الشهيد القسامي/ أنس صبحي أبو نار
كان يستعد للزواج في الدنيا، فزف للآخرة
القسام - خاص :
هي حكاية الشهادة والشهداء التي لا تتوقف بل تورث جيل بعد جيل ، فكلما هدأت وتيرتها انبثق شلال من الدماء ليضيء للآخرين طريق العز والتمكين ، فهناك رجال لا يتركون التاريخ يصنعهم .. فهم الذين يصنعون التاريخ و بدمائهم يسطرون للدنيا أروع صفحات المجد و البطولة و الفداء والبذل في سبيل الله .. رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع و لا دنيا عن ذكر الله و إقامة شرعه والمضي قدماً في رفع راية الجهاد في سبيله .. رجال لا يخافون في الله لومة لائم , ولا يعطون الدنية في دين الله فكان منهم الشهيد القسامي أنس صبحي أبو نار
الميلاد والنشأة
يعتبر الثالث والعشرون من فبراير لعام ألف وتسعمائة وخمسة وثمانين، هو تاريخ ولادة الشهيد القسامي أنس أبو نار، وفي ليلة من ليالي العزة والتحدي ظهر هذا البطل الهمام على وجه أرض فلسطين الطاهرة.
وتلقي أنس تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في الجمهورية الأردنية، ومن ثم انتقل مع ذويه للاستقرار والعيش في مدينة غزة الصمود، وأكمل دراسته في تخصص السكرتارية في كلية المجتمع للعلوم التطبيقية والمهنية.
عائلة صابرة
ترعرع الشهيد في أحضان والديه الصابرين المحتسبين، اللذان كلائانه بعطفهما ورعايتهما وحبهما، فلقد سهرا وتعبا واجتهدا من أجل إعداد هذا البطل الهمام وتربيته علي أسس ومنطلقات الإسلام والإخوان، وحتى يكون رجلا وبطلا يخدم وطنه ويدافع عن ترابه وأرضه من الأيدي الخبيثة التي تحاول أن تنزع من أيدي أبنائه أرضهم وحقوقهم وثوابتهم .
وللشهيد المجاهد أخ واحد، وثلاثة من الأخوات المؤمنات الصابرات المحتسبات الذين تربوا على موائد القرآن الكريم والسنة النبوية، وأعطوا ولائهم وانتمائهم لله سبحانه وتعالي، وسخروا وقتهم وجهدهم من أجل إعلاء كلمة الله تعالي عز وجل.
الشهيد أنس كان يستعد ويتجهز لزفافه في الدنياً، ، لكنه نال شهادة الآخرة ونعيمها وخيراتها.
الشهيد بين أسرته
وتقول أمه: أن أنس " كان صاحب خلقٍ عالٍ، وكان يحترم الصغير والكبير، وكان لا يميز بين أحد من الناس، ويعتبرهم سواسية، وكان سلوكه طيبة، ويخدم جميع فئات الناس، وعنده حرص على مصلحة الجميع، وكان يتبرع للفقراء والمحتاجين، ويقف بجانب العائلات الفقيرة والمحتاجة "
أما أخ الشهيد الأصغر محمد فيقول: أن أنس " كان دائماً يدعوا لأن يقطع في سبيل الله، وأن لا يحصلوا على جثته" ويضيف أن " الحياة اختبار للآخرة، والشهادة هي النهاية الجميلة والرائعة التي يتمناها الإنسان لما فيها من خيرات ونعيم يمنحها الله للشهداء "
وأردف قائلاً "أن أطفال فلسطين سيكملون مشوار التحرير، ولن نرفع الرايات البيضاء ولن نستسلم، حتى نحصل على العيش الهنيء، والسعيد كما يعيشه أطفال العالم".
أما أخت الشهيد فلقد عبرت بدمعاتها وأحاسيسها قبل كلامها وتحدثت أن أنس :"كانت صفاته جميلة، وكان يمازحها كثيراً، وتروي أن الشهيد طلب منها قبل أن يستشهد أن تقوم بلبس الجلباب والحجاب الشرعي، فكانت أخته تمتنع عن ذلك مرجعةً السبب في ذلك على أنها كانت صغيرة.
وتقول أخته أنه " بعد استشهاد أنس قمت بشراء الزى الشرعي حتى أحقق مطلب أخي الشهيد ".
مسجد فاطمة الزهراء
من هذا المسجد انطلق هذا الأسد المقدام، وعلى موائد القرآن وركعات الساجدين وسنة النبي عليه السلام تربي، ومن مصطلحات حسن البنا وعبد الله عزام سار بدربه نحو الأمام يتقدم، ولا يعطى للأشواك بالاً ووبالاً، وظل مقتنعاً بالفكر الذي حمله محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
هواياته ومهاراته
تعتبر مهارات الإنسان ومواهبه هي الكنز الذي من خلاله يستطيع الإنسان أو الشخص أن يتفاعل مع الحياة والبيئة حوله، ولعل الكثير تحدث أن المواهب والمهارات تولد من الإنسان، ومن ثم يعمل الإنسان على تعزيزها، وهكذا ولد الشهيد أنس أبو نار فكان محباً للشهادة ومحباً لأن يكون عسكرياً، وله معرفة ودراية بالفنون العسكرية، ويوضح أن أنس كان يحلم بأن يخرج إلى كلية عسكرية في الخارج لكن الحصار الجائر منع ذلك، بالإضافة إلى انه كان يتمتع بكتابة الشعر، وحفظ القرآن الكريم .
حياته الجهادية
والد الشهيد أشار إلى أن ابنه أنس كان في صغره يعمل علي تجميع الأطفال الذين من جيله، ويبدؤون بتمثيل قصة العرب واليهود والذي يعمل فيه بعض الأطفال علي تقمص شخصية المقاوم البطل، بينما يعمل آخرين علي تقمص شخصية الصهيوني، ويبدؤون من خلال هذا التمثيل على تجسيد بطولة المقاوم العربي، وهرب الصهيوني الذي جاء محتلا لأرض فلسطين .
ويضيف والده أن أنس كان يذهب بشكل متكرر إلى مغتصبة نيتساريم لافتاًً إلى أن أنس رأى مشهد استشهاد محمد الدرة في بداية الانتفاضة وقد تأثر به تأثراً كبيراً.
تنظم أنس في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بدايات 2005م، وبدأ برصد تحركات العدو الصهيوني، والمشاركة في العديد من عمليات إطلاق صواريخ القسام وقذائف الهاون .
ويبين والد الشهيد انه من شدة حرص أنس على الأمن لم يعرف طوال الفترة السابقة عمل ابنه في الجناح العسكري لحماس " كتائب القسام " موضحاً أن" الشكوك بدأت تراوده عندما كان أنس يخرج في فترات متأخرة من الليل الأمر الذي جعلني أقلق وأبحث عن ابني أين يذهب!؟، وفي يوم من الأيام اصطدمت بالشهيد وهو يدخل البيت وملابسه متسخة الساعة الثانية الأمر الذي جعلني أيقن أن أنس يعمل في المقاومة الفلسطينية.
استشهاده
استشهد أنس أبو نار صباح السابع والعشرين من ديسمبر عام 2008 في موقع الدفاع المدني في مدينة الزهراء جنوب قطاع غزة بعد أن قام الاحتلال الصهيوني بشن غارات على مواقع الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، فللوهلة الأولي لم يعرف أن أنس قد استشهد لعدم وجود جثته، إلا انه تم التأكد من استشهاده في وقت متأخر من الليل في نفس اليوم.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان