الشهيد القسامي/ طارق ياسر محمد عفانة
صدق الله فصدقه الله وأعطاه ما كان يرجو
القسام ـ خاص :
هذي العقيدة للسعيد، هي الأساس هي العمود، من عاش يحملها ويهتف، باسمها فهو السعيد، هو مؤمن راسي اليقين، كأنه الجبل الوطيد، غال. فلا يرضى مبيع، النفس بالثمن الزهيد، الله منه قد اشتراها، وهو أوفى بالعقود، عرف الإله. فلم يعد، في الشك يبدئ أو يعيد، عرف المراد من الحياة، فلم يعش عيش الشريد، وتفاعلا: هو والحياة، يفيدها وله تفيد، المال والجاه الحلال، يراه أدنى ما يريد، فإذا استفاد المال فهو، لخير أمته رصيد، والجاه عدته لنفع الناس، من بيض وسود، فيعيش من معروفه، في مثل سلطان الرشيد، ملكا تحيط به القلوب ولا تحيط به الجنود.. هكذا عهدناك يا طارق،،، وإليكم قصته.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد ( طارق عفانة) –رحمه الله- يوم الاثنين الموافق 20/1/1986م في كنف بيت متواضع صامد برغم نوائب الزمن من بيوت مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، ففرحت فلسطين بميلاده، واستبشرت الخير فيه، وجاءت إليه تسعى تخبره بحالها وما حل بها، ففهم –برغم صغر سنه- أن خطبا أصاب وطنه، وأن عليه أن يبدأ بإعداد نفسه من الصغر ليدافع عن وطنه الذي يعيش فيه.
تربي شهيدنا طارق –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة من أسر مخيم جباليا مشهود لها ولأهلها بالخير والصلاح، رباه والده فيها على أخلاق الإسلام العظيم، وتعاليم القرآن الكريم لينبته بهذا نباتا حسنا بعد أن روته أمه من حليب العزة والكرامة، وأسقته حليب عشق الجهاد والشهادة في سبيل الله.
ساعدت طبيعة مخيم جباليا القاسية والصعبة في رسم وتكوين شخصية شهيدنا المجاهد–رحمه الله-، الذي كان يستمد الإصرار من جدران المنازل الصامدة برغم تهالكها، ويستمد العزة من مآذن المساجد الشامخة، أما قوة العزيمة والشكيمة والثورة فهي أمور تجرى في دماء أبناء مخيم جباليا المجاهدين، الذين لم يحنوا رؤوسهم يوما لمحتل غاصب، وكان لشهيدنا طارق –رحمه الله- نصيبا وفيرا منها.
مسيرته التعليمية
تلقى شهيدنا المجاهد طارق –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث اللاجئين في مخيم جباليا، وبعد ذلك انتقل لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة (أبو عبيدة بن الجراح) في مدينة بيت لاهيا.
وخلال فترة تحصيل شهيدنا المجاهد للعلم، عرف طارق –رحمه الله- بين أقرانه بأدبه الرفيع السامي وهدوئه الشديد، وكذلك بتسامحه مع الآخرين، فقد كان يسامح كل من يخطئ في حقه ولا يحمل في قلبه سوى كل الحب.
وفي الحي الذي نشأ فيه وبين الجيران الذين كبر بينهم ، كان شهيدنا طارق –رحمه الله- كما هو في كل مكان يكون فيه، هادئا مؤدبا اجتماعيا بشكل كبير، فلقد كان على تواصل مع جميع أقرانه في الحي، يمازحهم ويلعب معهم ويقضى جل وقته برفقتهم، ويشاركهم في كل مناسباتهم وأفراحهم، ولم يقتصر على هذا بل كان يدعوهم إلى الخير والصلاح، يحثهم على المعروف وينهاهم عن المنكر والشر، فكان طارق كالزهر الطيب لا يفوح منه إلا العطر الندي والرائحة الطيبة، الأمر الذي أكسبه مكانة كبيرة في نفوس أهل حيه وجيرانه.
كان شهيدنا طارق –رحمه الله- نعم الابن البار بوالديه، الطائع لهما والحنون عليهما، ولقد ساعد كونه "الابن البكر" أن يصنع وينسج علاقة متينة مع والديه، تكون أشبه ما تكون بعلاقة إخوة وصداقة، حيث أنه كان يشاورهما في أموره ويساعدهما في أعمالها، فكان –رحمه الله- مثالا للطاعة والأدب والبر بالوالدين.
لم تكن هذه العلاقة الأسرية المتينة التي أنشأها شهيدنا طارق مقصورة على والديه فحسب، بل كانت تطال باقي أفراد أسرته من إخوته وأخواته الذين كان يحبهم ويحبونه، فهو الحنون العطوف الذي لا يبخل عليهم بأي شيء، وكذلك كان الحال مع باقي أفراد عائلته الذين كان يقف بجوارهم في كل المناسبات.
مسيرته الدعوية
كان شهيدنا طارق عفانة –رحمه الله- من الشباب الذين تربوا على موائد القرآن ونهلوا من عظيم فوائده وأحكامه، حيث أنه كان من الملتزمين في مسجد "الخلفاء الراشدين"، وقد التحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- منذ نعومة أظفاره، وبدأ يتلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان لشهيدنا المجاهد طارق –رحمه الله- دور بارزا مع إخوانه في مسجد الخلفاء الراشدين، حيث أنه كان من أنشط الشباب في دعوة الناس إلى الخير والالتزام، وكذلك كان عضوا في اللجنة الثقافية والرياضية والإعلامية.
عمل شهيدنا طارق كأمير للكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية –حماس- في مدرسة (أبو عبيدة بن الجراح) إلى يوم استشهاده.
شارك شهيدنا –رحمه الله- في جميع فعاليات ونشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات وكان بحق مثالا للشاب الملتزم بحركته والمنتمي إليها قلبا وقالبا وقولا وفعلا.
حياته الجهادية
لم يقف صغر سن شهيدنا طارق –رحمه الله- الذي يبلغ من العمر 17 ربيعا عائقا أمام رغبته العارمة القوية الصادقة في الانضمام إلى ركب الجهاد، والالتحاق بقافلة المجاهدين، فقام بالاتصال بإخوانه في قيادة القسام يطلب منهم أن يضموه ضمن صفوف المجاهدين، وأمام إصراره الشديد ورغبته الصادقة التي تفوق سنه كثيرا جدا وافقت قيادة القسام على طلبه، وأصبح طارق –رحمه الله- في شهر أغسطس عام 2008م أحد مجاهدي القسام، ولم يمض ضمن صفوف المجاهدين سوى 4 أشهر حتى قبضه الله إليه شهيدا مضرجا بدمائه.
وخلال فترة جهاد شهيدنا القصيرة جدا والتي لا تتجاوز 4 أشهر، إلا أنه جاهد جهادا عظيما وترك بصماته غائرة في جبين التاريخ سجلها في صفحاته بمداد من نور، فلقد كان –رحمه الله- من المرابطين في الصفوف الأولى لمخيم جباليا يحمي أهله وأبناء شعبه من غدر الصهاينة الجبناء، وكذلك شارك في حفر الأنفاق التي كانت جحيما يحرق الصهاينة الغزاة، وكذلك شارك في تجهيز وإعداد ونصب العبوات التي كانت تستهدف الآليات والدبابات الصهيونية.
عرف شهيدنا طارق –رحمه الله- بين إخوانه المجاهدين بلقب "الرحالة"، حيث أنه كان دائما مستعدا لأي شيء ولأي عمل، سواء كان هذا العمل دعويا أو جماهيريا أو حتى عسكريا، فقد كان قد وهب نفسه لخدمة الدين وللجهاد في سبيل الله، ولما وجد الله صدقه أعطاه ما كان يتمنى، وكذلك عرف بشجاعته وإقدامه في سبيل الله.
قصة استشهاده
لكل واحد في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، ويفارق فيها الأهل والأحباب والدنيا، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ، وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الدم الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا طارق –رحمه الله- من هذا القليل الذي طلق الدنيا، وعاش فيها يعمل للآخرة، وحان له أن يهاجر وأن ينزل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها.
ففي يوم الاثنين وبعد أن أرخى الليل ستاره على مخيم جباليا، وقد اشتد وقع الحرب الصهيونية على قطاع غزة، وحمي وطيس المعارك، أصيب العدو الصهيوني بحالة تخبط شديد، وأصبح يستهدف منازل المواطنين الآمنين، بعد أن عجز عن استهداف المجاهدين برغم ما يمتلكه من تكنولوجيا وإمكانيات هائلة وضخمة، وفي هذا الوقت وبعد صلاة المغرب كان شهيدنا طارق –رحمه الله- يسير في شارع الهوجا متوجها إلى بيت عمه، وأثناء سيره في الشارع قامت طائرة F16 صهيونية بشن غارة على أحد منازل المجاهدين في شارع الهوجا دون إنذار أو تحذير غير آبه بالمدنين الذين كانوا يسيرون بقرب هذا المنزل، وبعد قصف المنزل تطايرت الشظايا في كل مكان الأمر الذي أدى إلى إصابة طارق بإحدى هذه الشظايا واستشهاده على الفور.
وختمت قصة حياة طارق –رحمه الله-، ختمت على خاتمة تالله ما أروعها من خاتمة، إنها خاتمة الشهادة والموت في سبيل الله على أرض الرباط وعلى أرض الجهاد...
ونال طارق ما كان يتمنى، بعد أن صدق الله في طلبه الشهادة، فصدقه الله وأعطاه ما كان يرجو....
ويبقى قول الله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا" آية يعيشها أبناء فلسطين وأهل قطاع غزة على أخص الخصوص واقعا في حياتهم اليومية..
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان