الشهيد القسامي / نائل حسن مطر رمضان "شوحة"
رجل باع نفسه لله عز وجل
خاص ـ القسام:
هكذا يكون الإخلاص , وهكذا يكون العطاء القسامي الأصيل التي تقف الكلمات في عجز شديد أمام قرابينه المقدمة من الشهداء بين يدي الله من أجل تحرير الأرض والمقدسات , كيف لا وهم من بذل المال والنفس , بل وتحملوا العناء وداسوا على الأشواك في سبيل الوصول وكان هتافهم سنواصل فعانقت أرواحهم ذرى المجد وتلاع العز التي لا يصل إليها إلا الرجال أصحاب الهمم العالية .
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد "نائل شوحة" –رحمه الله- في منطقة جباليا النزلة شمال قطاع غزة بتاريخ 17/11/1978م، وفي أحضان أسرة مجاهدة مشهود لها بالجهاد في سبيل الله والخير والصلاح بين أهل الحي، تربى شهيدنا –رحمه الله- على منهج القرآن الكريم، وأخلاق الإسلام العظيم، ليصنع منه رجلا حسن الخلق نبيل الطبائع والصفات، أما أمه فقد أرضعته من لبن حب الأرض والدفاع عنه، وأسقته من حليب العزة والكرامة والإباء، فكبر عزيزا شامخا يرفض الظلم، ويحمل في قلبه كل البغض والحقد على العدو الصهيوني الذي ظلمه وظلم أهله وأبناء شعبه.
كان شهيدنا المجاهد نائل –رحمه الله- يجيد التعامل مع الناس كما أوصى ديننا الحنيف، فتراه يلقي السلام على جاره، ويحترم الكبير ويوقره وينصت إليه، ويعطف على الصغير ويداعبه ويمازحه، حتى أصبح جميع سكان الحي والعائلة شديدي الحب له والتعلق به لما وجدوا فيه من صفات وخصال مفقودة عند كثير من الناس، ولما لمسوا فيه من صفاء القلب ونقاء السريرة، ولقد استغل هو هذا الحب والاحترام في دعوة الناس إلى الخير وحضهم على فعل الخير، ونهيهم عن المنكر والشر، مما زاد من حب أهل الحي له.
وعن أخلاقه وتعامله وعلاقته مع والديه، فإن الكلام يعجز عن وصف هذه العلاقة المتينة العظيمة، فقد فهم شهيدنا –رحمه الله- مقصد قوله تعالى حين قال:"وبالوالدين إحسانا"، وفهم معنى قوله "ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما"، فكان ممتثلا لهذا الأمر الرباني، فتراه مطيعا لهما في كل الأوقات وكل الظروف، يحرص على رضاهما وسعادتهما، يحبهما حبا شديدا ويبرهما برا عظيما، وكان حريصا جدا على إرضاء والدته وطاعتها، كيف لا وهو يعلم أن الجنة تحت أقدام الأمهات؟! كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
من أبناء حماس
التحق شهيدنا المجاهد "نائل شوحة" –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2006م، وبدأ يتلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها الدروس الدينية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
عرف شهيدنا نائل –رحمه الله- بين إخوانه في مسجد الفلاح بجهده العظيم وبنشاطه الكبير، حيث جذب بأخلاقه الكثير من الشباب إلى الطاعة والالتزام، وكان يشارك إخوانه في المسجد في جميع نشاطاتهم وفعالياتهم، ويعمل في جميع المجالات، لا يعرف الكلل أو الملل.
شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا نائل شوحة –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي القسام عام 2006م ، وذلك بعد أن قام بالاتصال بإخوانه في قيادة المجاهدين وألح عليهم إلحاحا شديدا أن يضموه إلى صفوف المجاهدين إلى أن وافق إخوانه في قيادة القسام على طلبه، وأصبح نائل أحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في لواء شمال غزة.
انطلق شهيدنا –رحمه الله-برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات القتال والوغى، يواجهون بصدورهم العارية وأسلحتهم المتواضعة قوات العدو الصهيوني المحتل،غير آبهين بما يمتلكه من أسلحة متطورة وفتاكة، لما رسخ في قلوبهم من إيمان بالله وعقيدة صالحة دب الله بها الرعب في قلوب الغاصبين المحتلين، فالمجاهدون يعلمون أنهم سينالون إحدى الحسنين إما نصر وكرامة أو شهادة وجنة.
وخلال الفترة الجهادية التي قضاها شهيدنا –رحمه الله- في صفوف المجاهدين، خاض نائل العديد من الأعمال والمهمات الجهادية والتي كان أبرزها :
• الرباط الدوري على الحدود والثغور المتقدمة لبلدة جباليا، يحمي الناس من غدر الصهاينة الجبناء.
• شارك في صد الاجتياحات التي كانت تعرض لها المنطقة الواقعة شرق بلدة جباليا.
• شارك في إعداد وتجهيز ونصب العبوات التي كانت تستهدف الدبابات والآليات والجنود الصهاينة.
• شارك في حفر وتجهيز الأنفاق.
• شارك في العديد من المهام الجهادية الخاصة.
عرف شهيدنا القسامي المجاهد نائل –رحمه الله- بين إخوانه بحرصه الشديد على الشهادة في سبيل الله، وإخلاصه الشديد في عمله وجهاده، وكذلك في إقدامه وشجاعته التي لم يشهد لها مثيل سوى بين الرجال الذين باعوا أنفسهم لله عز وجل، كذلك كان محبا لإخوانه المجاهدين ومتمسكا بالحق يدافع عنه بكل ما أوتي من قوة.
قصة استشهاده
في يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعارك كل حسب تخصصه ووفق الخطط التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.
أما جنود القسام أنفسهم، فقد قطعوا العهد والقسم على أن لا يعودوا إلا بالنصر مهما كلف من ثمن، وهم يعلمون أن للنصر ثمنا باهظا، فودع كل منهم أهله وأحبابه، ثم انطلق لساحة القتال سلاحه الإيمان بالله والثقة بنصره عز وجل، كيف لا وهو يحفظ قول الله تعالي:" وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"، وقوله تعالي : "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال، كان شهيدنا المقدام (نائل شوحة) –رحمه الله- الذي خرج في يوم الجمعة الموافق 2/1/2009م للرباط على ثغره بالقرب من مسجد السلام شرق جباليا، ولما وصل أخذ مكانه وموقعه وبدأ يتربص العدو الصهيوني الذي لم يكن قد تقدم أو بدأ بتنفيذ "حملته البرية" بعد، وفي الساعة الحادية عشر ليلا تقريبا رصدت طائرة استطلاع صهيونية حركة شهيدنا نائل وأخيه الشهيد "محمد نصر" وأطلقت عليهما صواريخها الأمر الذي أدى إلى استشهادهما –رحمهما الله-.
ونال شهيدنا نائل –رحمه الله- الشهادة كما كان يتمنى، نال الشهادة مقبلا غير مدبر..
وطارت روحه الطاهرة لتسرح وتمرح في حواصل الطير الخضر في جنان النعيم بإذن الله رب العالمين.
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان