الشهيد القسامي / محمد أبو جاموس
دائم البحث عن الشهادة
القسام ـ خاص :
محمد أبو جاموس .. يا جرح النورس في أهداب العين .. ويا تجوال الفكر في رأس كبريق للؤلؤ في أحشاء البحر .. يا طائرا قساميا ارتحل إلى جنات الفردوس الأعلى.. افتقدك مخيم الشابورة كما يفتقد البدر في الليلة الظلماء .. وكما يفقد الجسد الحي قلبه النابض بالحياة ..فأنت أبا عبد الغني شجرة لم تتوقف عن العطاء .. ونهر لم تجف ماؤه .. وزهرة يافعة لم تذبل أبدا .. هكذا كان محمد .. وهكذا رحل بطلا قساميا اغر ..
مولده ونشأته
لأسرة فلسطينية لاجئة تعود جذورها إلى بئر السبع ، ولد القسامي محمد عبد الغني أبو جاموس بتاريخ 31/1/1981م في مخيم الشهداء (الشابورة ) بلوك (g) ، وكان الشهيد محمد ترتيبه الثامن بين افراد عائلته المكونة من 15 فردا ، ولم يكمل شهيدنا محمد دراسته ، فقد ترك المدرسة في الصف الثالث الاعدادي لمساعدة والده في إعالة اسرته الكبيرة ، والتحق بصفوف الشرطة البحرية الفلسطينية .
والدة الشهيد محمد الصابرة والمحتسبة ترحمت عليه ، وحبست دموعها المنهمرة وقالت :" ابني محمد طلب الشهادة مرارا وتكرارا ، وكان شابا ملتزما جدا ، كان يصلي التسابيح وقيام الليل ، ويقول يارب أموت شهيد ".
واضافت :"إنه أفضل أبنائي .. كان حنونا ومحبا لاهله ووطنه .. احتسبه شهيدا عند الله فداءا للدين والوطن ".
ويقول والد الشهيد الحاج عبد الغني أبو جاموس (60عاما ) والذي احتسب ابنه شهيدا عند الله :" استشهاد ابني محمد بيرفع الرأس ، وانا فخور جدا به .. كان يقول الدنيا فانية .. وباع محمد اهله ودنياه واشترى اخرته .. تمنى الشهاده والله استجاب له ".
أسامه (19عاما ) أخ الشهيد محمد الأصغر قال :" كان محمد صديق حميم لي .. كان دائم المرح وروحه خفيفة .. وكان يحب الرياضة .. وخصوصا الجري ..وكان يتدرب تمارين شاقة " .
صفاته
" كان هادئا ومتواضعا و طيب القلب حميد الأخلاق .. أحبه كل من عرفه والتقى به صديقا وفيا ومخلصا ، يقدم المساعدة لمن يطلب منه" بهذه الكلمات وصفه أصدقاؤه الذين عاشوا معه سنوات طويله ، وأضافوا :" كان تفكيره أكبر من عمره بكثير ، كان يرغب دائما في مرافقة من هم أكبر منه سنا من شباب المسجد ، راغب في التعلم أشياء كثيرة ، وبالفعل اكتسب معرفة كبيرة ، سواء في الحس الأمني أو كيفية التصرف في المواقف الصعبة .
مشواره الجهادي
ومن بين جنبات مسجد الرحمة بمخيم الشابورة .. تخرج الشهيد ونما وترعرع في مدرسة حماس .. ورضع حليب الجهاد والاستشهاد .. ليكون بعدها فارسا عظيما من فرسانها المجاهدين ، ولينضم إلى جناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام ، ليصطف في ركب الشهداء الاحياء الذين ينتظرون دورهم في التحول إلى قنابل بشرية ، تنفجر في قطعان بني صهيون ، بعدما تواعد مع صديق الشهادة عماد ابو رزق على السير في ركب النهج الاستشهادي ، وكان محمد يلح باستعجال عملية بطولية استشهادية ، حتى جاءت اللحظة الحاسمة ، وانطلق محمد بالشهادة في شموخ وكبرياء وعزة ومهابة ..كان يعيش محمد كالشهيد الحي فقد رهن نفسه للشهادة في سبيل الله .
كان محمد عريسا
كان الشهيد محمد عريسا جديدا .. فلم يمضِ على زواجه شهرين ونصف .. وترك زينةالحياة الدنيا وزخرفها من أجل الشهادة ، تزوج محمد من ابنة خالته وذهب والتحق بركب الشهداء .. تركها حامل .. تقول أم الشهيد محمد :" لم نفرح بعد بزواجه .. ولكن فرحنا به أكبر وهو خالدا في الجنة ".
ماض مشرق
كان الشهيد محمد أحد أعضاء فريق العاب القوى المميزين بنادى الشباب الرياضي برفح ، وكان احد اعضاء المنتخب الاولمبي والعسكري الفلسطيني ، فاز محمد ببطولة القطاع في الجري ، ومثل فلسطين في عدة محافل دولية ، وحصل على المركز الأول ، مثل فلسطين في اندونيسيا والمغرب والسعودية والبرتغال ، وحصل على المركز الاول في مصر في مسابقة 1500متر في الاتحاد المصري لألعاب القوى ، وحصل على المركز الأول في سباق جنين ، وسباق ماراثون القدس .
موعد مع قدره
في ساعات الفجر الأولى من التاسع من يناير /كانون ثاني الخامس والعشرين من شوال لعام 1422هجري ، كان الشهيد القسامي محمد ابو جاموس مع رفيق دربه في الجهاد والمقاومة الشهيد عماد ابو رزق في طريقهما الى منطقة صوفاه شرقي رفح ، لتنفيذ عملية اقتحام استشهادية لموقع " كيرم شلوم " العسكري داخل الخط الأخضر ، حيث قطعا ما يزيد عن 4كيلو مترات زحفا على الأيدى والأرجل في البرد القارص ، في محاولة منهما للالتفاف الخلفي والانقضاض على الموقع العسكري ، رغم التحصينات الامنية الصهيونية، وقد نجحا في اختراق كافة الحدود والعوائق ، ووصلا الشهيدين الموقع وأمطرا جنود الاحتلال بوابل من الرصاص والقنابل مما أدى إلى مقتل خمسة جنود صهاينة بينهم ظابط وجرح العشرات منهم .
انتقاما للمقهورين
وتأتي هذه العملية حسب بيان كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس هدية لكل لمقهورين والمظلومين من المعتقلين الأسرى ، وإنابة عن الأمة العربية والإسلامية في واجب الدفاع عن الأقصى المبارك وأرض فلسطين العربية المسلمة .
هزيمة للجيش الصهيوني
اعترف الجيش الصهيوني بهزيمته في هذه العملية وخسارته لخمسة من جنوده بينهما ضابط ، خلال مؤتمر صحفي نظم في قاعدة عميتاي الواقعة قرب الموقع الصهيوني عقده الجنرال الصهيوني " دورون الموج " قائد المنطقة العسكرية الجنوبية ، وقال :" كانت هذه أول عملية تسلل ناجحة إلينا انطلاقا من غزة.
". وأضاف :" كانوا في عداد كوماندوز من ثمانية عناصر، لكن اثنين منهم فقط عبرا السياج ، لقد هاجموا بالاسلحة الرشاشة الاوتوماتيكية والقنابل الجنود الثلاثة الذين كانوا موجودين في الموقع ، ثم الجنود الذين وصلوا للدعم قبل ان يقتلا " . و وصف ارائيل شارون رئيس حكومة العدو في تصريح له للتلفزيون الصهيوني الهجوم بالخطير جدا ، فيما اتهم الجنرال الصهيوني دارون الشيخ صلاح شحادة المسؤول في حركة حماس بالتخطيط للهجوم وهدد بالرد خلال ال 24ساعة القادمة .
حماس تعلن من بيروت
واعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خلال مؤتمر علماء الاسلام تحت عنوان " انقاذ القدس ونصرة الشعب الفلسطيني .. تكليف شرعي وواجب جهادي " في إعلان مفاجئ من العاصمة اللبنانية بيروت أنه وقع هجوم جسور على موقع عسكري صهيوني قتل خلاله خمسة جنود من العدو .
جنازة الشهيد
احتشد الالاف من ابناء الشعب الفلسطيني على كافة أطيافة لتشييع الشهيد القسامي محمد أبو جاموس ورفيق دربه الشهيد عماد أبو رزق برغم المطر الشديد في ذلك اليوم والبرد القارس في موكب شعبي رهيب ، بعد أربعة أيام من حجز جثمانه الطاهر ، وبالتحديد يوم الأحد 13/1/2002م ، وطاف به المشيعون شوارع مدينة رفح وسط هتافات لكتائب القسام ولعماد وصلوا عليه صلاة الجنازة ، وانطلق الموكب الى مقبرة الشهداء شرقي المدينة .
في الخالدين
هكذا رحلت يا محمد .. فكل قواميس الدنيا لن توفيك حقك في التعبير .. وليس امامنا الا ان نعاهدك .. بان تظل ذكراك معنا ابد الدهر .. لانك يا محمد جزء من جسدنا المتحرك باستمرار .. وقلبنا الخفاق بالحب والامل والعطاء .. فنم يا محمد قرير العين هادئ البال بجوار ربك مع الصديقين والشهداء .
وصية الشهيد القسامي محمد ابو جاموس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم …. يا جماهير شعبنا المسلم وابناء امتنا المجاهدة :
قدر الله ان نبقى اشواك من غسلين في حلق العدو الغاشم بايدينا ، بنادقنا مشرعات ورصاصاتنا تحصد الاعداء والمحتلين السفلة ، قدر الله ان تلون الارض دمائنا نسحق خضرائهم، نستأصل فيهم الحياة التي يعشقون ، قدر الله ان نبقى كما الزيتون والبرتقال جذورنا ضاربات في حذور الارض ، وهامات تعانق الثريا والنجم الساري ، قدر الله ان نبقى ليوثا واسودا وصناديد ، نترقب خطى العدو ثم نهجم ونقتحم ونلتحم ونفترس … قدر الله ان يعلو حب الشهادة في سبيل الله على صغائر الامور وتفاهات الدنيا الفانية ، فما اجمل ان تتناثر الدماء والاشلاء في سبيل الله وتزهق الارواح تقربا وطاعة .
يا جماهير امتنا المجاهدة :
الا يعز على نفسي ان افارقكم هكذا فجأة دون وداع ودون عناق .. افارقكم اني مدبر من هذه الدنيا الفانية .. مقبل الى الله شهيدا مقاتلا باذن الله .. ولكن عزائي الوحيد ان نلتقي هناك في جنة الله في مستقر رحمة الله تعالى .
ايها المجاهدون الاماجد :
اشهدكم واشهد الله العظيم ورسوله الكريم ، واشهد الملائكة والانس والجان انني اشهد ان لا اله الا الله شهادة حق وعدل ، شهادة قامت بها السموات والارض ، وجردت من اجلها سيوف الجهاد ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله صفوته من خلقه .. خيرته من عباده ، واشهد ان الموت حق .. والقبر حق والنشور حق والصرط حق والميزان حق والجنة حق والنار حق .. واشهدكم انني برئ من كل مظاهر الكفر والشرك والمحرمات والبدع .. ابرئ مما برئ منه الله ورسوله ، وخاصة صور المجسمات والنياح ، والاسراف في التباهي بالمأثر والبطولات ، واوصيكم اذا جاءت شهادتي ان لا تغسلوني ولا تكفنوني ، وعجلوا في دفني ، وادفنوني في ثيابي وبدمي واشلائي ، واوصي ان يجلس قرب قبري الصالحون وان يحضر عرس شهادتي المؤمنون ، واخيرا اوجه كلمة لاهلي وزوجتي واقاربي واصدقائي ، واقول عليكم بالصبر والثبات .. فان الشهداء احياء عند ربهم يرزقون ، فوالله يا امي ويا ابي ما خسرتموني وفقدتموني .. بل ادخرتوني عند الله شهيد شفيع ادخل معكما جنة الله ، فعلام الحزن والبكاء وعلام النحيب والنواح .
اماه لا تجزعي فالحافظ الله ان سلكنا طريقا قد عرفناه
لا تحزني لفتى ان مات محتسبا فالموت في سبيل الله اسمى ما أتمناه
فوداعا … وداعا يا ابناء شعبي ، ويا احبائي وخلاني ، وداعا يا امي وابي واخواني ، وداعا ا شباب مسجد الرحمة ، وداعا يا مساجد الله ، اودعكم جميعا ، وانا اسال لله ان نلتقي في مستقر رحمته في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
"يا أيها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم * واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ". صدق الله العظيم
واخيرا سامحوني جميعا واسالوا الله ان يرحمني اخوكم الشهيد الحي المجاهد باذن الله
محمد بن عبد الغني بن محمد ابو جاموس
" ابو عبد الغني "
كتائب الشهيد عز الدين القسام
منفذ عملية "كيرم شلوم" شرقي رفح
"وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ"
مقتل أربعة صهاينة؛ ضابط وثلاثة جنود، وإصابة اثنين
تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، مسؤليتها عن العملية البطولية التي قام بها صباح اليوم المجاهدان البطلان:
الشهيد المجاهد: عماد إعطيوى أبو رزق
الشهيد المجاهد: محمد عبد الغني أبو جاموس
اللذان نابا عن الأمة العربية والمسلمة في واجب الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، وأرض فلسطين العربية المسلمة.
وإذ تعلن كتائبكم؛ كتائب الشهيد عز الدين القسام عن نجاحها في هذه العملية الميمونة لتؤكد على ما هو آت:
أولا: الحمد لله تعالى على نعمة التوفيق، وندعو المسلمين عامة للدعاء في جوف الليل لتسديد رمية المجاهدين.
ثانيا: تؤكد كتائب الشهيد عز الدين القسام على مضيها فيما تعهدت به من نصرة هذا الوطن، حتى يحرر من رجس يهود.
ثالثا: سحب أكذوبة الأمن الصهيوني، والرد على وقاحته التي تمثلت في الاقتحام لمدننا وقرانا، والقتل والتشريد، وهدم البيوت، وأخيرا القرصنة واقتياد السفينة من مياه العرب الإقليمية وجرها إلى الكيان الغاصب.
رابعا: لن تكون كتائب الشهيد عز الدين القسام، مأسورة لقرارات شارون الملعون، فيحدد ما شاء من أيام التهدئة، ويخنق الشعب ويحصر قيادته المتمثلة في السيد الرئيس ياسر عرفات، ويقطع أوصال الوطن وأواصره.
خامسا: أن خيارنا خيار الجهاد والمقاومة، وهو خيار رباني لا يملك أحد أن يحيد عنه، ونحن له بإذن الله رب العالمين.
يا جماهير شعبنا المجاهد:
تقدم كتائبكم كتائب القسام هذه العملية هدية لكل المظلومين والمقهورين، من المعتقلين الأسرى، وليعلم الشعب العربي والمسلم كله، أن بنادق القسام الطاهرة، ستظل نظيفة مشرعة في وجه عدونا اليهودي المغتصب فقط، رغم كثرة الطعان، التي تلقيناها في ظهورنا من كثير ممن باعوا أنفسهم للسماسرة الأمريكان.
ونعاهد الله ثم نعاهدكم على المضي قدما في هذا السبيل حتى يتحرر الوطن المغتصب من رجس إسرائيل.
وفي الختام نسوق ما أوردة إذاعة يهود باللغة العبرية حيث ذكروا، أن اثنين من المجاهدين استطاعا أن يخترقا الجدار الأمني، وواجها وحدات الجيش اليهودي بالرشاشات والقنابل اليدوية والعبوات الناسفة، مما أسفر عن مقتل أربعة جنود ضابط وثلاثة جنود، وأصيب آخران أحدهما إصابته خطيرة.
وإنه لجهاد، نصر أو استشهاد
والله أكبر ولله الحمد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 25 شوال 1422 هـ موافق: 9 كانون ثاني2002