الشهيد القسامي / نعيم رزق جندية
طلب الرضى من والدته.. ومضى لنيل شهادته
القسام - خاص :
كم هي عظيمةٌ صفاتهم، وكم هي رائعةٌ ثمرةُ جهادهم، عندما تتعرف على سيرِهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتِهم.
سيرتُهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
المولد والنشأة
عندما تنمو دماء الضحايا وتزهر أشلاؤهم لابد أن يكون الحصاد رجالاً عرفوا قيمة الجهاد ولبوا نداء رب العباد، رجالا سلكوا دروب المحن والابتلاءات، وهجروا سبل الشهوات، بل لم يدعوا فرصة للقاء الله إلا وهبوا نفوسهم لذلك، وتسابقوا من أجل الفوز بالجنان، ومن تلك الأمثلة الرائعة الشهيد المجاهد نعيم رزق حسن جندية، هذا البطل الذي وُلد في حي الشجاعية شرق مدينة غزة في الحادي والعشرين من شهر فبراير لعام 1981م، وترعرع في أسرةٍ ملتزمةٍ بشرع الله تعالى، وكان في طفولته كباقي الأطفال يحب اللعب واللهو، كما تميز بالبساطة والسمعة الطيبة فلم يكن يسئ إلى أحد أو يغضب أهله أو جيرانه، كما عرف رحمه الله بمنظره البهي واهتمامه بكل شيء جميل.
فيضٌ من الأخلاق
لا تستطيع الكلمات أن تعبر عن جمال تلك الأخلاق التي تحلى بها الشهيد نعيم، ولكن سنذكر قطرة من بحر أخلاقه، فمع والديه كانت العلاقة وطيدة جداً، لدرجة أنَّه كان يعاملهم أكثر من الأصدقاء على حد تعبير والديه، فكان يسعى بكل ما يملك من أجل الاستحواذ على رضاهم ومن أجل رسم الابتسامة على وجوههم, ومع إخوانه وأهل بيته فقد كانت العلاقة متميزة جداً، حيث كان يقوم بزيارة إخوانه وأخواته دوماً ويدعوهم إلى الالتزام في المسجد، ويدعو إخوانه إلى الالتحاق بكتائب الشهيد عز الدين القسام، وإذا ما تحدثنا عن علاقته بالجيران والأقارب، سنجدها متميزة جداً فقد كان قريباً جداً منهم، يشاركهم في أتراحهم وأفراحهم ويسعى لمساعدتهم، ولعل الحزن الشديد الذي أصاب أهل حيه هو أكبر شاهد على ذلك.
اجتهاده في الحياة
التحق نعيم بمدرسة الفرات الأساسية ليدرس المرحلة الابتدائية، فكان نعيم الطفل الملتزم في دراسته وأخلاقه، وكان مستواه التعليمي جيد إلاَّ أنَّه دائماً كان يسعى إلى الارتقاء بنفسه إلى الأفضل، وقد شهد له أساتذته بذلك، وقد بقي في نفس المدرسة ليدرس المرحلة الإعدادية، وتميز في تلك المرحلة بأسلوبه المميز في الدعوة والتعامل مع الآخرين من الطلاب والمدرسين، ولم يتمكن الشهيد من إكمال تعليمه بسبب بعض الظروف، فسلك سبيل العمل وذلك في أعمال البناء، حيث كان يؤدي عمله على أكمل وجه، والكل يشهد له بذلك، كما كان دائماً يحمد الله على كل نعمة أعطاه إياها.
في ركب الدعوة
التزم الشهيد بالصلاة، وكان يصلي في العديد من المساجد، وعندما تمَّ بناء مسجد أبو هين القريب من منزله، التزم به وأصبح يتعلق به بشكل لا يوصف, كما أحب شبابه وشارك في نشاطاته المختلفة، ولطالما نافس إخوانه في الخير، وخاصة في صلاة الفجر، حيث كان يأخذ أرقام الأجهزة المحمولة للشباب، ويتصل بهم عند الفجر، وقد اهتمَّ بدعوة الشباب إلى الالتزام، وكان ملتزماً ونشيطاً في كافة الفعاليات سواء الدعوية أو الثقافية أو الاجتماعية.
