الشهيد القائد القسامي / علي إسماعيل السويطي
تلميذ عماد عقل معنوياً وجندي القسام المتأهب دوماً
القسام ـ خاص:
انطلق من بين جبال الخليل التي احتضنت كبار شهداء المقاومة، ليكون أسد الجبال في الليل والنهار لا يخاف حلكة الليل المظلمة ولا من كشف النهار الفاضح، يتجول بلباسه العسكري وبندقيته التي رافقته حتى الشهادة، وإن كان معروفاً بصلابته وقوة بنيانه لكن رقة قلبه على أبناء بلده ودينه كانت أكثر حناناً، حتى استحق اسم "علي" الذي كان بطلاً في روايات الزمان الماضي وجددها في الحاضر بلمسات قسامية
ولد الشهيد علي إسماعيل عبد القادر السويطي عام 1968م في بلدة عوا جنوب غرب مدينة الخليل في الضفة الغربية، وترعرع بين أربعة من أشقائه وكان هو الثالث في الترتيب، وسط أسرة ملتزمة بسيطة تلتزم العمل في الزراعة والفلاحة والأعمال الحرة .
نشأة طيبة
ويوصف الشهيد بحبه الشديد للخير وأهل بلده وكرهه الأشد للاحتلال الذي بقي في ذاكرته حتى كبر، فكان يرى منذ صغره حتمية مقاومة المحتل، وتعلم في مدرسة بيت عوا الأساسية حتى المرحلة الإعدادية قبل أن يتركها ويتجه للعمل مع والده في الزراعة وأعمال تجارة الأثاث المستعمل وأعمال الحفريات .
والشهيد السويطي متزوج من امرأتين وله من الأولاد ثمانية والبنات أربعة، أكبر هم عماد وهو في الصف الثامن وأصغرهم عمره عام .
ويعرف عن الشهيد أنه رجل صلب يتحمل الشدائد والمشاق لقوة بنيته الجسدية، بالإضافة على أنه كان معروفاً يحب المغامرة والجرأة الزائدة والقدرة على التكيف مع أي ظروف معيشة، ورجل يحب الناس جميعا وأيضا لا يهاب كلمة الحق وهما ميزتان لم تفارقه، كما كان ملتزما في المسجد منذ صغره الذي لا يبعد عن منزله سوى أمتار .
وعرف عنه أنه يهتم بقراءة القرآن الكريم ويحب السؤال في الأمور الفقهية والتعلم من خلال طبيعة الأسئلة التي كان يطرحها في المسجد حبا منه في العلم الشرعي رغم أنه لم يكمل دراسته الثانوية .
بداية جهادية
وكانت بداية الشهيد في نشاطه الجهادي عام 1988م خلال انتفاضة الحجارة الأولى حيث شارك فيها بفاعليه واعتقل مدة أربع سنوات، وكان آنذاك يعيش في السجن تحت إطار حركة "فتح" بسبب غياب الفصائل الإسلامية في السجون، وخلال اعتقاله في سجن داخل معسكر للاحتلال في بلدة عناتا قرب القدس، تمكن من الفرار من سجنه وعاد إلى بلدته مشياً على الأقدام لما كان يتمتع به من قوة بدنية، لكن الاحتلال حاصر البلدة وأعاد اعتقاله وأتم مدة اعتقاله .
وكان التسجيل المصور للشهيد القسامي القائد عماد عقل الذي نشر في وسائل الإعلام آنذاك أثر بالغ في مجرى حياته، فكان معجباً بقوة الشهيد عماد عقل وجرأته حتى أن كان يحفظ التسجيل كاملاً، وأطلق اسم عماد على نجله البكر، وكان يعرف بـ "أبو عماد" من شدة حبه للشهيد الذي لم يلتق به في حياته .
وتجمع أغلب الروايات أن الشهيد السويطي انضم للعمل العسكري في حركة حماس عام 1999م، وتركز نشاطه في ترتيب إيواء مطاردي القسام وتوفير الطعام والشراب والمسكن لهم، وأبرزهم رفيق دربه الشهيد القائد القسامي جهاد محمد السويطي "أبو معاذ" الذي اغتالته قوات الاحتلال عام 2004 .
وبعد ذلك بفترة وجيزة لم يهدأ لأبي عماد بال بعد اغتيال رفيقه أبو معاذ واغتيال الشهيد القائد عبد العزيز الرنتيسي، فكان بطل عملية "مفرق إذنا – ترقوميا" ضد دورية لوحدة "حرس الحدود" في جيش الاحتلال الصهيوني فقتل ضابط الدورية وأصاب اثنين من جنودها في تاريخ 26/4/2004 .
مطاردة متواصلة
وأكمل مشواره الجهادي في خلية سجلت نقطة في تاريخ القسام المجاهد، وكان يعيش حياته بشكل شبه الطبيعي لكنه كان يعمل بشكل أكثر أمنا واحتياطا، حتى عام 2007 حيث اعتقلت قوات الاحتلال كافة عناصر خليته ،و لكنه اختفى عن الأنظار منذ ذلك الوقت حتى استشهاده .
واتهمت قوات الاحتلال الشهيد السويطي في بيان رسمي بأنه شارك في تنفيذ خمس عمليات جهادية ضمن خليته القسامية ضد قوات الاحتلال والمغتصبين الصهاينة منها عمليات إطلاق النار وزرع عبوات.
وكانت المداهمات بشكل دائم لمنزل عائلته وأقاربه وأنسابه وجيرانه وكل من يعرف أن له علاقة معه ،حتى أنهم كانوا يخلعون بلاط منزله أحيانا؛ ظناً منهم أنه يختفي أسفل المنزل، واعتقلوا شقيقه وزوجتيه عدة مرات، ومنعوا أقاربه من الدخول للعمل في الأراضي المحتلة عام 48 .
دور سلطة فتح المشبوه
ولم تكن سلطة فتح بعيدة عن ملاحقته فقد كانت دائمة البحث عنه من خلال التحقيق مع عائلته في بداية مطاردته وعن أماكن تواجده، وكذلك الأمر لكل من اعتقل من أبناء بلدة بيت عوا لدى أجهزة السلطة الأمنية في الخليل .
ولعب العملاء دورا في مراقبة منزله بشكل مستمر ودائم، وحاولوا اعتقاله عده مرات لكنهم لم ينجحوا،
وفي الساعة الثالثة من فجر تاريخ 26/4/2010 وهو ذاته تاريخ تنفيذه للعملية البطولية،حاصرت قوة كبيرة من جيش الاحتلال منزل شقيقة زوجته، وطلبت منه الاستسلام فكان لهم بالمرصاد مرتدياً خوذته العسكرية وسترته الواقية وسلاحه الذي زغرد في سماء خليل الرحمن معلنا صرخة قسامية تأبى الاستسلام .
وبدت قوات الاحتلال التي قدر عدد جنودها بألف وأكثر من 80 جرافة وآلية عسكرية صهيونية وطائرات مروحية تواجه رجلاً، لتنتهي تلك المعركة باستشهاد القائد السويطي وتخرج روحه إلى بارئها معلنة عرس شهادة جديد .
مقاتل القسام المتأهب
وكشفت صحف العدو عن أن ما تسمي بـ (وحدة مقاتلو الوحدة الشرطية لمكافحة الارهاب "يمم") و (وكتيبة الدورية من لواء الناحل) هما من نفذا اغتيال السويطي، وأنه كان "عضوا في شبكة حماس الكبرى التي عملت في منطقة الخليل في العقد الاخير وكانت مسؤولة عن قتل عشرات الصهاينة".
ويقول قائد "حرس الحدود اللواء اسرائيل اسحق" في جيش الاحتلال أنه أبلغ عائلة الجندي الذي قتل قبل ستة أعوام برصاص الشهيد السويطي فور تمكن الجنود من اغتياله، فكان تعليق والد الجندي القتيل :"الآن نزلت صخرة عن قلبي".
ولم يكن بوسع جنود الاحتلال الذي أتموا ثأرهم إلا الرعب الذي لم يفارق قلوبهم فأطلقوا النار عن مسافة الصفر على جثمانه الطاهر ونكلوا به بشكل وحشي حتى تحطم رأسه وبترت ساقه وفقأت عينيه، وتم سرقة عينيه من قبل وحدة طبية مختصة من الاحتلال للفحص حول آخر من شاهدهم قبل استشهاده .
وهكذا طوى أبو عماد صفحة عز اختار فيها أن تكون رصاصة الاحتلال بين عينيه لا أن يوضع في كفيه أصفاد اعتقال الاحتلال أو أن يخرج مستسلماً، ونال ما طلب بعدما أذاق محتليه علقم القسام في صدورهم .
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
القائد القسامي علي السويطي..ضرب أروع الأمثلة في الصمود والثبات حتى نال الشهادة
ويتجدد العطاء القسامي المبارك، من غزة القسام إلى ضفّة العيّاش، وتلتحم الدماء الزكيّة الطاهرة، وتتعانق أرواح الشهداء الأبرار، لترسم الطريق الواضح وتحدد الخيار الصائب الذي ارتضاه رب العالمين لهذه الأمة، خيار الجهاد والثبات والتضحية حتى الشهادة، وعلى هذا الدرب يمضي قادة وجنود القسام الميامين يقدّمون أنفسهم قرباناً لله ثم للوطن السليب، وتبقى خليل الرحمن دوماً رائدة الجهاد والمقاومة، ومعقل القساميين، ومحضن الاستشهاديين، ورمز الثبات والعطاء، ويقدم رجالها الأبرار في كل يومٍ أرواحهم ودماءهم على طريق النصر والتحرير، فخليل المحتسب والقواسمي ومسك والنتشة لا يمكن أن تنكسر، بل ستبقى ومعها كل مدن الضفة معقلاً للمقاومة وعنواناً للرد والانتقام، ومهما تزايدت المؤامرات والملاحقات والبطش من القريب والبعيد فإن نار الثأر ستخرج من تحت الرماد ليكتوي بها الكيان الصهيوني وأذنابه..
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف اليوم إلى جنات الفردوس فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي القائد/ علي إسماعيل عبد القادر السويطي
(42 عاماً) من بلدة "بيت عوّا" جنوب مدينة الخليل
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً صباح اليوم الاثنين 12 جمادى الأولى 1431 هـ الموافق 26/04/2010م، بعد أن حاصرته قوات الاحتلال الصهيوني في منزل ببلدة "بيت عوّا" في الخليل، وأطلقت القذائف بكثافة تجاه المنزل، فرفض شهيدنا الاستسلام، وأبى إلا أن يقف في وجه قوات الاحتلال المدججة بأعتى الأسلحة، وفضل الشهادة في مواجهة مشرفة، وخاض اشتباكاً مسلحاً لأكثر من ثلاث ساعات مع القوات التي حاصرته، وبعد أن عجزت تلك القوات الجبانة عن النيل منه قامت بهدم المنزل على شهيدنا البطل، ليرتحل إلى ربه مقبلاً غير مدبر، وشهيدنا هو منفذ عملية إطلاق النار قرب مفرق إذنا بالخليل التي جاءت رداً على اغتيال القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وأسفرت عن مقتل جنديين من قوات ما يسمى "حرس الحدود" الصهيوني وإصابة آخرين بجراح، ولقد ظل شهيدنا يطارد العدو الصهيوني، وأقض مضاجع جنوده حتى شاء الله له أن يستشهد، لينهي بالشهادة رحلة مطاردةٍ دامت أكثر من سبعة أعوام، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام ونحن نزف اليوم هذا القائد المجاهد، الذي ضرب أروع الأمثلة في الصبر والثبات والصمود، ووقف بوجه قوات الاحتلال موقف الرجال الذين يأبون الخضوع أو الانكسار ويفضلون الشهادة على الاستسلام، لنؤكد على أننا ماضون على درب الجهاد والمقاومة مهما كلفنا ذلك من تضحيات ودماء، ومهما تخاذل المتخاذلون وفرط المفرطون، وأننا سنبقى الأوفياء لشهدائنا وجرحانا وأسرانا حتى يأذن الله لنا بالنصر المبين.
وإنه لجهاد.. نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الاثنين 12 جمادى الأولى 1431 هـ
الموافق 26/04/2010م