآن يا شعب الحجارة، يا جيل الصمود، يا طفل ثورتنا العظيمة، يا أيها الأمل المجاهد في قلوب
التائهين يأتي رحيل الجبن عن وطني لنطهر الوطن السليب، نحتل صمتاً قادماً منها بلاد المستحيل ، وفجأة يتحول الصوت المخيف مشاعلَ ويتحول الدمع الحزين قنابلَ تبني صروح المجد في وقت الأصيل، تأتي رصاصات الصمود تعيد للأطفال بسمتهم وتنشىء الشيخ الجليل، وكتائب القسام تعلي صوتها بالذكر بالآيات بالترتيل، تأتي إليهم عبر صوت الخوف تقتلهم تحتل فيهم جبنهم والخائنون سيعلمون عند الوصول بأنهم فوق الرصاص سيسقطون.
وقد كانت كلمته الأخيرة واضحة في عمق الاختيار، حيث يقول في إحدى رسائله " أخي الحبيب ... إنه الجهاد ... إنه الموت في سبيل الله عز وجل ... وإنها الطريق التى اخترناها " .وبعد أن كان (طارق) يكتب الشعر كُتب فيه الشعر ...
" يا طارق القسام ...
يا فرساً توضئنا صهيله ...
هيا تسرب في مسامي الأرض ...
وابدأ خطاك من النصيرات أزهر اللوز لتأتي خانيونس في لياليها الجميلة ...
بك يا ابن ذلك الليث تنتفض البلد ...
بك شهيد القدس ضمخنا رقاب الساسة البلهاء حبلاً من مسد ...
بك تستعيد الأرض جوهرها وتبقى للأبد ...
هرب المناضل والزعيم وما تبقى من أحد إلاك يا ملح البلد ...
إلاك يا ملح البلد .. "

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026