الشهيد القسامي / عبد الكريم شفيق حسين حسان"أبو مسلمة".
يتلو القرآن ويترنم بآياته العذبة أثناء ذهابه إلى موقع الرباط
القسام ـ خاص :
أبى إلا أن يروي بدمه شجرة الإسلام العظيم وتراب الوطن المسلوب بكل شموخ، وترجم حبه لأرضه إذ رحلت أشلاؤه عن الدنيا ملتصقة بالأرض الطاهرة معلنة حبها وعشقها لترابها الزكي في معركة الفرقان، فدمه الذي طهر تراب الأرض ونشر شذى المسك في الأرجاء انه الشهيد المجاهد ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام عبد الكريم شفيق حسين حسان.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد (عبد الكريم حسان) –رحمه الله- في بلدة جباليا شمال قطاع غزة في الخامس من شهر أكتوبر عام 1989م، ومع ميلاده غمرت الفرحة والسرور قلوب أهله، الذي فرحوا بهذا الوافد الجديد ذي الطلة البهية والوجه الجميل.
نشأ شهيدنا عبد الكريم –رحمه الله- في أحضان أسرته الصالحة، حيث رباه والده فيها على أخلاق الإسلام الحنيف، وزرع فيه أخلاق القرآن الكريم، أما أمه فقد أرضعته لبن حب الأرض والتمسك بها، وأسقته حليب عشق الشهادة في سبيل الله، فكبر قويا شامخا، لا يخشي في الله لومة لائم يبحث عن الشهادة في كل الميادين، ويقاتل أعداء الله اليهود الغاصبين.
تلقى شهيدنا –رحمه الله- تعليمه الابتدائي في مدارس بلدة جباليا، حيث درس الابتدائية في مدرسة (أبو عاصي الشمالي) والمرحلة الإعدادية في مدرسة (أسامة بن زيد)، ثم انتقل بعدها لدارسة المرحلة الثانوية في مدرسة (أبو ذر الغفاري).
وخلال هذه الفترة الزمنية الطويلة التي قضاها شهيدنا –رحمه الله- في الدراسة، كان عبد الكريم يتحلى بالعديد من الأخلاق والصفات الحسنة، فقد كان صاحب ابتسامة جميلة لا تفارق وجهه، وكان هادئا جدا، يأخذ كل الأمور ويتعامل معها بكل حكمة وثقة وهدوء، وكان يحب زملائه ويحترم مدرسيه، والذين كانوا يبادلونه أيضا نفس المشاعر، بعد أن لمسوا فيه طيبة القلب وصفاء الروح.
يحث على الخير والمعروف وطاعة الله
وفي الحي الذي نشأ فيه عبد الكريم، اشتهر شهيدنا –رحمه الله- بأدبه وحبه لجيرانه وأهل حيه، يلزم السكون والهدوء، ويشاركهم في كل مناسباتهم لكن بنفس رزينة، وكان أيضا صاحب لسان يدعو به الناس، فينهي عن المنكر، ويحث على الخير والمعروف وطاعة الله.
بر الوالدين وطاعتهما أمرا كان عند شيدنا عبد الكريم –رحمه الله- فوق كل شيء بعد طاعة الله عز وجل، حيث كان شهيدنا يرافق والده في أعماله ويساعده فيها، ويذهب بجواره إلى المسجد سوية، ولقد كان يخرج إلى رفح وخان يونس من أجل أن يساعد والده في الإنفاق على المنزل وتوفير لقمة العيش، ثم يعود إلى أهله في البيت ويعينهم في مشاغلهم.
ولقد كان عبد الكريم "الابن القريب جدا" من والدته، تميز بهذا عن بقية إخوته وأخواته، ولقد كان يقول :"الحضن الدافئ لي هو والدتي ثم مسجدي ثم إخواني"، ولقد رفع شهيدنا شعارا هو قول الله تعالى :"وبالوالدين إحسانا"، حيث كان يعلم أن رضى الله من رضى الوالدين.
ابن حماس المخلص
التحق شهيدنا عبد الكريم –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- مذ كان شابا صغيرا، وذلك بعد التزامه في مسجد أحمد عودة، حيث بدأ يتلقى الدروس والدورات الدينية والدعوية على يد دعاة الحركة ومشايخها إلى أن أصبح في شهر إبريل عام 2005م أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
لقد كان مسجد أحمد عودة نقطة البداية التي انطلق منها شهيدنا عبد الكريم لممارسة النشاط الدعوي، وتوجيه الناس لطاعة الله، فقد نهل من معين الدعوة من خلال موائد القرآن ودروس العلم، وقد بزغت إبداعاته فيه من خلال نشاطه في اللجنة الثقافية، واللجنة الدعوية حيث أنه كان يبذل كل جهده ووقته وهو يدعو الناس والجيران للصلاة وطاعة الله، وكذلك كان يعمل في المسجد "محفظا للقرآن الكريم" يحفظ الأشبال الصغار آيات القرآن لتكون لهم دليلا ومرشدا.
عرف عبد الكريم –رحمه الله- بحسن التزامه في المسجد، حيث كان لا يفارق الصف الأول في الصلاة إلا لماما ونادرا، ولقد كان حريصا أن يصلي الفجر في الصف الأول خلف الإمام، ولم تكن (المسبحة) تفارق يده، فدائما كان في ذكر وتسبيح.
شارك شهيدنا عبد الكريم –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته.
حياته الجهادية
تاقت نفس الشاب (عبد الكريم حسان) للجهاد والقتال في سبيل الله، وسمت به نفسه عن ملذات الدنيا وشهواتها التي يفكر بها من هم في مثل سنه، واشتاق لأن يكون من المجاهدين في الأرض، فطلب الالتحاق بفلول المجاهدين وكتائب الأبطال، حيث قام بإرسال ما يقارب من (100 رسالة) إلى إخوانه في قادة القسام يرجوهم فيها أن يقبلوه ضمن صفوف المجاهدين، وأمام هذا الإصرار العجيب، والحرص الشديد والرغبة الصادقة التي أبداها شهيدنا عبد الكريم وافق إخوانه في قيادة القسام على طلبه، وأصبح عبد الكريم أحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في لواء شمال قطاع غزة.
انطلق عبد الكريم –رحمه الله- مع إخوانه المجاهدين يقاتلون أعداء الله اليهود الغاصبين في كل مكان، يخوضون مع العدو بعددهم عتادهم القليل المعارك والمواجهات بكل ثقة واطمئنان، فهم يعلمون أن الله معهم وأن الغلبة لهم، وكان شعارهم في هذا قول الله عز وجل: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"...
وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك عبد الكريم –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
· الرباط الدوري على الحدود والثغور الغربية لشمال قطاع غزة في منطقة "الواحة والسودانية".
· كان عضوا في "وحدة الدروع" التابعة لكتائب القسام.
· شارك في زرع ونصب وإعداد العبوات الأرضية التي كانت تستهدف الدبابات والآليات الصهيونية.
· شارك في صد عدد من الاجتياحات التي كانت تتعرض لها منطقة "السلاطين والعطاطرة".
وخلال فترة جهاده، اتصف وتميز شهيدنا عبد الكريم –رحمه الله- بالعديد من الصفات والأخلاق الخاصة، فلقد كان شديد السرية والكتمان لدرجة أن أهله في المنزل لا يعلموا أنه خرج للرباط إلا بعد فترة طويلة، كذلك كان يتلو القرآن ويترنم بآياته العذبة أثناء ذهابه إلى موقع الرباط، ولقد كان يسلك في الذهاب للرباط طريقا وعند العودة يسلك طريقا آخر من شدة حرصه وإخلاصه وسريته.
قصة استشهاده
في يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعركة وفق الخطة التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.
ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال، كان شهيدنا المقدام (عبد الكريم حسان) –رحمه الله- الذي تم تكليفه من قبل إخوانه المجاهدين برصد حركة الآليات في منطقة "حي الإسراء" بالقرب من مقبرة السلاطين، ولقد توجه شهيدنا عبد الكريم إلى أحد المنازل ولبث فيها وبدأ ينقل تحركات العدو إلى قيادة المجاهدين أولا بأول، وأثناء رصده قامت الدبابات بقصف عشوائي ومكثف لمنازل المواطنين في تلك المنطقة، وأثناء هذا القصف استهدف المنزل الذي يكمن فيه شهيدنا عبد الكريم بإحدى القذائف الأمر الذي أدي إلى استشهاد عبد الكريم –رحمه الله- على الفور.
وكان يوم الأربعاء الموافق 7/1/2009م هو اليوم الذي عمل شهيدنا عبد الكريم –رحمه الله- كثيرا لأجله، وسعى إليه كثيرا وحث الخطى نحوه بعد أن سما بنفسه وعلى بها عن كل ملذات الدنيا وشهواتها، إنه يوم عظيم مشهود، إنه يوم ظفر عبد الكريم "بالشهادة في سبيل الله" مقبلا غير مدبر...
نال الشهادة بعد أن صدق الله فصدقه الله، وفاضت روحه الطاهرة إلى جنان خلد تسرح وتمرح في حواصل طير خضر بإذن الله رب العالمين....
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله..
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان