الشهيد القسامي / رزق ماجد رزق ريحان
حمل روحه على كفه يتعجل الخطى لمواطن الجهاد
القسام ـ خاص:
بعزيمةٍ وإصرار يمضي أبناء ُ الدعوة الغراء، ومجاهدو القسام في طريقهم المعبد بالدماء والأشلاء، من أجل نصرة دينهم ودعوتهم، وفداء لفلسطين الحبيبة التي أدمتها الجراحُ النازفة.
ظلمٌ وعدوان، ومجازرٌ بشعةٌ بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، ينفذها مجرمو الحرب الصهاينة، فكان لابد أن يخرجَ لهم أسود الإيمان، ليردوا لهم الصاع صاعين، ويعلموا بني صهيون أن المجازر لن تمر دون عقاب.
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، مضوا حاملين أرواحهم على أكفهم، يعتجلون الخطى لمواطن الجهاد كمسير أهل الحب للميعاد، يوجهون رصاصاتهم نحو صدور أعدائهم، ويفجرون عبواتهم الناسفة بآليات الجبناء الصهاينة، ويدكون حصونهم بصواريخ العز، حتى أجبروا المغتصبين الصهاينة على الانبطاح داخل ملاجئهم في منظرٍ ذليل ومهين للاحتلال ومغتصبيه.
إطلالة البطل
من بين أشجار الزيتون التي تؤكد قدسية هذه الأرض، وفي أحد البيوت التي عانت من بطش الاحتلال وجبروته في بلدة جباليا البلد شمال القطاع، سُمع صراخ طفل ٍ في المهد، متزينة بزغاريد النساء، وتزامنت مع توزيع الحلوى على الأقارب والجيران، معلنين بذلك ولادة الفارس القسامي المجاهد رزق ريحان، حيث أبصرت عينا شهيدنا النور في الثالث من شهر أبريل لعام 1982م.
تربى شهيدنا القسامي المجاهد في أحضان عائلةٍ ربته على الأخلاق الحميدة، والشجاعة والصبر والتحمل، ونشأ في بيئة إسلامية ٍ أهلته لأن ينضم سريعا ً إلى صفوف الدعوة الغراء، ويكون خير جندي في قوافل الدعاة والمجاهدين.
تعلم شهيدنا القسامي رزق المرحلة الابتدائية في مدرسة الرافعي في جباليا شمال القطاع، ولظروف خاصة به وبعائلته لم يكمل شهيدنا دراسته.
تزوج شهيدنا القسامي من امرأة صالحة، وأنجبت له ستة أبناء، ثلاثة ذكور، وثلاث إناث.
دعوة وجهاد
ونظرا لتربيته الإسلامية السليمة، وسلامة فكره وصحة رأيه، اختار طريق الدعوة إلى الله، فسارع إلى (مسجد حراء) ببلدة جباليا البلد، حيث صال وجال في المسجد، بين حلقة قرآنية، وجلسة إيمانية، وقيام ليل واستغفار.
انضم شهيدنا القسامي إلى جهاز العمل الجماهيري في مسجده، حيث كان من الشباب ِ المميزين في المسجد، فشارك إخوانه في جميع نشاطاتهم الدعوية، والجماهيرية، حيث كان يلبي نداء إخوانه في كل حقول الدعوة، ولذلك رشحه إخوانه لأن يكون جنديا في صفوف (جماعة الإخوان المسلمين).
شارك شهيدنا القسامي في المخيمات التي كانت تنظمها (حركة المقاومة الإسلامية – حماس)، كما شارك في الكثير من النشاطات الدعوية التي من شأنها أن تعلي من شأن الدعوة الإسلامية.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد صغيرا ً، فكان يطير قلبه فرحا ً عند سماع نبأ عملية استشهادية، أو طلقات رصاص على الأعداء، أو انفجار عبوة ناسفة في آليات العدو، ودعا الله أن يصبح قريبا ً جنديا في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، لينتقم من الصهاينة الذين يرتكبون المجازر في كل يوم بحق الشعب الفلسطيني.
