الشهيد القسامي / أسامة عبد ربه أبو السعود
جندي مجهول كشفته شهادته
القسام ـ خاص :
شديد الهدوء، كثير النشاط ... صفتان تميز بهما الشهيد القسامي أسامة سعيد عبد ربه أبو السعود 38 عاماً الذي مضى إلى رحلة الخلود بعد أن روى بدمه الطاهر ثرى الأرض التي أحب إثر عملية بطولية زرع خلالها مع أخويه المجاهدين يوسف الملاحي ومحمد وادي عبوة ناسفة لقوات الاحتلال قرب معبر صوف شرق رفح فجر السبت 8/6/2002.
الميلاد
ولد أسامة عبد ربه أبو السعود في اليوم الرابع من شهر يونيو لعام 1964م، لأسرة متواضعة عاشت تنقلات وغربة بشكل كبير فقد انتقل أسامة بعد ثلاث سنوات من ولادته مع عائلته إلى مصر وهناك.
تلقى أسامة تعليمه الابتدائي والإعدادي حتى حصل على شهادة الثانوية العامة الصناعية من مصر وبعد ذلك قدر الله له من أن يتزوج من إحدى قريباته قبل أن يتوجه إلى ليبيا حيث التحق بصفوف القوات الفلسطينية ويعود معها بعد ذلك إلى ارض الوطن حين عودتها ويضع أسامة قدماه من جديد على ثرى فلسطين الحبيبة التي تركها قسرا في طفولته فعاد إليها شابا يافعا محتضنا لترابها مدافعا عنها كيف لا وقد قاسى آلام الغربة وعلم قدر وقيمة الأوطان.
في صفوف الحركة
لم تكن حياة أسامة عندما وصل إلى رفح حياة عادية بل كان يغلب عليها طابع الالتزام والتدين فكان مسجد خالد بن الوليد محطة أولى انطلق منها أسامة رحمه الله ليحلق في سماء المجد حيث كان محافظا على الصلاة في المسجد، ولقد تميز أسامه بحبه للجميع بلا استثناء فكان لا يتردد في تقديم العون والمساعدة لكل إنسان في منطقته.
كان رحمه الله حريصا على حضور حلقات الذكر في المسجد يحب تلاوة القرءان وجعله معينا صافيا ينهل منه الإيمان فنمى في قلبه الحب والإخلاص في العمل فلا ترى في أسامة إلا شخصا متقنا مخلصا في أداء واجبه مقربا ممن حوله.. فكان نشاطه المسجدي قد دفع به لان يلتحق بالنشاط الدعوي والاجتماعي في المسجد ليصبح على مقربة من هموم الناس ناصحا لهم حاملا هم حركته الربانية داعية إلى الله بسلوكه وخلقه الفاضل.
مشوار نحو الهدف
لقد كانت الأحداث التي عاشها أسامة في ظل انتفاضة الأقصى ليست بسيطة في نظره ولم تمر عليه مرور الكرام فلقد ربت في نفسه حب الانتقام من اليهود ليشف صدور قوم مؤمنين فأراد أسامة أن يلتحق بركب المجاهدين الأطهار ليكون بذلك قد استكمل حلقات البذل والعطاء التي طالما كان يتقدمها.
التحق وبسرية كاملة حيث لم يكن احد يتوقع أن يكون أسامة هو ذلك القسامي المجاهد وانضم إلى صفوف كتائب القسام وصار جنديا في الصفوف يتقدم لأداء المهام يصول ويجول ينفذ العمليات مع إخوانه مابين زرع للعبوات ومهام استطلاع ورصد لأعداء الله فكان رحمه الله نعم المجاهد الفذ يسمع ويطيع ويثبت في مواطن البأس شجاع لا ترهبه المنايا وكان رحمه الله يتودد إلى الله دوما أن تكون له نهاية سعيدة في حياته مكللة بالشهادة في سبيل الله.
صدق الله فصدقه الله
لم تكن أمنية أسامة باللحاق بالرفيق الأعلى كلاما يسمع بل كان جادا فيما يقول وكان انضمامه لصفوف القسام برهان على صدق قوله فلقد كان يمني نفسه برضا الله عليه مرددا ومتمنيا على الله أن يلحقه في عداد الشهداء حيث يخب والد زوجته أن أسامة كان يردد بكثرة رغبته في الشهادة ثم يعلق على رحيل أسامة فيقول لقد صدق الله فصدقه الله فهي منزلة لا يبلغها إلا الرجال الرجال الذين عرفوا فلزموا الطريق.
في يوم تتحقق فيه الأمنية
وفي يوم تتحقق فيه المنى وتنعم فيه الأرواح كان أسامة على موعد أحبه كثيرا وتمنى على مولاه أن يجعل له من رضاه نصيب ففي يوم السبت الموافق 8-6-2002م، تأهب أسامة مع إخوانه للقيام بمهمة جهادية لا يتقدم إليها إلا رجال بقلوب أساد لا يخافون الردى .. رجال أصحاب همم تناطح في علوها قمم الجبال.
انطلق أسامة ومعه إخوانه لزرع عبوة ناسفة لقوات الاحتلال قرب معبر صوفا شرق رفح ليجسد للتضحية معاني وتقف الكلمات عاجزة عن الحديث عن فعل الرجال وفي ذلك اليوم ارتقى أسامة مع رفيق دربه يوسف الملاحي حيث سالت دماؤه الزكية تعانق تراب فلسطين وتحضن ثراها شاهدة على صمود الأبطال.
ردود أفعال الأحبة
ويصل نبأ استشهاده إلى الزوجة الصابرة المحتسبة التي عايشت رجلاً فتقول بكل جرأة للدنيا بانا على العهد فان كان أسامة مضى فقد مضى إلى الله بقضاء الله وقدره مدافعا عن العرض والأرض وتحمد الله وتحتسبه عند الله وتقول انه طلب من الله الراحة من الدنيا فكلل الله له أمنيته بشهادة في سبيل الله، وهنالك خلف حدود الوطن ترقب والده صحة الخبر ولما علم بارتقاء أسامة حمد الله وأثنى عليه فلم يتمكن الحاج عبد ربه من المشاركة في وداع البطل الشهيد وظل عزاؤه أن ابنه ارتقى مجاهدا مقداما في زمن لا يعرف إلا تخاذل المتخاذلين وقلة السالكين.
"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"
يا جماهير شعبنا المجاهد ويا أمتنا العربية والإسلامية :
تزف إليكم كتائب الشهيد عز الدين القسام كوكبة جديدة من شهداء القسام الأبطال وهم :
الشهيد القائد:يوسف محمود الملاحي30 عام
الشهيـد البطــل: أسامة سعيد أبو السعود 40 عاما
الشهيد البطل: محمد وادي 25 عاما من سكان مدينة رفح
والذين لقوا الله عز وجل صباح اليوم السبت 27ربيع الأول 1423هـ الموافق 8-6-2002، أثناء قيامهم بزرع عبوة ناسفة لقوات الاحتلال قرب معبر صوفيا، وذلك نتيجة قصفهم بمدفعية الدبابات والرشاشات الثقيلة ، بعدما اكتشف جيش الاحتلال أمرهم.
وكتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف هذه الكوكبة الجديدة من أبنائها الكرام لتؤكد على استمرار الجهاد والمقاومة حتى دحر الاحتلال .
رحم الله شهدائنا الابطال وقسما سنبقى الأوفياء لدماء الشهداء و تضحياتهم..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
27ربيع الأول 1423هـ / الموافق السبت 8-6-2002 م