الشهيد القسامي / أحمد حمدان أبو غنيمة
كان يبكي من أجل الجهاد
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
الميلاد والنشأة
عم السرور عائلة أبو غنيمة في الأول من شهر أغسطس عام 1984م، حيث ولد الشهيد القسامي المجاهد أحمد حمدان أبو غنيمة في حي الشجاعية حي المجاهدين بمدينة غزة.
تربى الشهيد في أسرة ملتزمة بشرع الله تعالى ومواظبة على طاعته، فكان كالزهرة في بستان العائلة، وكالريحان الذي يضفى جوا جميلا من الانتعاش والجمال.
عرف الشهيد منذ صغره بهدوئه العالي وطباعه الحسنة، فكان يبتسم في وجه الجميع، ويطيع الجميع ولا يرفض لهم طلبا، كما كان يلعب بهدوء ولا يخرب الأشياء التي يلعب بها.
علاقته بوالديه وإخوانه
كان أحمد رحمه الله صاحب علاقة قوية مع والديه، فكان مثالا للابن البار الذي يساعد والديه في البيت ولا يرفض لهم طلبا، ويطيعهم في كل أمور البيت، واشتهر أيضا بمساعدته لأمه في أعمال البيت وعدم تكبره عن فعل أي شيء داخل البيت، وكان يساعد والده كثيرا في الأعمال التي يطلبها منه.
بينما كانت علاقته بإخوانه مميزة للغاية، فقد كان دائما يساعدهم في أعمالهم، ويتحدث معهم في مواضيعه ويبادلهم النقاش، وعادة ما كان يدعوهم للالتزام بشرع الله والمحافظة على الدين وعمل الخير.
علاقته بجيرانه وأقربائه
عامل شهيدنا المجاهد جيرانه كأهله حقيقة، فكان يساعدهم في أمور كثيرة منها الاجتماعية، والحياتية اليومية، فكان إذا أحس أن أحد جيرانه محتاج يسرع فورا ويخبر أسرة المسجد لاتخاذ التدابير المناسبة لتقديم المساعدة له.
أما أقاربه فقد كان يساعدهم في مناسباتهم المفرحة أو المحزنة، ويشاركهم في التحضيرات للمناسبات ويقدم الواجب على أكمل وجه.
علمه وعمله
بدأ الشهيد المجاهد أحمد حياته الدراسية كباقي أطفال العالم، فكان صاحب الوجه المنير الذي يحاول الاجتهاد من أول سنوات حياته الدراسية، حيث كان في المرحلة الابتدائية بمدرسة حطين، وكان مدرسيه يشهدون له دائما بحسن الخلق والذكاء والاجتهاد، إضافة إلى قوة الذاكرة.
أما المرحلة الإعدادية فقد أتمها في مدرسة الفرات، وكان مثالا للشاب المسلم الملتزم المحب لدروسه وأصدقائه، وفي المرحلة الثانوية انتقل إلى مدرسة جمال عبد الناصر ليتم المرحلة هناك باجتهاد شديد ومثابرة.
وفي المرحلة الجامعية التحق شهيدنا المجاهد بكلية المجتمع للعلوم المهنية ليدرس دبلوم في تخصص دراسات إسلامية، وفي هذه المرحلة برز نشاطه في الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان يشارك بفاعلية في الاجتماعات والنشاطات المختلفة من توزيع لنشرات أو دوريات خاصة بالكتلة.
عمل الشهيد أحمد أبو غنيمة في صفوف الشرطة الفلسطينية الشرعية في قطاع غزة، فكان محبا جدا لعمله ويسعى لتقديم الابتداع في فرض النظام والقانون في شوارع القطاع، فعمل بإخلاص مشهود من الجميع وتفاني ليس له مثيل.
التزامه الديني في الدعوة
كانت بدايات التزام شهيدنا المجاهد في مسجد التوفيق، ونشط فيه لفترة، وبعدها عمل مع إخوانه في تأسيس مسجد طارق بن زياد، فكان من المؤسسين الأوائل للمسجد، حيث ترعرع هناك وأكمل مشواره الدعوي.
وبعد الالتزام في المسجد وحضوره الندوات الإيمانية، بايع شهيدنا المجاهد أحمد أبو غنيمة جماعة الإخوان المسلمين في العام 2003م ، وتطور داخل أروقة الدعوة حتى أصبح بعد عمل دءوب وجهد جهيد نقيبا في الدعوة في العام2008م.
عمل شهيدنا المجاهد أميرا لمسجد في فترة من الفترات، وكان شعلة لا يحب أن يقصر في أي عمل دعوي، وعمل رحمه الله على تدعيم التزام شباب المسجد وتقوية عقيدتهم الإسلامية من خلال الدروس والندوات التي كان يعطيها لهم.
ساهم شهيدنا المجاهد كثيرا في تقوية الروابط والعلاقات الاجتماعية، فكان يذهب مندوبا عن المسجد مع بعض إخوانه إلى أعراس الشهداء ومواساة أهلهم، وكان يتمتع بأسلوب دعوي فريد قادر على جذب الشباب للمسجد كلماته البسيطة التي تقع في القلب مباشرة.
حياته الجهادية
لم يقنع شهيدنا المجاهد بالعمل الدعوي فقط، بل كان يطمع في أن يكون مجاهدا قساميا في سبيل الله عز وجل، فبدأ يلح على إخوانه في قيادة المنطقة من أجل أن يلتحق بالكتائب، ويذكر له في أحد المرات أنه كان يبكي من أجل استيعابه في الكتائب، وبعد الإلحاح الشديد والإصرار الكبير التحق الشهيد أحمد حمدان أبو غنيمة بجهاز المساندة لكتائب القسام وبعد فترة التحق بكتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2003م.
مشواره الجهادي
بدأ الشهيد المجاهد مشواره في الكتائب كشعلة من النشاط والإبداع اللا محدود من أجل خدمة دينه ووطنه وإخوانه، وكان في بعض المواقف التي تحدث يبكي بكاء شديدا لعدم اختياره في المهمات الجهادية التي كانت تنفذ.
مع النشاط المتواصل والعطاء اللا منقطع، تدرج شهيدنا المجاهد بصفوف الكتائب حتى أصبح نائب مسئول فصيل في الكتائب، وكان يصر دائما على أن يخرج في المهام الجهادية الصعبة والمعقدة.
عمل الشهيد في سلاح المدفعية التابع لكتائب القسام، ثم انتقل إلى وحدة الكمائن، فكان يعمل بكل جهده لتقديم الجديد في الكتائب وعدم البقاء على الروتينية والأعمال التقليدية.
شارك شهيدنا المجاهد في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية المتكررة على منطقة الشجاعية بمدينة غزة، فكان نعم الجندي في أرض المعركة، وكان في كثير من الأيام لا ينام في بيته بعض الأيام المتتالية.
أطلق شهيدنا العشرات من قذائف الهاون والصواريخ على المغتصبات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة، فكانت ضرباته قاتلة في عمق العدو الصهيوني ومربكة لكل حساباته.
في ميدان الرباط
حرص الشهيد المجاهد كثيرا على الرباط في سبيل الله عز وجل لعلمه بأجر المجاهدين ومكانتهم عند الله تعالى، فكان يحضر إلى الرباط قبل وقته بساعات، ويتفقد إخوانه المرابطين على الثغور، وكان يحرص على أن يغطي النقص في الرباط ولو على حساب نفسه، وكانت معركة الفرقان البطولية خير دليل على ذلك، فقد ثبت في موقعه وكان يدعم إخوانه المجاهدين نفسيا ويذكرهم بالله تعالى والجنة، وكان في أصعب الأوقات لا يخلو الأمر من مزحة صغيرة يريح النفوس قليلا.
موعد مع الشهادة
كان الموعد مع القدر في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر من العام 2009م في حي الشجاعية بغزة، حيث كان الشهيد المجاهد في أحد المهمات الجهادية التي تستهدف زرع قنبلة في منطقة ما، وأثناء القيام بالمهمة طرأ عطل فني طارئ أدي لاستشهاده على الفور مع أخيه الشهيد محمد النواتي، وارتقيا إلى الفردوس الأعلى بإذن الله تعالى.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد وأنت مقبل غير مدبر، وأدخلت فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولائك رفيقا.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
استشهاد القساميين محمد النواتي وأحمد أبو غنيمة خلال مهمة جهادية شرق الشجاعية
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله تعالى، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين ...
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا اثنين من فرسانها الميامين:
الشهيد القائد الميداني / محمد شعبان النواتي
(29 عاماً) من مسجد "بسيسو" بحي الشجاعية
الشهيد القائد الميداني/ أحمد حمدان أبو غنيمة
(25 عاماً) من مسجد "طارق بن زياد" بحي الشجاعية
واللذين ارتقيا إلى العلا شهداء – بإذن الله تعالى- فجر اليوم الثلاثاء 07 ذي الحجة 1430هـ الموافق 24/11/2009م خلال مهمة جهادية شرق حي الشجاعية، وقد جاءت شهادتهما بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف كتائب القسام، نحسبهما من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبلهما في عليين، وأن يسكنهما فسيح جنانه، وأن يرزق أهلهما جميل الصبر وحسن والعزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وإنه لجهاد.. نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام- فلسطين
الثلاثاء 07 ذي الحجة 1430هـ
الموافق 24/11/2009م