الشهيد القسامي/ ياسر راشد إسليم
مجاهد ذو همّةٍ تُعجب الجميع
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
المولد والنشأة
ولدَ ياسر في حيِّ الشجاعيّة شرقَ مدينةِ غزة، بتاريخ 22-3-1987م، ونشأَ وترعرعَ في البيتِ الملتزمِ الشريفِ الذي يربّي على الطّاعة والدّين في جميعِ أمور الحياة، فعرفَ بحبّه للحركةِ منذ طفولتِه، وحبّه للأهلِ أيضاً، طيّبَ القلب لا يحقدُ على أحدٍ ولا يضايقُ غيره، فكان طفلاً تميّز بحقٍّ بالأخلاقِ الجميلةِ والسلوكِ القويم، والمرح الذي يُسعدُ الجميع. وكان أيضاً من الشّباب الذين يقدّسون رضا الوالدين، فيعملُ بكلّ جدٍّ واجتهادٍ وتعبٍ من أجلِ أن يرضيَهم عنه، لا يغضبُهم أبداً ويساعدُهم في جميع الاحتياجات، ويدخلُ السرور إلى قلبيهما وإن كان حزيناً في دخيلةِ نفسه. وإخوانه وأهل بيته يقولون أنّ علاقته معهم كانت من أقوى العلاقاتِ وأطيبِها، يساعدُهم ويقفُ إلى جانبِهم إن طلبوا منه شيئاً، فالجميع أحبّه لطهارةِ قلبِه، ففقدانُه كان له أثرٌ بالغٌ على أهلِ البيت، لأنه كان صاحبَ الأجواءِ المرِحة. حتى جيرانُه يعرفونه بعلاقتِه الكريمةِ القويّةِ معهم، ذو أسلوبٍ جميلٍ مع الجميع، يمازحُهم ويحترمهم، ويقفُ إلى جوارِهم، كما كان يدعو جيرانَه وأقاربه دائماً للالتزامِ والتّضحيةِ من أجلِ الإسلام، فكانَ يتمنّى أن يرى جميع أبناءِ حارتِه في المسجد.
في كلّ مكانٍ كان يبدو أمامَ الناس بخلُقٍ جميلٍ حسنٍ من حيثُ المعاملة، وساعده في ذلك تربيةُ أبيه الحسنةِ السليمةِ التي ربّاه إيّاها، على الطّاعاتِ والآدابِ العامّة، هو وباقي إخوانِه، فكانَ يدعو الجميع للالتزامِ بالصّلواتِ الخمس، وارتيادِ حلقاتِ التحفيظ.
دراسته وأخلاقه
كان ياسر معروفاً لاسيّما في المرحلةِ الابتدائيّة؛ بالاجتهادِ والتفوّق في تحصيلِ العلاماتِ المرتفعة، وكانت تلك المرحلة في مدرسةِ حطّين، فكان من المتميّزين دراسيّاً وأخلاقيّاً، محبوباً لدى جميعِ المدرسين، وكان مدرسوه يشجّعونه على الاجتهادِ أكثر، والتميّز المستمرّ، فكانوا يتوسّمونَ فيه المستقبل الزاهرِ المشرق. ففي مراحلِ تعليمهِ كلّها كانت تربطُه بزملائِه ومدرّسيه وأبناءِ جيرانِه علاقةٌ جيّدة رائعة، يستطيعُ أن ينسجَ علاقاتِه بأجملِ منظر، ممّا جعلَه يحشدُ أصدقاءَ من خارجِ منطقةِ سكنِه، يتبادلُ معهم الزّيارات ومساعدةِ بعضهم البعض، كما أن تعاملَه مع سكّان حيّه كان جديراً بالاحترام، بعد ذلك التحقَ ياسر في كليّةِ المجتمعِ للعلومِ المهنيّةِ والتطبيقيّة، قسم السكرتاريا، والذي أحبّه كثيراً، وكانَ مجتهداً به رغم أن وقتَه كان جلّه للدعوةِ والكتلةِ الإسلاميةِ وتكليفِه في أحد المواقعِ التي يتمّ من خلالها متابعةِ أنشطةِ الكتلةِ في المدارسِ الإعداديّة، ثمّ تدرّب في جمعيّةِ المجمّع الإسلامي، حيث أحبّه الجميع هناك وأحبّهم. وعملَ بعد ذلك في مجالاتٍ عديدةٍ من أجل كسبِ لقمةِ العيش، فكان يتقن عمله ويجيدُه ليخرجَ للناسِ بأكملِ وجه، فأثناء تدريبِه في المجمّع؛ كان مثالاً للعاملِ المخلص، ففرضَ حبّه على جميعِ الناس.
ابن المساجد
كان لنشأتِه في أسرةٍ ملتزمةٍ ربّت أبناءَها على الدين، يدٌ قويّةٌ في تديّنِه واتّجاههِ المعتدل، فكان يحبّ المساجد ويذهبُ إليها باستمرارٍ ويشاركُ إخوانَه وأصدقاءَه في كلّ الأنشطةِ التي يقيمها مسجد السّيد علي، فتأقلمَ مع الشبابِ وأحبّهم بشكلِ أكبر من قبل، وأحبّوه هم بزيادةٍ عمّا سبق، حتى أصبح من روّادِ المسجدِ الناشطينَ في جميع الفعاليّات، حيثُ عرفَ عنه أنه ذو همّةٍ عاليةٍ في كلّ ميادينِ الدعوةِ من خلالِ الأنشطةِ التي كان يساهمُ فيها، يحبّ العملَ والمساعدةَ وتنظيمِ بعضِ دوريّاتِ كرةِ القدم لشبابِ المساجدِ في المنطقة، فهو من الشبابِ الذين يعشقونَ هذهِ الرياضة، حتى أصبح مثالاً للسمع والطاعة، بعدَ ذلك كان لا بدّ أن تتّضح ملامحُ انضمامِه للحركة، فما إن التزمَ بمسجدِ السيد علي، وبدا منه السّمع والطّاعة لقيادتِه، ومن الملتزمينَ بجلساتِ العلم، والأسرِ التنشيطيّة، ارتأى إخوانُه في شخصيّتِه أنّه جنديٌّ عاملٌ بجدّ، فبايعَ جماعةَ الإخوان المسلمين في نوفمبر عام 2007م، وبدأَ مشواراً دعويّاً مشتعلاً في جميع الأبعادِ والاتّجاهات، من فعاليّاتٍ ونشاطاتٍ إخوانيّة.
كان ناشطاً في جميع اللّجان المسجدية، خصوصاً اللّجنة الرّياضيّة التي أحبّ العملَ فيها، فصارَ لاعباً مميّزاً في كرةِ القدم، إلى أن عُيّنَ مشرفاً للأنشطةِ الرّياضيّةِ في مسجدِ السيّد علي، يسعى دوماً لجلبِ الشبابِ إلى المسجدِ من خلالِ أرضِ الملعب. يدعوهم أن يلتزموا ويستعدّ لمساعدتِهم في ذلك.
مشواره الجهادي
بعدَ أن أثبتَ ياسر جدارتَه في العملِ الدعويّ، وكان من أنشطِ شباب المسجد، أحبّ أن يبدأَ رحلتَه في العملِ داخلَ صفوفِ القسام، من أجل الجهادِ والدّفاعِ عن دينِه وشعبِه وأرضِه، ومحافظةً على الثأرِ للدماء، فألحّ على إخوانِه وأصرّ على قيادتِه أن يحتووه في العمل، فكانَ له ذلك عام 2006م، إلّا أن واقع رغبتَه في ذلك رحمه الله، كانت قبل ستّةِ أعوامٍ من ذلك التاريخ. وحين انضمّ لكتائبِ القسام، بدأَ يجتهدُ ويبذلُ قصارَ تعبِه من أجل أن ينتقلِ للصّفوفِ الأولى، وممّا ساعدَه على ذلك أنه كان خفيفَ الحركة، وسمعهِ وطاعتِه وعدم رفضِه لأيِّ أمرٍ يتلقّاه من قيادةِ الكتائب. فعرفوه بالتزامٍ حديديٍّ في جميعِ الدّوراتِ التنشيطيّةِ التي كانت تُعقدُ من أجل الارتقاءِ بالمستوى العسكريّ، مشهوداً له بجسدٍ قويٍّ قادرٍ على تحملِ المشقّة. ومكثَ ياسر مدةَ عامينِ ونصف في وحداتِ المساندةِ التابعةِ للكتائبِ منذ بدايةِ التحاقِه بالجهازِ العسكريّ، ولكن لنشاطِه الملحوظِ تمّ تقديمُه إلى الصّفوف الأولى، فكان جنديّاً أميناً في عملِه، ثمّ نشطَ أيضاً في جهاز الأمن العامِ التّابع للحركةِ أيضاً، وكان فيه من أنشطِ الشباب.
لكنّ قيادتَه لاحظت أنهُ شابٌّ جادٌّ يحبّ بندقيّتَه ويغارُ على دينِه، حيثُ كانَ يحرصُ أشدَّ الحرصِ على ليالي الرّباط، فكانَ دائماً يرفعُ من معنويّاتِ إخوانِه وهم مرابطين، تميّزه في تلك الليالي حركتُه الكثيرةُ من أجلِ التعرّفِ على أرضِ الميدانِ عن كثب، إلى أن أصبح على درايةٍ شبهَ كاملةٍ بكلّ المناطقِ الشرقيّة. وكان شجاعاً مقداماً بدون حدودٍ لا يخافُ شيء، إذ لا يحبّ إلّا الصّفوف المتقدّمة، يجالسُ إخوانَه أثناءَ الرباط، يحادثُهم عن أمورِ الآخرة.
وكان ياسر يحبّ العمل في جميعِ تخصّصاتِ الجهاز العسكريّ بدون استثناء، مادامت نيّتُه لله عز وجل، فالتحقَ بتخصّص المشاة، ليكونَ ذو خبرةٍ أوسعَ بالأمورِ العسكريّة، فكان صاحب قدرات صلبة من حيث الثبات في أرضِ المعركةِ والمناورةِ أيضاً، عطاؤه شديدٌ بين الأصدقاء، يجتهدُ في شراءِ العتادِ العسكريِّ والزيّ الرسميّ، حتى يكون مميّزاً بين الآخرين.
وفي أحد ليالي الرباط المتقدّمِ وفي ليلةٍ ساخنةٍ أمنيّاً، أُمرَ ياسر وإخوانِه بالدّخول إلى مكانٍ أسوارُه عالية، وعندما وصلوا المكان، قالَ لهم ياسر: "اتركوا المكان لي" فصعدَ الحائط بأقصى سرعةٍ لأجلِ تسهيلِ دخولِ إخوانِه من بعدِه.
كانَ ياسر قد شاركَ في صدِّ العديدِ من الاجتياحات، وصمدَ في وجهِ القوّات الصّهيونيّةِ التي تقدّمت في منطقةِ الطّواحين، وذاتِ مرّةٍ استطاعَ أن ينالَ هو وواحدٍ من إخوانِه فقط من قوّةٍ صهيونيّةٍ خاصّة، بأن أجبراها على الانسحاب، وذلك لأنّه كان قد عملَ في وحدةِ الكمائن المتقدّمةِ في منطقتِه.
قصة استشهاده
قبلَ ثلاثةِ أيّامٍ من استشهادِه فقط، كان قد قُصفَ بطائراتِ الاستطلاعِ الصّهيونيّة، ولكنّه نجا منها بقدرةٍ من الله، وبعد عودتِه للمنزلِ عاد لأصدقائِه الذين كان يشعرُ أنّهم أخذوا منه مواقفَ معيّنة ليستسمحهم، وكأنّه أحسّ بموعدِ الرحيلِ من لحظةِ الاستهدافِ الأول، وأثناءَ خروجِه مرّةً أخرى للرّباط، وبينما هو يسيرُ في شارع الشعف، رصدتهُ طائراتُ الاستطلاع، كان حينها قد وصلَ مسجد البشير، فأطلقت عليهِ صاروخاً بتر قدميهِ، وتمّ نقله إلى المستشفى، تلقّى بعضَ الرعايّةِ التي جعلته يبدو بصحّةٍ جيّدةٍ حتى أنّه تكلّمَ مع إخوانِه، لكنّه سرعانَ ما التقطَ آخرَ أنفاسِ الحياةِ ونطقَ الشهادة. وكان ياسر يتمنّى أن يلقى الله عزّ وجل فخداً على فخد، فاستجابَ له الله ودُفنَ مرّتين.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان