الشهيد لقسامي/ أحمد رمضان أبو وردة
سطر أروع ملاحم البطولة والفداء
القسام ـ خاص:
يا رب خذ من دمائي وأشلائي حتى ترضى .. هذا لسان حال الشهيد القسامي أحمد رمضان أبو وردة وهو يمضي إلى ربه شهيدا ً مضرجا ً بدمائه الطاهرةِ التي زينت تراب فلسطين، وروت عطش هذه الأرض الطيبة، بعدما سطر أروع ملاحم البطولة والفداء، وقدم الغالي والنفيس من أجل رفعة دين الله عز وجل، ومن أجل أن يمد دعوته بوقودٍ جديد للمضي قدما ً في إعلاء الحق وإبطال الباطل.
بزوغ فجر البطل
كانت الشمسُ تلقي بأشعتها الذهبية على رمال المخيم، فتزيدها لمعانا ً وبريقا ً لتتحدى سواد الظلم الصهيوني، لتدخل إلى كل بيت فلسطيني رغما ً عن الاحتلال لتبشر بالنور القادم والخير الكثير.
ففي 1/11/1988م، أبصر أحمد نور الدنيا، ليتزامن صراخه مع انطلاق الزغاريد والأعراس في عائلة أبو وردة بمخيم بئر النعجة.
تربى أحمد في بيت عائلة ملتزمة، ربته على مكارم الأخلاق، وعلى الشجاعة والبسالة لتجعل منه رجلا ً لا يهاب في الله لومة لائم، ولينتقم من أعداء الله اليهود قتلة الأنبياء والمرسلين الذين استباحوا أرضنا ودنسوا مقدساتنا واعتدوا على البشر والحجر.
ونظرا لاتصاف أحمد بالكثير من الأخلاق الحسنة، فقد نال على حب جميع من حوله من والديه وإخوته وأصدقائه وزملائه في المدرسة وجيرانه، فلقد كان ذا قلبٍ طيب لا يحمل الحقد على أحد، يسامح من أخطأ في حقه، ويصفح عمن أساء إليه.
كان شهيدنا - رحمه الله – يسعى لمساعدة الجميع، ولا يبخل على أحد في أي مساعدة يحتاجها بقدر استطاعته، وكان رحمه الله يحث إخوانه على الالتزام بطاعة الله عز وجل.
درس شهيدنا الابتدائية في مدرسة الفالوجا بشمال القطاع، وبعد أن أنهى الابتدائية بنجاح انتقل إلى مدرسة أسامة بن زيد الإعدادية، ويوصل أحمد تعليمه ليدرس الثانوية في مدرسة عثمان بن عفان.
ابن الدعوة
ومنذ صغره التزم شهيدنا القسامي في المسجد القريب منه مسجد طه في شمال غرب غزة، وكان يسارع إلى الصلوات الخمس في المسجد، كما التحق بحلقات القرآن الكريم وحلقات العلم والذكر.
شارك شهيدنا – رحمه الله – في العديد من نشاطات المسجد والحركة مثل المهرجانات والمسيرات والنشاطات الحركية في المسجد وخارج المسجد.
ونظرا ً لالتزامه وطاعته، وبعد إلحاح ٍ على إخوانهِ قرر إخوانه ضمه إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، ليكون جنديا ً يقارع الاحتلال ويدك حصونه ومغتصباته.
أحب شهيدنا دعوته كثيرا ً وبذل من أجلها الغالي والنفيس، وعمل في صفوفها جنديا مخلصا ً ، طائعا لأميره الدعوي، حسن التعامل مع إخوانه في المسجد، حنون على أشبال المسجد، فكان قدوة حسنة يقتدي بها أقرانه وإخوانه.
القسامي أحمد
عشق أحمد الجهاد صغيرا وحلم بأن يكبر ويصبح مقاوما ً يقارع جنود الاحتلال الصهيوني، ويمضي في سبيل الله عز وجل.
انضم أحمد إلى مجموعات المرابطين في بداية العام 2007م، حيث كان يخرج مرابطا إلى الثغور حاملا سلاحه يعتجل الخطى إلى الجهاد كمسير أهل الحب للميعاد.
تلقى شهيدنا البطل العديد من الدورات العسكرية القسامية لإعداد مجاهدي القسام لأي مواجهة قادمة مع العدو الصهيوني.
شارك شهدينا القسامي – رحمه الله – في وحدة الأنفاق القسامية المختصة بحفر أنفاق المقاومة.
عمل شهيدنا القسامي في وحدة الهندسة القسامية التي تختص بزراعة العبوات الناسفة وتجهيزها تحسبا لاقتحام آليات العدو الصهيوني لقرى ومدن القطاع.
أصيب شهيدنا خلال عمله الجهادي – خلال الرباط- بغيار ناري عن طريق الخطأ، وعلى الرغم من الإصابة إلا أنه استمر في عمله الجهادي مرابطا صابرا محتسبا في سبيل الله.
وارتحل الهمام
هذه سبيلي إن صدقت محبتي فاحمل سلاحي .. شعار ردده كثيرا ً شهيدنا القسامي أحمد وهو في رحلة جهاده، فهو يوصي إخوانه بالمضي على دربه وحمل سلاحه من بعده ومقارعة الاحتلال الصهيوني حتى آخر قطرة دم.
لابد أن يأتي يومٌ يغادر فيه الإنسانُ هذه الدنيا، فطوبى للشهداءِ الأبطال الذين يرتقون ودماؤهم تنزف في سبيل الله عز وجل، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا ً .
خاص أحمد العديد من الدورات العسكرية القسامية، وتنقل هنا وهناك من أجل أن يعد نفسه جيدا ً لأي مواجهة قادمة مع المحتل الصهيوني المجرم، فيرتقي أحمد في أحد مهامه الجهادية أثناء التدريب في إحدى الدورات العسكرية في الثلاثين من شهر أبريل لعام 2012م، لتفيض روحه الطاهرة إلى بارئها ويلحق بركب إخوانه الشهداء السابقين.
صدقت الله يا أحمد فصدقك، اليوم تنال ما تمنيت من شهادة وارتقاء في سبيل الله، ترتقي وأنت في زيك العسكري مضرجا ً بدمائك العطرة الزكية من أجل رفعة دين الله عز وجل.
رحمك الله يا أحمد
وأسكنك فسيح جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقا
نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحدا ً
والملتقى الجنة بإذن الله تعالى
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد أحمد أبو وردة الذي استشهد خلال الإعداد والتدريب
وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد رمضان أبو وردة (24 عاماً)
من منطقة التوام في مخيم جباليا شمال قطاع غزة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- صباح يوم الاثنين 9 جمادى الآخرة 1433هـ الموافق 30/04/2012م خلال التدريب والإعداد، وقد جاءت شهادته بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوبٍ وجهادٍ وتضحيةٍ، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الاثنين 9 جمادى الآخرة 1433هـ
الموافق 30/04/2012م