العملية التي نفذها عددا من المقاومين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة لم تكن مفاجأة بالنسبة لنا كمواطنين ومراقبين لما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة عمليات الاغتيالات التي…
العملية التي نفذها عددا من المقاومين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة لم تكن مفاجأة بالنسبة لنا كمواطنين ومراقبين لما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة عمليات الاغتيالات التي تنفذها الطائرات الحربية الإسرائيلية بحق الأطفال والنساء على مدار الساعة، وحتى الاحتلال الإسرائيلية نفسه يعلم جيدا أن هناك رد على جرائمه التي اقترفها في غزة وكافة المدن والقرى في الضفة الغربية، بدليل الإنذارات الساخنة التي يقول أنها تصله تباعا لاحتمالية حدوث عملية فلسطينية كبيرة.
لسنا هنا بصدد نوعية العملية التي لم يسبق لها مثيل في ظل اختطاف جندي احتلالي وأشلاء من جنود قتلى بحسب المصادر المختلفة، إلا أننا نعترف بما لا يقطع الشك أن المقاومة الفلسطينية تزداد قوة وعنفا مقابل طائرات الاغتيالات والاجتياحات وقتل العديد من كوادر المقاومة الفلسطينية، ورغم حالة الجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، إلا أن قرأننا وعلى لسان رب العزة يؤكد أنه "وبشر المؤمنين".
فمنذ أن وطأت الحكومة الفلسطينية الجديدة قدمها في الشارع الفلسطيني نهاية الشهر الأول من العام الجاري، لم تكٌن حكومة الاحتلال الإسرائيلي ولم تمل من اتهامات حكومتنا ووصفها بالإرهابية وتوعدتها بأن تسقطها في اقرب وقت ممكن، حتى قبل استلامها زمام الأمور والوزارات، علما بان أي حكومة في أي دولة في العالم تتبع رئيس دولتها وتمرر سياسته الخارجية والداخلية، ومع هذا فان العالم اجمع تكاتف ضدنا، شعبنا وحكومة، واحكم الخناق على أرزاقنا ومصادر معيشتنا.
ومع تزايد صرخات اليتامى وآهات الثكلى الفلسطينيين كان لا بد من رد قاسي ومؤلم للاحتلال الإسرائيلي الذي لم يتوان للحظة من اغتيال طفولتنا وشبابنا، حتى زوارنا القادمين من دول العالم المختلفة، لم يسلم أحدا من هجمات الاحتلال واغتيالاته والتي كان آخرها زائر من دولة خليجية استشهد لأنه تجاوب لعزومة غداء عند أخته شمال مدينة خان يونس.
لم تجف دموع "هدى غالية" بعد، ولا صرخاتها عندما كانت تبحث عن والدها وذويها الممدين والغارقين بدمائهم جراء قصف الزوارق الحربية على شاطئنا الفلسطيني.. لم ننسى بعد كلماتها عندما كانت تنادي على والدها وتبحث عنه بين رمال غزة وشاطئها، الذي من المفترض أن يكون الشاطئ أكثر أمنا في كافة أرجاء المعمورة، ذلك لان الأعداء قبل الأصدقاء تعلم أن مصيفي الشواطئ ليسوا على جاهزية قتالية أو معبئين بقنابل موقوتة أو يقومون بتدريبات عسكرية مختلفة على بحر غزة.
أما لجان المقاومة الشعبية فمن الطبيعي والبديهي أن يكون ردها مزلزلا مدويا على اغتيال مؤسسها وقائدها جمال أبو سمهدانه قبل اقل من شهرين، وكان لا بد من التخطيط الجيد والإعداد المتقن بصيد ثمين كمعبر "كرم سالم" الذي استهدف من قبل مجموعة من المقاومين من كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين، فبعد أن صار الموت في غزة أرخص من شراء علبة سجائر، ولما كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تستهدف الأطفال والنساء قبل الشباب، كان لا بد من أي شاب فلسطيني أن يفكر في طريقة موته وأن يختارها قبل أن يموت تحت الردم أو من شظايا الصواريخ المباشرة.
على الاحتلال الإسرائيلي أن يفكر مليا قبل أن يغتال الناس دون وجه حق، وعلى قادتهم السياسيين والعسكريين أن يعوا تماما أن دم الفلسطيني ليس بالرخيص، وأن أرواح الأطفال ودموع الطفلة هدى لن تذهب هدرا عند الرجال الحقيقيين في زمن الانحطاط وانزلاق الأقدام، فالدرس القاسي لهذا المحتل لا بد وأن يتوج بعملية سياسية شاملة تنهي هذا الصراع الذي دام لعقود طويلة وراح ضحيته أناس أبرياء وخلقت توترا في الشرق الأوسط الجديد والقديم.