رأى قيادة رزق في المنطقة أنه سيكون له شأنا ً عظيما في كتائب القسام نظرا ً لشجاعته وبطولته، وحرصه الشديد على دعوته، وبعد طلب منه انضم شهيدنا القسامي إلى الجناح العسكري في العام 2003م.
وفيما يلي السجل الجهادي لشهيدنا القسامي (رزق ريحان) خلال مشواره مع كتائب القسام.
• انضم شهيدنا القسامي إلى وحدة المرابطين، التي تسهر على أمن المواطنين من أي اعتداء صهيوني.
• المشاركة في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية لشمال قطاع غزة.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق التي تعدها كتائب القسام للصهاينة.
• شارك شهيدنا القسامي في معركة (الفرقان) بشجاعة وبسالة .
• شارك شهيدنا القسامي في (وحدة الكمائن القسامية).
• عمل شهيدنا القسامي في (الوحدة الخاصة القسامية)
يومُ الفراقِ
هكذا هي الدنيا اجتماع ثم فراق، فلا بد أن يأتي يومٌ نفارق به أحبابنا وإخواننا، فلا ينقص ُ الأجل المسطر في الكتاب ولا يزيد،.
تمنى شهيدنا القسامي رزق ريحان أن يلتحق بركب إخوانه الشهداء من قبله، وأن يرتقي شهيدا ً في سبيل الله عز وجل، وأن يشفع لأهله وإخوانه.
خرج شهيدنا القسامي من بيته، مستقلا ً دراجته النارية نحو إحدى المهمات التي كلفه بها إخوانه، وأثناء مسيره نحو هدفه، وبشكل مفاجئ ارتطمت دراجته النارية بشاحنة كانت مسرعة، ففاضت روحه الطاهرة إلى بارئها.
"رحمك الله يا رزق .. رضي الله عنك وأدخلك الجنة" ... بهذه الكلمات بدأت والدة الشهيد رزق ريحان حديثها، حيث أضافت أن رزق كان بارا ً بوالديه، حيث كان يعمل على إرضائهم، وكان يقول لهم " أتكرهون أن أدخل الجنة بكم"
وكان رحمه الله إن اشترى طعاما ً لبيته، لا يطعم منه أولاده إلا إذا أطعم والدته، وخاصة بعد وفاة والده قبل عدة شهور من استشهاده، حيث كان يعمل ما بوسعه كي لا تشعر والدته بوفاة والده أو تشعر في نقص ما، فكان يقبل يديها و قدميها عند كل خروج من البيت.
أما زوجته فتقول: والله إنه كان نعم الزوج ونعم الأب، وكان محافظا ً على الصلاة، وعلى رباطه، فكان لا يمكث في البيت إلا القليل من أجل خدمة دينه ودعوته.
وتضيف زوجته: كنت أقول له والله إنني وأولادك نشتاق للجلوس معك، لأن البيت ينير بوجودك، فكان يرد قائلا: إن رضا الله أغلى من رضاك، وأسأل الله أن يجمعني بكم في الجنة، فالجنة عروس مهرها قهر النفوس.
أما شقيقه مجدي الأخ الأكبر فيقول: والله إنه نعم الأخ رزق، فقد رعى البيت بعد وفاة والدي، ورغم أنني أنا أكبرهم إلا أنني وإخوتي بايعنا أخي رزق كي يدير البيت لذكائه وفطنته.
" إنا ماضية على عهدك يا أبي" كلمات نابعة من صميم الفؤاد قالتها ابنتها سعاد البالغة من العمر 12 عاما.ً
رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقا
نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحدا
والملتقى الجنة بإذن الله
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تحتسب عند الله المجاهد رزق ريحان الذي توفي جراء حادث سير
بكل آيات الايمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين ...
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي/ رزق ماجد ريحان
(30عاماً) من مسجد "حراء" في منطقة جباليا البلد
والذي انتقل إلى جوار ربه صباح اليوم الاثنين 28 رجب 1433هـ الموافق 18/06/2012م متأثراً بحراح أصيب بها في حادث سير أصيب فيه قبل أسبوع، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الاثنين 28 رجب 1433هـ
الموافق 18/06/2012م