الشهيد القسامي/ أحمد خليل مطلق النخالة
الحق في وجه الطغيان
القسام - خاص :
في كل يوم تودع فلسطين فارساً من فرسانها، وتزف رجلاً من رجالاتها، تودعهم سماؤها وتضمهم أرضها المثقلة بالحزن والأسى، ومن محطة إلى أخرى ومن ميدان إلى آخر، ينزف الدم باستمرار و يفوح المسك دون انقطاع ، ويلتحق المؤمنون بركب من باعوا أنفسهم لله دون تردد أو انتظار.
الميلاد والنشأة
في السابع من يونيو من العام 1980 وفي حي التفاح تفتحت عيني طفل جديد وهو شهيدنا أحمد خليل مطلق النخالة "أبو عمار"، فكان هذا الطفل أسداً منذ طفولته فتربى وترعرع وكبر في أحضان أسرة مجاهدة فتعلم الدين الإسلامي الحنيف في مسجد "الإيبكي" في حي التفاح فكان من المحافظين على الصلاة في المسجد وحرص كل الحرص على أداءها فتعلم القرآن الكريم وشارك في دروس العلم والمعرفة الدينية الحقيقية.
في صفوف المنتفضين
تلقى أحمد تعليمه الابتدائي في مدرسة الهاشمية ثم التحق بمدرسة الشجاعية لدراسة المرحلة الإعدادية، وقد شهدت تلك الفترة من حياته انطلاق شرارة انتفاضة المساجد فكان أحمد أحد فتيان الانتفاضة المباركة حيث كان لازال يتلقى تعليمه الإعدادي لكن عزيمته وصلابته كانت أقوى من عزائم الرجال، حيث كان يتوجه برفقة إخوانه ورفاقه يتصدون لدوريات العدو الصهيوني ويرشقون جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة ويضعون في طريق سياراتهم الحواجز، كما كان يساهم في رسم الرسومات الجهادية على الجدران محيياً روح المقاومة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني.
ملتزم واجتماعي من الدرجة الأولى
تميز أحمد النخالة "أبو عماد" بروح مرحة وخلق فاضل وحب للناس، وكان يحب مجالسة من هم أكبر منه سناً، وقد كان كثير الصلة لرحمه والزيارة لأقاربه وإخوانه حريصاً أن يبادر بالصلح والسلام دون أن يعرف الحقد إلى قلبه طريقا، فقد ساهمت نشأته في مسجد الأيبكي وترعرعه في حلقات العلم ومجالس الذكر بين مشايخه وإخوانه و نشاطه في حفظ القرآن الكريم منذ نعومة أظافره على تحليه بأحسن الأخلاق والآداب.
ربطت أحمد مع أمه علاقة مميزة من الحب والطاعة والبر حيث عمل أحمد إلى جانبها على تربية وإعالة إخوته العشرة مستشعراً قدر هذه المسئولية العظيمة فكان لهم بمثابة الأب والأخ والمعين حتى أنه قد ترك دراسته من أجل العمل وتحصيل قوت ومصاريف بيته، فكانت أمه تدعو له دائماً بالخير والرضا، وقد عمل شهيدنا من أجل ذلك في عدة مهن منها قطاف البرتقال وسمكرة السيارات.
مقدام في العمل الإسلامي
التحق أبو عماد بحركة المقاومة الإسلامية حماس وواظب على حضور الأسر التربوية التي كانت تعد فيها جماعة الإخوان المسلمين أبناءها، حتى أدى البيعة لجماعة الإخوان المسلمين عام 2005م، وكان أحد جنود الجماعة الفاعلين، إذ زاد من نشاطه في العمل الدعوي وكان يشارك في الجلسات العامة في المسجد ويفسر في حلقات العلم آيات من القرآن الكريم، وفي كثير من الأحيان كان يتولى الإمامة بالمصلين في قيام الليل في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
وبعد فترة من بيعته ونشاطه واجتهاده وبالتحديد عام 2007م، تم ترشيحه ليكون نقيباً في الجماعة حيث أوكلت إليه مهمة متابعة عدد من الأسر التنشيطية، إضافة إلى عمله في اللجان الدعوية والثقافية وكان يشارك في كافة نشاطات الحركة من مظاهرات واعتصامات وفعاليات سواء كانت داخل المسجد أو خارجه.