زاد نشاطه في المسجد فتمَّ اختياره ليكون عضواً في حركة المقاومة الإسلامية حماس، فقبل نعيم دون تردد وبايع الحركة الإسلامية، وكان ذلك في عام 2007م، وما أن تمَّ الأمر حتى زاد نشاطه وأصبح من أبرز الناشطين في العمل الدعوي والحركي ويسعى أن يحضر الشباب من أجل الانضمام إلى الحركة، كما شارك في معظم النشاطات والفعاليات، وخاصة في المسيرات والمهرجانات واللجان المختلفة.
جهادٌ في سبيل الله
لبث الشهيد فترة قصيرة حتى انضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ففرح بذلك كثيراً، وانطلق جندياً عاملاً في سبيل الله يطلب الشهادة ويشتاق الجنان، وطبق ذلك واقعاً فكان نشيطاً وفعالاً في كل الميادين، واهتم بالرباط كثيراً فكان يتوجه إلى الرباط قبل الجميع، ولا يذكر أنه تخلف عن الرباط في يوم من الأيام، بل كان يرابط في كل يوم تقريباً، وحتى في غير أيامه كان يخرج قبل المجاهدين من أجل تأمين المكان لهم، كما عمل الشهيد في وحدة القنص، وانتقل بعدها إلى وحدة الدفاع الجوي، وتلقى دورة حصل فيها على المركز الأول، وبعد ذلك تم اختياره للعمل في وحدة التصنيع العسكرية التي تخصص فيها، ولكنه كان معطاءً فلم يترك أي مجال من العمل بل كان يسعى إلى العمل بنفسه، وقد اتصف بالعديد من الصفات، فكان خلوقاً وملتزماً وصاحب علاقة طيبة مع إخوانه المجاهدين الذين كانوا يزورونه في البيت، فيستقبلهم ويكرمهم.
شارك نعيم في صد العديد من الاجتياحات التي ضربت حي الشجاعية، كما شارك بنقل المواد المتفجرة، ومن مواقفه المشرفة أنه في أحد الأيام عاد إلى البيت وهو مصاب بحروق كثيرة، وعندما سئل عن السبب أجاب بأنه حَرْقٌ خلال عمله، ولكن اكتُشفَ بعد ذلك أنه حُرِقَ عندما كان يقوم مع إخوانه في وحدة التصنيع بتفكيك جسم مشبوه.
موعد مع الشهادة
يبدو أنَّ الوقت قد حان لكي يستريح المقاتل ويترجل الفارس البطل، فهذا نعيم جندية في يوم استشهاده يجلس مع أمه لوقت طويل ويفطر معها على غير عادته ويلح عليها بأن تسامحه وترضى، ولعل هذا هو إحساس الشهادة، ففي يوم السبت السابع والعشرين من شهر كانون الأول لعام 2008م، كان الشهيد متواجداً في مقر جمعية واعد للأسرى والمحررين، عندما أعلنت الطائرات الصهيونية بداية الحرب على قطاع غزة، حيث تم قصف المراكز والمقرات الحكومية والحركية، ومنها مقر جمعية واعد فخرج الجميع من المكان، ورأى نعيم أحد الإخوة لا يستطيع الخروج بسبب بتر ساقيه فعاد إليه لإنقاذه فتمَّ قصف المكان ثانية، لكن هذه المرة أدَّت إلى استشهاد البطل المجاهد نعيم رزق حسن جندية، وقد أكرمه الله برائحة المسك التي خرجت من جسده الطاهر بعد استشهاده رحمه الله.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان