الشهيد القسامي/ عبد الرحمن نزار شحتو
كان يشعر بقرب نهاية الأجل
القسام - خاص:
شهداؤنا هم من رسموا لنا طريق المجد والكرامة، وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله وما هانوا وما استكانوا، لم يفرطوا كما فرط الكثير، لم يتنازلوا كما تنازل الآخرون، لم يوقعوا على بيع فلسطين والتنازل عن تربها الطاهر، بل وقعوا بقطرات الدماء على جدران الأقصى كي يسرج فجره بالدم وينال حريته من دنس الغاصبين، حق علينا أن نكرمهم بما نقدر عليه ولن نستطيع أن نفيهم حقهم حتى لو كتبنا أسمائهم بمداد من نور على جدارن الكرامة والإباء.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا عبد الرحمن في الحادي والعشرين من شهر ديسمبر من العام 1986م في حي الرمال بمدينة غزة، وينحدر أصل عائلته من مدينة يافا المحتلة.
ونشأ الشهيد المجاهد في كنف أسرة مسلمة ملتزمة ربته على حب الله ورسوله والمؤمنين، وخرجته من حلق الذكر وموائد القرآن.
كانت علاقة الشهيد بوالديه علاقة عير عادية امتازت بالحميمية والطاعة، فكان بارا جدا بهما وملبيا لكل طلباتهما إضافة إلى شعوره دائما بالتقصير اتجاههما، فكان يشاور والديه في كل أموره ولا يخفي عنهما أموره الخاصة، فكان استشهاده كصاعقة ضربت قلب والديه وتقطع قلبهما عليه كثيرا نظرا لمكانته الخاصة في قلوبهم تميزه عن إخوانه.
أما علاقته بإخوانه فكانت مميزة، فقد بناها شهيدنا وهو أصغرهم سنا على الوضوح والصراحة، فكان دائما ما يسمع منهم الحديث ويبادلهم النقاش حول الأمور التي تقع داخل البيت، وكان يعامل إخوانه بكل رحابة صدر وتقبل، وعرف شهيدنا بهدوئه وحياءه الشديدين منذ صغره.
مسيرته التعليمية
تلقى شهيدنا المجاهد مرحلة التعليم الابتدائية في مدرسة معروف الرصافي الابتدائية، وبعد أن أنهاها بكل تميز وجد التحق بالمرحلة الإعدادية في مدرسة اليرموك، ومن ثم انتقل في المرحلة الثانوية إلى مدرسة الكرمل لينهي تعليمه الثانوي هناك ويحصل على شهادة الثانوية العامة.
وعلى مدار مراحله الدراسية التحق الشهيد المجاهد بالكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس وعمل فيها بجد وتفاني، وشارك في العديد من النشاطات والفعاليات التي تقيمها الكتلة الإسلامية لخدمة طلاب المدارس وتثقيفهم، فكان خير خادم للطلاب وخير مرشد لهم لطريق الحق والقوة والحرية.
التحق شهيدنا بكلية المجتمع للعلوم التطبيقية وتخصص وسائط متعددة، وبعد إنشاء جامعة الأمة للتعليم المفتوح سارع شهيدنا المجاهد للالتحاق بها لدراسة العلوم الشرطية والقانونية لتكون له سندا ومعونة في عمله ضمن صفوف الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة.
تأثره بالشهداء
تأثر شهيدنا المجاهد عبد الرحمن شحتو بالكثير من إخوانه الشهداء الذين ارتحلوا على طريق ذات الشوكة غير مغيرين ولا مبدلين، فكان ارتباطه بإخوانه الشهداء طيبا جدا ، وقد تأثره كثيرا عند استشهاد عدد منهم أمثال الشهيد القسامي المجاهد "نعيم باسم نعيم" والاستشهادي المجاهد "محمد أبو دية" والشهيد المجاهد "حسام محمود الزهار"، وقد عاهد شهيدنا المجاهد إخوانه على السير على خطاهم حتى نيل إحدى الحسنيين ، النصر أو الشهادة، فنال الشهادة ولحق بالركب.
العمل الحركي و الجهادي
التحق شهيدنا المجاهد بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2005م بعد إلحاح شديد منه على إخوانه في قيادة المنطقة لقبوله في صفوف المجاهدين، وعرف عنه حبه للجهاد وعشقه للمقاومة واستعداده للتضحية في سبيل الله عز وجل، إضافة إلى شغفه الشديد الرباط على الثغور كي ينال أجر المرابطين، لأنه كان يعلم جيدا أجر الرباط ولو لليلة واحدة على الثغور في سبيل الله وعلى أرض الرباط.
وفي العام 2006م بايع شهيدنا جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة، فكان خير مجتهد في دروسه وخير مستمع لنصائح إخوانه ومشايخه، فكان شهيدنا يحب حلق الذكر والأسر التنشيطية كثيرا ويحرص على أن لا يتغيب عنها مهما كانت الظروف
شارك الشهيد في العديد من النشاطات والفعاليات التي تقيمها الحركة الإسلامية في منطقته من مسيرات جماهيرية وحفلات أو مهرجانات محلية، كما كان يشارك مع إخوانه في أعراس الشهداء الأكرم منا جميعا.
عمل شهيدنا المجاهد في جهاز الأمن العام التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وفي العام 2007م وبعد عملية الحسم العسكري في قطاع غزة التحق الشهيد المجاهد بالقوة التنفيذية التي شكلها الشهيد القائد سعيد صيام.
وتنقل شهيدنا المجاهد في العديد من الأجهزة الأمنية، فعمل في جهاز "التدخل وحفظ النظام" وجهاز "النجدة"، كما عمل في جهاز "الأمن والحماية".
شارك المجاهد في العديد من المهام الجهادية في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وضمن صفوف الأجهزة الأمنية لفرض الأمن والنظام في قطاع غزة وشارك في صد حملات المنفلتين من الأجهزة الأمنية البائدة في قطاعنا الحبيب.
صفات الشهيد
تمتع شهيدنا المجاهد عبد الرحمن بصفات عديدة، فقد شهد له إخوانه العاملين بإخلاصه والتزامه في عمله واستعداده الدائم للخروج في المهمات المختلفة، كما عرف بأدبه الشديد وروحه المرحة، ونشاطه الدائم وعطائه المتواصل، كما اشتهر بالتواضع، وكانت علاقته بمسئوليه علاقة مميزة مبينة على السمع والطاعة، لم يذكر أي من أخوانه أنه عصى أمرا لهم أو تأخر عن أداء مهمة موكله إليه.
قدر الله عز وجل أن يلتقي الشهيد المجاهد بعائلته كاملة قبل استشهاده بيوم واحد في يوم الجمعة 12/26 حيث جمعهم الأخ الأكبر لتناول "وليمة العقيقة" التي ذبحها لأحد أبنائه، فكان هذا الاجتماع كحفل وداع للشهيد، ويقول أحد إخوانه: "قد بدت على الشهيد يومها صفاء في الوجه ونورا يتلألأ في الجبين، وحين سألته أحد أخواته عن ميعاد زواجه أجابها بالقول: سأتزوج وأزف قريبا جدا بإذن الله"، وكأنه كان يعرف أنه على موعد مع الزفاف إلى الحور العين في اليوم التالي مباشرة.
موعد الشهادة
في يوم السابع والعشرين من شهر ديسمبر من العام 2008م وبينما كان شهيدنا المجاهد في مكان عمله في مقر الأمن والحماية "المنتدى سابقا" يقوم بواجبه تجاه دينه ووطنه، قامت طائرات الغدر الصهيونية بقصف المقر مما أدى لارتقائه إلى العلى على الفور مع العديد من إخوانه في جهاز الأمن والحماية.
كان وداع الشهيد بعد صلاة المغرب من مسجد فلسطين، المسجد الذي كان لشهيدنا ذكريات في كل ناحية من نواحي المسجد ومواقف مع كل شيخ وشاب وشبل من رواده، وألقت أسرته الكريمة نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر.
انطلق بعدها الجثمان محمولا على أكتاف أحبته وإخوانه ليوارى الثري في مقبرة الشيخ رضوان بمدينة غزة.
كرامات الشهيد
ظهرت للشهيد المجاهد أبو البراء رحمه الله عدة كرامات، ففي أثناء تشييع الجنازة لوحظ بشكل لافت إسراع الجثمان في طريقه للقاء ربه، لدرجة أن والده وكثير من المشيعين لم يلحقوا بالجنازة ووصلوا إلى مكان الدفن فوجدوا أن جثمانه قد ووري الثرى.
وقد أقسم العديد ممن عرفوه أنهم رأوه في المنام مبتسما بلبس الثوب الأبيض ويمرح بين الأغصان والزهور.
وحين أراد أهل الشهيد أن يبنوا له قبرا بعد شهرين من استشهاده، رفع أحدهم غطاء القبر فرأى جثمان الشهيد كما هو لم يتغير كيوم مواراته الثري ورائحة المسك تفوح في المكان.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد عبد الرحمن وجمعنا الله بك وإخوانك الشهداء مع الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى بإذن الله تعالى.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان