الشهيد القسامي / أحمد جميل محمود التلولي "أبو محمد"
شهادة في سبيل الله التي لطالما سعى لها وتمناها
القسام ـ خاص:
الجود بالنفس أسمى آيات الجود، الإخلاص والتفاني في سبيل إعلاء راية الإسلام أصدق برهان على صحة الإيمان، وطريق الخلود في جنات الله والفوز برضوانه، لهذا حرص الشهداء على التسابق للشهادة في سبيل الله أكثر من حرصهم على الحياة، فرووا بدماهم الطاهرة ثرى الوطن، وكانت غايتهم إما النصر وإما الشهادة فكتب لهم ربهم بفضله عزة الدنيا وكرامة الآخرة فهم أحياء في العقول والقلوب لهذا فهم الحاضرين بعد غيابهم تأنس بصحبتهم النفوس ويسعد بهم الوجود فهم نجوم التاريخ المتلألئة في سماء البشرية ورمز للعطاء وقدوة الأجيال ومثل الوفاء أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه" فكان منهم الشهيد المجاهد "احمد جميل التلولي"
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد (أحمد التلولي) –رحمه الله- في الثامن والعشرين من شهر يناير عام 1980م في أحضان بيت متواضع الحال في مخيم جباليا، لأسرة لاجئة هجرت قسرا وطردت كرها من موطنها وبلدتها (حمامة) على يد العصابات الصهيونية التي غزت فلسطين عام 1948م.
تربى شهيدنا أحمد –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مشهورة بين الناس بالسمعة الطيبة الحسنة، حيث رباه والده فيها على تعاليم القرآن الكريم وأحكام الإسلام، أما أمه فقد أرضعته من لبن العزة والكرامة، وأسقته حليب حب الوطن والانتماء إليه، فكبر قويا عزيزا يعشق وطنه ويدافع عنه ويفديه بروحه.
تلقى شهيدنا القسامي أحمد –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث اللاجئين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ثم انتقل والتحق بعدها "بمدرسة الصناعة"، ولقد كان خلال هذه الفترات الدراسية أنموذجا يحتذي من شدة أدبه وسمو ورفعة أخلاقه، ولا تعرف المشاكل والمشاكسات الطريق إليه لحسن أخلاقه وطيبة قلبه، وسعة صدره وحلمه على الناس، الأمر الذي جعل شهيدنا محبوبا من قبل جميع طلاب المدرسة ومدرسيها.
كان شهيدنا أحمد –رحمه الله- من الشباب القلائل في منطقته الذين يحصلون على احترام وحب جميع أهل الحي لما كان يمتلك من أخلاق عالية، وقلب طيب لا يحمل في فيه سوي الحب لجميع الناس، ولقد كان أحمد –رحمه الله- حريصا كل الحرص على دعوة الناس وخصوصا أهل حيه وجيرانه إلى الالتزام بطاعة الله عز وجل والصلاة في المساجد، يحثهم على الخير ويرشدهم إلى البر والصلاح، وينهاهم عن المنكر والشر.
شديد الأدب والاحترام لوالديه
أنشأ شهيدنا أحمد –رحمه الله- لنفسه علاقة قوية مع والديه حفظهما الله، حيث أنه كان شديد الأدب والاحترام والبر بهما والطاعة الشديدة لهما، فيساعد أمه الحنون في الكثير من أعمال المنزل ويخفف عنها ويمازحها ويداعبها، يحب أن يري ابتسامتها دائما، وكان أيضا يطيع والده ويجيبه في كل طلباته وأوامره ونواهيه، ممتثلا لأمر الله تعالى حين قال :"وبالوالدين إحسانا"، وقوله تعالى:"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما"، ومقتفيا بهذا أوامر وهدي نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، ولقد كان كذلك يهيأهما لخبر استشهاده فلا يخفي عليهم شيئا من أموره الجهادية إلا القليل، ويطلب منهما أن يدعو له بأن ينال الشهادة في سبيل الله عز وجل.
ابن حركة المقاومة الإسلامية حماس
التحق شهيدنا القسامي المجاهد (أحمد التلولي) بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- منذ عام 2002م وذلك بعد التزامه في مسجد (عمر بن الخطاب)، وبدأ شهيدنا –رحمه الله يتلقى الدروس والدورات الدينية والدعوية على يد قادة الحركة ومشايخها إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
ساهم أحمد –رحمه الله- بدور بارز في دعوة الكثير من الناس إلى الالتزام في المساجد وطاعة الله، وكان أيضا صاحب علاقات قوية مع جميع شباب المسجد الذين أحيوه وتعلقوا به لما وجدوا فيه من الصفات والأخلاق العالية السامية، وكان هو –رحمه الله- يجالسهم ويمازحهم ويتواصون فيما بينهم على الخير والصلاح.
شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
مجاهد قسامي
انضم شهيدنا المجاهد (أحمد التلولي) –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي القسام في عام 2008م، وذلك بعد أن قام بإجراء العديد من الاتصالات بإخوانه في قادة الجهاد يرجو منهم ويلح عليهم في الطلب بأن يضموه ضمن قوات المجاهدين القساميين، وأمام صدق طلبه وشدة إلحاحه وافق إخوانه ولبوا له رغبته، وأصبح أحمد فارسا من فرسان كتائب الشهيد عز الدين القسام.
انطلق شهيدنا أحمد –رحمه الله- برفقة إخوانه من المجاهدين يخوضون الحرب تلو الحرب، والمواجهة تعقبها المواجهة مع قوات العدو الصهيوني، يحمي أبناء شعبه من بطش وغدر هذا العدو الجبان، ومحققا بهذا حلمه ورغبته في الانتقام من عدوه ودفع الظلم عن أهله وشعبه.
وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك علي –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
· الرباط الدوري على حدود وثغور المنطقة الشرقية لمخيم جباليا، يحمي الناس في منازلهم من غدر الصهاينة الجبناء.
· شارك في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف شمال غزة،
· قام بزرع ونصب العبوات والألغام التي كانت تستهدف الآليات الصهيونية.
· خاض العديد من الاشتباكات مع جنود العدو الصهيوني.
· له بصمته الغائرة في "حفر وتجهيز الأنفاق" حيث أنه كان يعمل فيها دون كلل أو ملل.
· كان يوصل العتاد العسكري لإخوانه المرابطين على الثغور.
تميز شهيدنا المجاهد أحمد –رحمه الله- بهدوئه وصمته وسمته الطيب الحسن، وصبره على إخوانه وعدم الإساءة لأي أحد، ولقد كان شجاعا مقداما في سبيل الله لا يخشي لومة لائم، كثير الرباط ولا يتخلف عنه مهما أصابه من إعياء أو تعب.
وترجل الفارس
لكل واحد في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، ويفارق فيها الأهل والأحباب والدنيا، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ، وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الدم الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا أحمد –رحمه الله- من هذا القليل القليل، الذي طلق الدنيا، وعاش فيها يعمل للآخرة، وحان له أن يهاجر وأن ينزل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها.
ففي يوم السبت الموافق 27/12/2008م وفي تمام الساعة 11:30ص قامت قوات العدو الصهيوني بشن حرب شاملة على قطاع غزة استمرت 23 يوما متتابعا، ابتدأتها بضربة جوية استمرت أسبوعا كاملا، استهدفت خلالها جميع المقرات الأمنية التابعة للحكومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وفي اليوم الأول من هذه الحرب، وبعد أن قصفت طائرات الF16 موقع "الإدارة المدنية" في شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة، سقط شهيدنا المجاهد أحمد التلولي مضرجا بدمائه الطاهرة الزكية، هو وثلة من إخوانه المجاهدين، ومضى إلى ربه شهيدا مضرجا بدمائه الطاهرة الزكية.
ونال شهيدنا أحمد –رحمه الله- ما كان يتمنى.. نال الشهادة في سبيل الله..
وطارت روحه الطاهرة لتسرح وتمرح في حواصل الطير الخضر في جنان النعيم –بإذن الله رب العالمين-.
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا..
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان