الشهيد القسامي / تامر حيدر حسين القريناوي
لسانه على الدوام رطب بذكر الله عز وجل
القسام ـ خاص:
لقد حبى الله المجاهدين في فلسطين بأجر عظيم، فهم من قاتلوا أعداء الله .. والأمة في سبات عميق، وقفوا على أخر حصن من حصون الإسلام وتشبثوا به كي لا يهدم، أصروا على أن لا يخترق الإسلام من قبلهم، عاهدوا الله أن تكون دمائهم وأشلائهم ثمن الذود عن أرض الرباط، لم ينظروا إلى المتهاونين والمفرطين، بل أخذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته قدوة لهم وطريقا يسيروا عليها.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي المجاهد تامر حيدر حسين القريناوي " أبو الحارث" في الثاني عشر من يونيو للعام السادس والثمانين بعد تسعمائة وألف للميلاد في مخيم الثورة كما يحب أن يطلق عليه سكانه مخيم البريج .
نشأ الشهيد المجاهد وخطا خطواته البريئة الأولى في مخيم البريج وسار في حاراته وشوارعه الرملية الضيقة ,وبدأ حياته مع مطلع انتفاضة المساجد واستمع إلى حكايا الثورة وعشق الأرض المغتصبة وتعرف على بلاده المغتصبة وعلم أن أسرته التي تقطن هذا المكان ما هي إلا أسرة مشردة من بلدتها بئر السبع التي احتلها الصهاينة قهراً وعنوة في العام الثامن والأربعين بعد التسعمائة وألف للميلاد , رضع حب الوطن وتفتحت أول ما تفتحت عيونه إلا على مشاهد المحتلين يقتحمون الدور ويلاحقون الشباب الملثم الذي يخرج من المساجد يلقي حجارة الثورة المقدسة على جيبات الاحتلال وآلياته المعتدية .
دراسته
بين حواري المخيم عاش الصغير مدللاً لأعمامه وأخواله وجده , عاش في أسرت المكونة من أربعة من الذكور وثلاث من الإناث .. بدأ الصغير يكبر وصار عمره ست سنوات فالتحق بمدرسة البريج الابتدائية المشتركة "د" للاجئين التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين شأنه شأن كافة أبناء المهجرين بدأ في الابتدائية يخط خطواته الأولى ويتعلم أبجديات اللغة والفكر وحب الأوطان لتتسارع السنون ويلتحق بمدرسة البريج الإعدادية"أ" للاجئين ليلتحق بعدها بمدرسة فتحي البلعاوي الثانوية للبنين في البريج ليتخرج حاملاً شهادة الثانوية العامة ينتقل بعدها للدراسة في جامعة العلماء الشهداء الجامعة الإسلامية بغزة ليدرس تخصص التمريض العام واستمر يدرس فيها ثلاثة أعوام ونصف العام غير أنه انقطع عن الدراسة بسبب ظروفه المعيشية الصعبة .
عمله
بعد أن نجحت حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006 م وحاول البعض المتآمر والموالي للصهاينة إسقاط المشروع الإسلامي والقضاء على شأفة المسلمين انضم فارسنا المجاهد ملبياً نداء المشروع الإسلامي العظيم جندياً في القوة التنفيذية التي شكلتها حكومة المقاومة للحفاظ على الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني ثم انتقل للعمل في جهاز الشرطة وحدة مكافحة المخدرات في جهاز الشرطة البحرية في ميناء غزة , غير أنه انتقل إلى مركز شرطة أبو مدين ليعمل إدارياً قام خلالها بإعداد كتاب أمني تحت عنوان" الحقيقة الغائبة " .
صفات الفارس
تميز شهيدنا الفارس بحب أعمامه وعماته وأخواله وخالاته وجده وجميع أقاربه له فقد كان يحترمهم ويصلهم ولا ينقطع عنهم ويزور الجميع حاملاً معه الهدايا وما يحتاجون , يلقاهم بابتسامته الوادعة الزاكية فيملأ قلوبهم محبة وسروراً , كما كان محباً للخير يساعد الجميع ويعطف على الفقراء والمساكين والأطفال الصغار .
كما عرف عنه صدقه وأمانته وجده واجتهاده ومثابرته وإخلاصه , كما يعرفه الجميع بأنه شاب خجول في نظراته متواضع , لسانه على الدوام رطب بذكر الله عز وجل , بشوش الوجه قليل الكلام كثير الفعل , يترفع عن صغائر الأمور ,حريص على التعرف على من يلقاه من إخوانه فأضحى له من الأحباب والمعارف ما لا يعد ولا يحصى .
علاقته بوالديه وإخوانه وأقاربه
كان فارسنا الشهيد حنوناً عطوفاً يحب والديه كثيراً ويطيعهم ففقد كان يحترمهم ويحبهم حباً جماً وكان ينفذ كل ما يطلبون , كما كان يساعد والدته في أعمال البيت الضرورية ويشتري اللوازم الضرورية للبيت دون تكليف من أحد , كما كان يساعد والده ويخفف عنه أعباء المنزل ويقوم بتنفيذ أعمال المنزل بالنيابة عن والده ويساعد والده في مصروف المنزل, كما كان لا يكل ولا يمل ولا يبخل على أحد بشيء حتى لو كان يمر بضائقة مالية .
أما عن علاقته مع إخوانه وأخواته فهو القدوة والمثل الأعلى فقد كان حنوناً عطوفاً محبوباً بينهم , يحب الخير والعطاء لكل كبير , فكان بالنسبة لهم بمثابة الأخ والصديق الحاني الوفي يحب الخير لإخوانه يجمعهم جميعاً في حلقات إيمانية يحفها القرآن والحديث وسيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يفسر القرآن ويشرح من رياض الصالحين .
أما في المناسبات كالأعياد فقد كان كريماً جواداً يشتري لهم ملابس العيد ويجهزلهم لوازم العيد فيدخل إلى قلوبهم السرور والفرح وينشر جواً مفعماً بالمحبة والسرور والفرح .
التزامه الدعوي
أحب فارسنا المساجد وداوم عليها فحافظ على حضور الدروس الدعوية داخل مسجد الشهيد فلم يتغيب عنها . كما عمل مع إخوانه في الكتلة الإسلامية وشاركهم في زياراتهم الاجتماعية وزيارة أهالي الشهداء والأسرى والجرحى وكان دائماً يحث أحبابه وأصدقاءه على الالتزام بالصلوات جماعة في المسجد .
كما كان فارسنا يحفظ القرآن وشرح الأحاديث النبوية وإقامة الندوات والجلسات المعنية بهذا الموضوع .
كما شارك في النشاطات الاجتماعية في الحركة حيث كان يشارك في توزيع اللحوم في عيد الأضحى على الفقراء والمحتاجين .
كما عمل في جهاز العمل الجماهيري , حيث شارك في كتابة الشعارات على الجدران وتعليق اليافطات والرايات في كافة المناسبات الوطنية والحركية والإسلامية .
وبعد كل هذا النشاط كانت المحصلة أن يكون فارسنا أحد الذين بايعوا جماعة الإخوان المسلمين في العام 2000 م على السمع والطاعة في المنشط والمكره والجهاد في سبيل الله عز وجل .
التحاقه بالكتائب
التحق شهيدنا المجاهد بكتائب الشهيد عز الدين القسام في العام2002م فكان صاحب همة عالية تناطح السحاب وتميز منذ بداية عمله العسكري بالالتزام وكان قادراً على التوفيق بين حب الجهاد وطاعة الله من جهة وحبه لوالديه وبره بهما وطاعتهما من جهة أخرى , فكان جندياً من جنود وحدة الدروع ثم ما لبث أن أصبح جندياً في وحدة القنص القسامية ليعين بعدها أميراً لهذه الوحدة .
شارك فارسنا المجاهد في العديد من الدورات العسكرية القسامية ومنها :
- دورة تأهيلية في كيفية التعامل مع كافة أنواع الأسلحة .
- دورة متقدمة في القوة القسامية الخاصة .
- دورتين في تخصص المدفعية.
- دورة عسكرية إعداد مقاتل فاعل .
- دورة مشاة خاصة .
مشواره الجهادي
شارك شهيدنا المجاهد في العديد من الطلعات والمهمات الجهادية القسامية ومن أهمها وأبرزها نذكر بعضها على سبيل الذكر لا الحصر:
- شارك في صد العديد من الاجتياحات والتوغلات على مخيم البريج ومنطقة جحر الديك .
- شارك في قصف المغتصبات بالهاون والصواريخ وخاصة تجمع بئيري وأبو مطيبق وموقع المدرسة وموقع الكاميرا وموقع المدفعية .
- شارك في تجهيز منصات إطلاق صواريخ الجراد قبل الحرب الأخيرة على القطاع بوقت قصير .
- شارك فارسنا في تجهيز الأنفاق العسكرية وحفرها .
- شارك في العديد من المناورات العسكرية القسامية استعداداً لمواجهة الاحتلال.
عرف عن فارسنا طاعته لقيادات العمل الجهادي , وقوة شخصيته وشجاعته الكبيرة وحماسه الشديد للجهاد والاستشهاد , لا يعرف الخوف أو الانهزام فكان محبوباً من إخوانه المجاهدين شديد البغض لأعداء الله حريص على الوقت يحسب لكل شيء حسابه قبل أن يقدم عليه بكل سرية وكتمان .
موعد مع الشهادة
بعد أن قدم شهيدنا المجاهد مشوار جهادي مشرف في ميادين الجهاد والمقاومة، ومشوار رائع في كتائب القسام ، اصطفاه المولى شهيداً في صباح يوم السبت السابع والعشرين من ديسمبر للعام الثامن بعد الألفين حيث كان فارسنا يمارس مهام عمله في مركز شرطة أبو مدين وسط القطاع حين قامت طائرات الاحتلال الغادرة باستهداف المقرات الأمنية في القطاع في وقت واحد فارتقى فارسنا المجاهد مع مجموعة كبيرة من مجاهدي الأجهزة الأمنية .
رحم الله فارسنا المجاهد وأسكنه فسيح جناته .
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان