• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • أحمد رجب أبوجبة ريحان

    كان مستعداً للشهادة

    • أحمد رجب أبوجبة ريحان
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-17
  • سائد محمد الدبور

    دينامو القسام الذي لا يهدأ عن العمل

    • سائد محمد الدبور
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2008-03-01
  • إبراهيم سالم السحباني

    تطوع لإسعاف المواطنين فاستهدفه الاحتلال

    • إبراهيم سالم السحباني
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-20
  • حسام نعمان ديب

    كتيبة الشهيد محمد أبو شمالة (تل السلطان) - لواء رفح

    • حسام نعمان ديب
    • رفح
    • قائد ميداني
    • 2025-03-25
  • لؤي فايق قنيطة

    الخاشع الزاهد لله في جوف الليل

    • لؤي فايق قنيطة
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2008-02-28
  • فواز بشير بدران

    مجهّز الاستشهاديين

    • فواز بشير بدران
    • الضفة الغربية
    • قائد عسكري
    • 2001-07-13
  • وائل محمود حمودة

    جهاد طويل وإخلاص بلا حدود

    • وائل محمود حمودة
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2008-03-21
  • بشير علي شلط

    على درب الجهاد تحلو الحياة

    • بشير علي شلط
    • الوسطى
    • مجاهد قسامي
    • 2021-12-25
  • معاذ عزام أبو زايد

    مجاهد ذكرنا بأفعال الصحابة

    • معاذ عزام أبو زايد
    • الوسطى
    • قائد ميداني
    • 2014-08-09
  • نائل عيد منون

    كتيبة الشهيد عبد الرؤوف نبهان - لواء الشمال

    • نائل عيد منون
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-04-13

حب الجهاد استولى على قلبه

أحمد أسامة الأطرش
  • أحمد أسامة الأطرش
  • رفح
  • مجاهد قسامي
  • 2012-11-17

الشهيد القسامي/ أحمد أسامة محمد الأطرش

حب الجهاد استولى على قلبه

القسام ـ خاص :

هي حكاية لن تنتهي.. البطولة عنوانها ، والفداء يتخلل سطورها ، والاصطفاء خاتمتها المرتقبة .
ستبقى الدماء تسيل حتى تزهر بحافتي الطريق ورود النصر ، مع كل قطرة حمراء نقترب من قدسنا أكثر ، هذا قدرنا وتلك طريقنا والبشرى للمجاهدين والعاقبة للمتقين .
أحمد فارس أنموذج أنبتته ينابيع الطهر ، وأكبرته موائد السماء ، وأسفر عن حسنه سبيل الحق الطويل .
أبو مصعب في حناياه اتقدت همة ، ومن أعماقه ارتقت فكرة ، ومن جهده وعبر جهاده تشكلت حروف التمكين المرتقب.
هي ساعات وتنقشع غيوم الشدة ، هي لحظات وتفل خيوط المحنة ، هي برهة من زمن ويشرق فجر الحياة ، ويتوسد رابعة الوجود مقعد شهيد وظلال جنان ورضاء الله.

المدينة مولده

على مقربة من مرقد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وحيث مهبط الأنوار أشرقت شمس مجاهدنا البطل ، فمنذ اليوم الأول ضمته أرض البركة والسكينة ، فتعبق فؤاده من نسائم مدينة رسول الله ، ولامس بخطوه مواطن مجد الإسلام العتيق. من جوار الحرم المدني _بمسافة لا تزيد عن 250 م _ انطلقت صيحات الطفل الوليد ، وبفرحة لا تضاهيها فرحة استقبل الحاج أسامة الأطرش وزوجه بشارات ميلاد ابنهم البكر وتيمنا وتبركا بصاحب الرسالة العظمى أطلقا عليه اسم أحمد ، وحمل تاريخ الحادي والعشرين من سبتمبر عام 1988م رمزية الفرحة الأولى لعائلة طيبة متدينة رزقت ثلاث بنين وأربع بنات ، فكان أحمد من بينهم صاحب هذا التتويج وافتتاح باكورة تلك المناسبات السعيدة .
وهناك في رحاب الطهر والأرض المباركة كان المنشأ السليم وابتدأت التربية القويمة لأحمد برعاية وحنان غمراه من والديه الحانيين، وتأصلت في نفسه معاني الالتزام منذ نعومة أظفاره.
ومن أرض الغربة توالت نداءات الشوق لتقليص مساحة اللجوء بالعودة إلى الوطن الحبيب حيث تقبع بلدتهم الأصلية زرنوقة فكان التئام الشمل عام 1991م ، وقطنت العائلة بحي الشابورة في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة على يقين وأمل بالعودة إلى الديار المحتلة.
وبدت ملامح الجرأة والشجاعة تبرز شيئا فشيئا في خارطة الصبي الناشئ هبة من الله وتهيئة لدور جليل سيناط به.

أصالة التربية

هو عود نما صحيحا واشتد قويما بعدما ارتوى غضا من معاني النقاء وينبوع الصفاء ، فليست النهاية الحميدة إلا ثمرة صفو ابتداء ، ولأن الغاية حاضرة واضحة مضى الأهل الكرام صوبها بجسارة فكان إلحاقهم لأحمد بروضة الهدى الإسلامية ممهدا لتتبلور شخصيته بمعالم الدين الحنيف ، كما أن اصطحابه للمسجد مبكرا حدد معالم سيره في الحياة .
خاض أحمد رحلته العلمية خلوقا يشهد الجميع له بحسن أدبه وجميل صفاته إضافة إلى فطنته وشغفه بالمعرفة واكتشاف الأشياء من حوله، أنهى المرحلتين الابتدائية والإعدادية من مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، وبعد تخرجه من الثانوية العامة درس في كلية العلوم الشرطية والقانون بجامعة الأمة تناغما مع شغفه العسكري ودوره الوظيفي كأحد أبناء وحدة التدخل وحفظ النظام في الشرطة الفلسطينية .

الثمرة الطيبة

ومع مضي الأيام أخذت الثمرة الطيبة للنهج القويم في النضج، وباتت أنوارها تبزغ في سطوع لتملأ الحياة هناء وسعادة، وترقى في علاقته بمن حوله وهو يضفي على معاملته لمسة من صناعة التربية الإيمانية.
فكان من سمته البهي الابتسامة الرقيقة والهدوء الصافي والشجاعة العارمة ورحابة الصدر والاستمساك بالحق ، ونقش صورة حبه في قلوب أهله وأصحابه وجيرانه عبر ذوقه الرفيع ، فكان باديا احترامه الشديد وطاعته المطلقة لوالديه فمن مسلكه المتكرر تقبيله ليدي والديه عند عودته إلى المنزل ، ووصلت علاقته بأبيه حد الصداقة والإخاء لمتانة الوصال وعمق الثقة بينهما يقول والده معبرا عن ذلك :" كنت أشاوره ويشاورني ، وكنت أعتمد عليه وأثق به وبرأيه جدا، ووقتما احتجته كنت أجده على الفور " ومن فرط العلاقة كان المزاح يدور بينهما ويتبادلا الضحك الذي يعزز مدى التلاحم بين الابن وأبيه.
ومن أهم صفاته حبه الإيثار وتفقده لحاجات أهل بيته مبتعدا عن الأنانية والدوران في فلك الذاتية فلا يكاد يحضر شيء معه إلا ويتذكر الجميع معه ، فقبل استشهاده اصطحب أخيه وكساه بملابس جديدة ، ويوم زواج أخته اشترى له ولشقيقه بدلة وأصر على أبيه أن يرتدي مثلهما.
وكان واصلا لرحمه يداوم على زيارة أخواته حنون على أبنائهم وعلى الصغار بشكل عام ، ترك أحمد لدى ذويه بصمات كثيرة يرونها في كل شيء ليحكوا عنه أجمل شيء ، فامتاز بحرصه على أن تكون له اليد في الوفاء بمتطلبات المنزل، وكان آخر ما قام به قبيل استشهاده إشرافه على دهان منزلهم وعمل قصارة خارجية له ليتركهم في أبهى صورة وأخلص حب .
وبالطبع امتدت أخلاق أحمد الحميدة ليشهد رفعتها وسموها أصدقاؤه ورفاق دربه وكذلك سائر أقربائه وجيرانه فهو بينهم هادئ النفس ضحوك السن مبتسم المحيا ، فمن متانة علاقته بأصدقائه أنه اتصل ذات يوم على والدة أحدهم لتحضر طعاما لهم أثناء علمهم ، ولشدة كرمه لم يكن يستسيغ أن يرفض لأحدهم طلبا فكان يذهب ليتداين مقابل أن ينفس عن أصحابه ، وشهد رفاق دربه في العمل الشرطي والجهادي مشاهد كرمه ومواطن سخائه سواء بالجود المادي وبذل ما يملك للمحتاجين أو الجود المعنوي بالمساعدة والمواساة .
وتميز بحبه للصلح بين المتخاصمين ورحابة صدره على من أساء له وسعيه للتآلف ونبذ الخلافات وإقامة علاقاته مع الآخرين على أساس من الود والاحترام للجميع .

الالتزام الديني

تمضي الأيام لتقرب أحمدا المجاهد من ربه أكثر فأكثر ، إنه ارتقاء السالكين في مدارجهم نحو رب العالمين ، حمل أحمد قلبا رقيقا منهالا بالخشوع والخضوع ، وكلما سار في طريق عبادته كانت نفسه تتألق في إشراقتها ، وتسمو مع قطرات الصفاء المنسكبة في أعماقها ، وبعيد كل إقبال تجده يرتحل بسكينته في عالم ليس من عالمنا .
عرف طريق الالتزام من صغره واستكمل مراحل عمره وأطوار حياته في ذات الطريق لم يحد عنه البتة . وأوغل في هذا الدرب الحسن رويدا رويدا حتى وصل إلى محطة مرموقة في الالتزام والإقبال على الله فكان لا يفوت صلاة الفجر في جماعة وكذلك باقي الصلوات ، وكان لديه مع الصوم عهد والتزام فكان يواصل صيامه للنوافل ، إضافة لحبه الإخلاص وكتمان طاعته فكان يصلي قيام الليل سرا في ناحية من بيته يختلي بربه ويناجي مولاه .
ولما ذاق حلاوة الطاعة ولذة القرب كان يشيع معاني الالتزام فيمن حوله ، وبدا ذلك واضحا في حرصه على أخيه الصغير ياسر وهو يسأله عن صلاته ويصطحبه إلى المسجد ويحثه على الالتزام .
وتميزت المحطة الأخيرة من حياته قبيل استشهاده بمتانة التزامه وشدة إقباله على الطاعة فلم يكن يفوت عليه الصف الأول في الصلاة ، وعرف له عمود في المقدمة من مسجد السلام يستند إليه مواصلا تلاوته لكتاب ربه وكان يُرى جالسا في موضعه بشكل دائم ومستمر ، وكأنما هي اللحظات الأخيرة تتهيأ للرحيل وتتجهز للوداع .

إسلامي الانتماء

من رحاب الطاعة والهداية توسع أبو مصعب لحمل الأمانة واستصحاب الرسالة ، فولج إلى ينبوع العطاء يجدد في مجرى الأمة مسلك أشرف وظيفة وأسمى منزلة ، انتمى أبو مصعب إلى الحركة الإسلامية في فلسطين خادما لدعوة السماء بما أوتي من وقت وجهد وطاقة .\
تألق أبو مصعب في الميدان الرياضي حيث كان يجيد فنونا مختلفة منها كلعب كرة القدم والطائرة والسباحة وكمال الأجسام والكونغفو والجري ، ولذا أوعزت له أسرة مسجد السلام تولي مسئولية اللجنة الرياضية والتي أبدع فيها وأفاد كثيرا .
وتميز بتمسكه بالمعاني الدعوية والتزامه بحضور الجلسات الإيمانية والحركية والمشاركة الفاعلة في الأنشطة المسجدية ، كما شارك في العديد من المخيمات الكشفية والصاعقة وغيرها، وكان على أهبة الاستعداد والتلبية للدعوات الجماهيرية التي كانت تطلقها الحركة في مختلف المناسبات والأحداث.
بايع أبو مصعب جماعة الإخوان المسلمين عام 2005م وبدا حرصه وحبه لإخوانه جلي واضح حيث كان يحضهم على الالتزام ويتودد إليهم في سبيل تحقيق الإخوة الإيمانية الحقة ، وكان نبراسا في التزامه الأسري ودفعه للاشتراك الشهري ، ودائم الجهوزية لأي عمل أو تكليف يناط به .

شغف عسكري

انتقل أبو مصعب عبر بوابة التزامه الديني وانتمائه الدعوي إلى ساحة طالما طلب نوالها وسعى لإحراز شرف الدخول إليها ، كان شغف كبير وشوق هائل يحدوه ليسطر اسمه في صفحة المجاهدين الأبطال من أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام ، حاز أبو مصعب بسرعة ثقة إخوانه نظرا لما تمتع به من التزام وقوة وشجاعة وبطولة ، وكان لتألقه الرياضي وامتلاكه جسدا يتمتع بالصحة والعافية والقوة والصلابة أثر في تقدمه صفوف المجاهدين وتحقيق السبق في ميدان التضحية والفداء .
ليست مبالغة إذا قلنا أن حب الجهاد استولى على قلب أبي مصعب ، لقد رهن حياته بكل تفاصيلها لهذه المهمة الشريفة ، وسخر نفسه وجهده وماله لأجل استكمال درب ذات الشوكة .
كانت راحته ومتعته وسعادته في الجهاد ، انتشل من نفسه كل شغف إلا بما يتعلق بالجهاد ، لقد شكل انخراطه في العمل العسكري تحولا كبيرا في حياته طلق على إثره حياة الدعة وانطلق في ركوب الأهوال شوق طريق الصعاب عن نفس راضية مطمئنة .
لم يطب لأبي مصعب مطعم أو مال أو برهة من نوم فكان يفضل نفرة في سبيل الله على كل ذلك ، ما إن يأتيه اتصال يترك طعامه ويلبي ، ما إن يحصل مال حتى ينفقه لشراء عتاده العسكري حيث كانت عهدته العسكرية وكامل زيه وذخيرته على نفقته الخاصة ، وكان يواكب باستمرار أحدث الطراز العسكري العالمي ليواكبه ويدخر نقوده لأجل ذلك وفي ذات السياق كان يجود على إخوانه بفضل زاده الجهادي فيوزع ما زاد عنده من زي عسكري وهو في غاية الجهوزية وكامل الاستعداد وكان يقول صادقا :" لو معي مليون دولار لأشتري فيها سلاح ".
وإلى أبعد مدى تعلق أبو مصعب بفريضة الجهاد ومما يذكر هنا أن خالته القاطنة في الأردن نوت زيارتهم فطلب منها أن تحضر له بدلة صاعقة أردنية ، وإذا ما نظرت في خزانته ستجد أن ملابسه العسكرية تفوق المدنية بكثير .
هي نفس تاقت للجهاد في كل آن وتعلق به وجدانه أيما تعلق كان يبحث في العلوم العسكرية ويطالع جديدها أولا بأول فمن أبرز اهتماماته مشاهدة المقاطع العسكرية والأفلام التي تعلم المهارات القتالية .
وخلال مسيرته الجهادية تأثر أبو مصعب بإخوانه الذين سبقوه للشهادة أمثال الشهداء القساميين إبراهيم العبسي ومهند عواد ومحمد أبو عرمانة وأحمد أبو حرب وسامي الحمايدة رحمهم الله . وأخذ من سنا تضحياتهم نورا أضاء به طريقه في سبيل الله .
ولأن في أعماقه بركان لا يخمد كانت تجري في عروقه الغيرة على المسلمين أينما كانوا يتألم لألمهم ويحن لكل ساحة جهاد فيها يجاهدون ، كان يتألم لما يحل بالمسلمين من ضيم واضطهاد وقتل في بلدان العالم ويود نصرة إخوانه في كل لحظة .

عزمة جهادية

بهذه النفس التواقة والهمة المتقدة أشعل أبو مصعب ميدان الجهاد وخاض غمار المعركة الطويلة ، كانت له عزمة من حديد للمضي قدما في هذا السبيل وتقديم كل ما لديه على ضفاف هذا الطريق .
تألق أيما تألق في ميدان الإعداد والتدريب وارتقى ليكون مدربا قساميا في كتيبة الشابورة وكان مبدعا في حرب المدن وأشرف على العديد من الدورات العسكرية يدرب المجاهدين ويؤهلهم عسكريا ، كما مسئولا عن برنامج اللياقة في الشابورة إضافة إلى رفيق دربه الشهيد محمد اللولحي ، وكان يمكث في مواقع التدريب الساعات الطويلة مستشعرا فضل الله عليه بهذه المنزلة الجليلة.
وكان من الثلة القليلة التي لديها إتقان لفنون الإنزال وصار أحد المدربين المهرة لهذا الفن على مستوى قطاع غزة .
التحق مبكرا أبو مصعب بالوحدة القسامية الخاصة وكان كالأسد الهصور في صفوفها لا يثنيه شيء ففي أحد الدورات العسكرية أصيب بجراح وأخذ الدم ينزف من يده إلا أنه أكمل التدريب دون اكتراث لجراحه ودمه النازف. كما كان له باع ومساهمة في إنجاز العديد من المهام الجهادية التي كلفت بها الوحدة.
شارك مشاركة فاعلة وكان له دور كبير في حفر الأنفاق القسامية وكان برفقة صديقه الحميم الشهيد عبد الرحمن المصري يواصلان الليل بالنهار في أحلك الظروف لتجهيز الأنفاق ، وكان يعود إلى بيته منهك القوى فيخر في مكانه ويخلد إلى النوم ليستأنف بعد ساعات قلائل مهامه الجهادية ، وكان يرد على أمه التي تطالبه أن يخفف عن نفسه ويرتاح قليلا بقوله :" حياة المجاهدين نصب وتعب " بل إنه رفض الأخذ برخصة طبية تعفيه من الإكمال في هذا العمل الشاق .

صقر قسامي

عندما يعلو ميزان الروح ميزان المادة ينتفي العجب عن صور الاستبسال ويصبح مشهد الفداء مألوفا ، في قلوب المجاهدين انتصب ميزان الإيمان وتعمقت معاني الإباء فتحولت ساحات النزال عندهم مواطن تحد ومواضع ثبات ، استمدوا قوتهم من عقيدتهم فلم ترهبهم الترسانة العسكرية المتقدمة بل وأصروا على المواجهة وبات فرسان المجابهة .
نظرا لما حازه من ثقة وإعجاب انضوى أبو مصعب إلى صقور القسام أبطال وحدة الدفاع الجوي في كتيبة الشابورة ، وحلق في ميدانهم هذا صقر قسامي فأثبت شدة بأسه وأشهدهم شجاعة قلبه ، وشكلت العلاقة القوية لعبد الرحمن المصري بأبي مصعب تواؤما جهاديا في مسيرتهم المجيدة هذه .
شهدت المواقف الصعبة والمواضع الحرجة بشجاعة وإقدام أبي مصعب حيث أنه لم يكن يهاب الموت البتة بل يخرج لمجابهة الطيران المروحي دون وجل أو خوف هاجما على الموت طالبا للشهادة ، كان يفتح رشاش 14.5 ويطلق رصاصاته باتجاه الطيران دون توقف . عاش أبو مصعب أيام حرب الفرقان مرابطا مقداما منفذا لكل المهمات الجهادية التي أوكلت إليه بالتصدي للطيران الصهيوني .
ومع انتقال وحدة الدفاع الجوي إلى طور جديد من المواجهة بالسلاح المضاد للطيران وقع الاختيار على أبي مصعب ليكون أحد هؤلاء الفرسان الذي سيكملون المشوار ويواصلون الطريق .
وأمضى أبو مصعب برفقة إخوانه في سرية وكتمان شديدة الأيام والشهور الطوال يعدون أنفسهم ليوم المواجهة القادم ، وكان يرتقب هذا اليوم بفارغ الصبر ليترجم ما تدرب عليه واقعا عمليا فكان كثيرا ما يردد كلمة تميز بها ( الله يشلهبها ) كناية عن حبه لإذاقة الصهاينة من كأس الموت الذي يستحقون .

أمنيات عظام

كان قلب أبي مصعب يسير في غير الاتجاه المعتاد ، لم يألف ما يألفه الناس ، ولم يضم إلا ما يليق بمجاهد قسامي مقدام.
استولت غاية قتل الصهاينة الغاصبين وأسرهم على عقله ووجدانه وصار همه الأول والأخير كيف يسقط طائراتهم التي دمرت وقتلت من أبناء شعبنا الفلسطيني الكثير . كانت أمنية عزيزة في نفسه أمضى لأجل تحقيقها أيام طويلة من عمره وبذل في سبيلها من أنفاسه وجهده ودمه وروحه.
كان على أمل كبير بالعودة والتحرير ، كان يتكلم كثيرا عن عودته لبلدته الأصلية ، صار الحلم أقرب في نظره من أي وقت مضى ، عاشه في نفسه وطمح وتهيأ لاستقباله وعمل على تحققه ، كان يقول لوالده :" بدكاش حاجة من زرنوقة ، إحنا نازلين هناك " ، تربع هذا الأمل في قلبه وسكن في أعماقه وبث هذه الروح في جند المقاومة من بعده أن يستعدوا ليستعيدوا أرضهم التي سلبت وأوطانهم التي اغتصبت .
وبحمرة الحياء كان يستقبل محاولات إقناع أهله له بالزواج كان يأبى هذا الطلب ولا يخوض فيه ، لم يكن يفكر بذلك كان في وجدانه وحسه أمينة أسمى وغاية أعلى ، يقول زوج أخته :" حاولت أكثر من مرة إقناعه ليتزوج ، لكنه كان يغلق الموضوع ، لقد كان فكره ووجدانه في شيء آخر ". وكان يرد على والدته عندما تعرض عليه الأمر بقوله :" ربنا ينولني إلي في بالي إدعي لي بهيك ".

منية الشهادة

جاء الوقت الذي طالما انتظره أبو مصعب ، استقبل خبر الاستنفار بشغف مع دك حجارة السجيل مغتصبات الصهاينة ، حزم أمتعة الرحيل نحو الأماني الغالية التي ساكنت قلبه واستوطنت في أعماقه ، كان لخبر ارتقاء القائد القسامي الكبير أبو محمد الجعبري أثر الشرارة التي أوقدت شعلة الثأر في نفوس المجاهدين القسامين .
واصل أبو مصعب اليومين الأولين من معركة حجارة السجيل مرابطا على أهبة الاستعداد متمرسا خلف زناد سلاحه يرقب الأجواء يرتقب صيده الثمين وفريسته الغالية .
صبيحة يوم الجمعة اتصل بوالده الذي ذهب إلى السوق ليحضر طعاما للمجاهدين وطلب من أمه أن تعد لهم وجبة طيبة تذهب جوعتهم بعد أيام السهر والتعب وتناول غذاءه برفقة المجاهدين المرابطين .
ومع إطلالة فجر يوم السبت 17 / 11 / 2012 م التقى رفاق الدرب المجاهدين أحمد الأطرش وعبد الرحمن المصري وتوجها سويا إلى نقطة رباطهم حيث ينتظرهم المجاهد القسامي محمد اللولحي ، وأخذ المجاهدون أماكنهم وجهزوا سلاحهم صوب السماء يواجهون غربانها ويحمون أبناء شعبهم فإذ بطائرة من نوع استطلاع تباغتهم بصاروخها الأول والذي أصاب كلا من أحمد وعبد الرحمن إصابة مباشرة فاستشهدا على الفور واستهدفت بصاروخ ثاني محمد اللولحي ليلحق بهما شهيدا ، وتخضبت الأرض المباركة بدماء ثلة من أبطال وحدة الدفاع الجوي القسامية فرسان كتيبة الشابورة في أشرف مهمة جهادية وأعقد موازنة عسكرية .
وهناك حيث تهفو القلوب تترقب أخبار ابنهم الغائب سبق خبر الشهادة الجثمان الطاهر فاستقبلت العائلة المؤمنة المحتسبة نبأ رحيل أحمد بقلوب مطمئنة راضية بقضاء الله وقدره ، فقال والده الذي أحبه حبا جما :" الحمد لله على ما قدر واختار" ، وقامت والدته وصلت ركعتين لله الذي شرفها باصطفاء ابنها شهيدا ودعت له بقولها :" اللهم خالق كل شيء اغفر له كل شيء ولا تسأله يوم القيامة عن شيء "، ثم فرغت من صلاتها بقلب مطمئن لتودع ابنها عريس الشهادة قائلة :" هذا عريس وهذا يوم عرسه ولا أحد يبكي عليه ".
وخرجت الجنازة سريعة صامتة وجراح أحمد تشخب دما غضا ووجهه في تألق وبياض ترتسم عليه ابتسامة الوداع حتى دفن في المقبرة الشمالية برفح.
رحم الله أحمد وعبد الرحمن ومحمد وأسكنهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

بسم الله الرحمن الرحيم
header

    {من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}

بيان عسكري صادر عن:

...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...

شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير  

وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..

وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..

وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..

من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.

سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.  

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،

كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين

معركـة حجـارة السجيـل  

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026