مختار الوحدة الخاصة
تربى أبا عماد على حب الجهاد في سبيل وعشق المقاومة المسلحة للمحتلين فقد خدم عدة أشهر بجهاز الأمن المساند التابع لكتائب القسام، ثم رشحه إخوانه ليكون فارساً من فرسان كتائب العز القسامية وبطلاً من أبطال الوحدة الخاصة فيها، فخاض عدة دورات تدريبية خاصة في مجال الدروع فاستحق العمل الجهادي بجدارة رغم اجتيازه مرحلة الشباب وتقدمه في السن قليلاً إلا أنه كان من أكثر جنود الوحدة الخاصة همة ونشاطاً وحرصاً على الرباط والعمل الجهادي والميداني حتى أطلق عليه رفاقه مختار الوحدة الخاصة.
تعلق قلب أبي عماد بالرباط والجهاد ورغم أنه كان يغادر عمله متعباً منهكاً آخر النهار إلا أنه كان لا يلبث أن يتوجه لنقاط الرباط المتقدمة فيجهز الكمائن ويتمترس في خطوط المواجهة الأولى يقود المرابطين ويحمي ثغور الوطن من عيون الأشرار وكيدهم، أما في التصدي للتوغلات والاجتياحات الصهيونية فحدث ولا حرج عن الفارس أبي عماد الذي كانت تعرفه ساحات جبل الريس وحي التفاح وشمال القطاع فارساً عنيداً لا يخشى المنون.
فارس الأجهزة الأمنية
وما إن شكلت الحكومة الفلسطينية في غزة القوة التنفيذية لضبط الأمن ومحاربة الفلتان وحماية المقاومة حتى كان أحمد من أوائل المنضمين لها، ليرشحه إخوانه فيما بعد للعمل برتبة ملازم في صفوف قوات التدخل وحفظ النظام التي ضرب فيها المثال في الانضباط بعمله وأداء المهمات الموكلة إليه باذلاً كل طاقته لحماية أبناء شعبه والحفاظ على حياتهم وأرواحهم وممتلكاتهم، يبتغي بذلك كله الأجر من الله وحده ولا ينظر لدنيا فانية أو رتبة من رتب الحياة الدنيا.
موعد مع الحور العين
زرع البطل أبو عماد أرض الجهاد طولاً وعرضا، وعشق ساحات القتال وميادين المواجهة، سواء لصد عدوان اليهود المحتلين أو في مواجهة الفلتان الأمني ومحاولات ضرب الصف الفلسطيني واستهداف المقاومين، وبعد استشهاد خمسة من فرسان كتائب القسام على شاطئ بحر غزة انضم أحمد لصفوف قوات الأمن التي أخذت على عاتقها القيام بحملة أمنية لمحاربة الفلتان وبسط الأمن شرق مدينة غزة بعد تلك الحادثة، وخلال مشاركته في تلك المهمة بتاريخ 2/8/2008م، استهدفته تلك العصابات بقذيفة غادرة ليستشهد على الفور وصعدت روحه الطاهرة للقاء ربها بعدما أبلى في ساحات الجهاد والمقاومة والتضحية في سبيل الله، فرحل جسده الطاهر وبقيت رائحته الزكية تعبق أرجاء البيت الذي ضم جثمانه المخضب بالدماء.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف مجاهديها أحمد النخالة وسامح أبو عاصي استشهدا بنيران المنفلتين في حي الشجاعية أثناء فرض النظام والأمن
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا اثنين من فرسانها الميامين وهما:
الشهيد القسامي المجاهد / أحمـد خليـل النخالــة
(28 عاماً) من مسجد " الأيبكي" في حي الدرج بغزة
الشهيد القسامي المجاهد / سامح منصور أبو عاصي
(21 عاماً) من مسجد "أنس بن مالك" في حي الشجاعية بغزة
واللذين ارتقيا إلى العلا شهيدين - بإذن الله تعالى – في انفجار عبوة ناسفة وضعها المجرمون المنفلتون في حي الشجاعية أثناء تأدية شهيدينا لواجبهما الوطني في فرض الأمن والنظام وهما يعملان في صفوف القوة الخاصة للشرطة الفلسطينية، فاستشهدا في ميدان العمل للوطن الحبيب وفي سبيل حفظ الأمن وملاحقة المارقين العابثين، وقد أمضى شهيدانا سنوات في مقارعة الاحتلال الصهيوني جهاداً ورباطاً على الثغور وتصدياً للاجتياحات الصهيونية، نحسبهما من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً..
نسأل الله أن يتقبلهما في جناته وأن يلهم أهلهما وذويهما الصبر والسلوان وأن يعوضنا عنهما خيراً
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
السبت 30 رجب 1429هـ
الموافق 02/08/2008م